×

آل عمران

الآية ١٧٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿١٧٩﴾

مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ماذا يسمي اللام نحاة العلماء؟ * طالب: لام الجحود. * الشيخ: لام الجحود، وما هو الجحود؟ * طالب: هو المحاولة (...). * الشيخ: لا. * الطالب: هو المخالفة (...). * الشيخ: أيش؟ * الطالب: المخالفة. * الشيخ: لا. * طالب: بمعنى النفي. * الشيخ: النفي، الجحود هنا بمعنى النفي، وضابطها؟ * الطالب: أن تأتي بعد كون منفي. * الشيخ: أن تأتي بعد كون منفي، تمام، وما معناها إذا قلت: ما كان لكذا؟ ما كان الله لكذا؟ * طالب: أن يمتنع امتناعًا أن الله عز وجل يفعل هذا الشيء. * الشيخ: معناه أنه يمتنع غاية الامتناع أن يفعل الله هذا الشيء. وقوله: ﴿لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ معنى ﴿لِيَذَرَ﴾؟ أي: ليترك المؤمنين على ما أنتم عليه. ويش معنى يتركهم على ما أنتم عليه؟ يقول: حتى؟ * طالب: يتركهم على اشتباه بين المنافق والمؤمن الخالص. * الشيخ: على اشتباه بين المنافق والمؤمن الخالص حتى يبين الخبيث من الطيّب. قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ والصلة، ما صلتها لما قبلها؟ * طالب: استدراك. * الشيخ: استدراك، المعنى؟ * الطالب: المعنى أن الله عز وجل ما كان ليخبركم بالغيب بأن تعلموا ما في قلوب الناس من المنافق أو المؤمن الخالص. * الشيخ: إي نعم، يعني ليطلعكم على ما في قلوبهم من النفاق أو غيره. إذن ما فيها استدراك، ما فيها استدراك. * طالب: استدراك هنا.. * الشيخ: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾. * طالب: ليذر (...). * الشيخ: لا، أنا أقصد: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾. * طالب: فيه استدراك على أن الأمور هذه يعلمها الله عز وجل فقط. * الشيخ: لا. * طالب: تعليل. * الشيخ: تعليل؛ يعني وما كان الله ليطلعكم على الغيب فيخبركم بما يتميز به هذا عن هذا. قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾؟ * طالب: هذا استثناء. * الشيخ: أو استدراك، (لكن) للاستدراك، طيب، المعنى؟ * الطالب: المعنى: ولكن الله قد يخبر من رسله من يشاء، والله أعلم. * الشيخ: فيطلعكم على الغيب بواسطة؟ * الطالب: الرسل. * الشيخ: الرسل. الخلاصة أن الله عز وجل بيّن في هذه الآية أن الله لم يترك المجتمع الإسلامي في حيرة وشك، بل لا بد أن يميز؛ أي: يفصل الخبيث من الطيب بذكر الأوصاف التي تنطبق على هذا وهذا، ولا يكون هذا بأن يطلعكم، أن يطلع كل واحد منكم على الغيب ولكن عن طريق الرسل. قوله: ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يقرن الله بين الإيمان والتقوى كثيرًا، فبماذا نفسّر الإيمان إذا قرن مع التقوى؟ * طالب: الإيمان إذا قرن مع التقوى بم يفسر؟ الإيمان عمل بالقلب، والتقوى المقصود بالجوارح؟ * الشيخ: عمل الجوارح، إذن يكون الإيمان بالقلب، والتقوى بالجوارح. * ومن فوائد هذه الآية: أن الله قد يُطلع الخلق على الغيب بواسطة الرسل؛ لقوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. * ومن فوائدها: أن الرسل ممن اجتباهم الله واصطفاهم على الخلق، وهذا موجود في القرآن بأن الأنبياء هم الصفوة كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص ٤٧]. * ومن فوائدها: إثبات المشيئة لله عز وجل في قوله: ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ ولكننا نقول: كل شيء علّقه الله بالمشيئة فإنه لا بد أن يكون مقرونًا بالحكمة، ليست مشيئة مجردة، بل لا بد أن تكون مقرونة بالحكمة، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان ٣٠] فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ إشارة إلى أن مشيئته تتبع علمه وحكمته. * ومن فوائدها؛ من فوائد هذه الآية: وجوب الإيمان بالله ورسله عمومًا؛ لقوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾، وقد بيّنا في التفسير كيفية الإيمان بالرسل، وأنه يؤمن بأنهم حق، وجاؤوا من عند الله وهم صادقون، أما اتباعهم فهو خاص بالنبي ﷺ. * ومن فوائد هذه الآية: فضيلة الإيمان والتقوى، وأنه يترتب عليهما الأجر العظيم. * ومن فوائد هذه الآية أيضًا: بيان مِنّة الله على العباد، حيث جعل إثابتهم على العمل بمنزلة الأجر المتقرّر لهم، كأن شخصًا استأجر أجراء وأعطاهم أجرهم فرضًا، ولكن من الذي فرض ذلك عليه؟ الذي فرضه هو الله عز وجل. * من فوائد هذه الآية أيضًا: إثبات الجزاء، وأنه من جنس العمل، فكما أن الإيمان والتقوى يعتبروا أمرًا عظيمًا ظاهرًا وباطنًا فكذلك الأجر كان أجرًا عظيمًا.