تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ ﴿١٧٣﴾
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران ١٧٣] ﴿الَّذِينَ﴾ هذه عطف بيان.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: بيان أن المؤمن كلما ضاقت عليه المصائب فإنه يلجأ إلى ربه، ويزداد إيمانًا به؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ونظير هذا قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب ٢٢] فالمؤمن كلما أصابته النكبات والمصائب ازداد إيمانًا بالله ومعرفة به.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: جواز إرادة الخصوص بلفظ العموم، وأن هذا أسلوب لغوي لا يخرج به الإنسان عن قواعد اللغة العربية؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾، والقائل واحد: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ والجامع لهم بعض من الناس.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن المؤمن حقًّا لا يهمه أن يجمع له أعداء الله؛ لقوله تعالى: ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾.
* ومن فوائدها: أن الحسْب هو الله وحده ولا أحد معه؛ لقوله: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله، بل قالوا: حسبنا الله وحده؛ فالله وحده هو الحسب كما أنه وحده المتوكّل عليه؛ وبهذا نعرف أن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال ٦٤] أن (مَنْ) في قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ﴾ معطوفة على الكاف في قوله: ﴿حَسْبُكَ﴾ وليس معطوفة على لفظ الجلالة، حسبك الله؛ لأنها لو عُطفت على لفظ الجلالة لكان المعنى أن الله حسبك ومن اتبعك من المؤمنين حسبك؛ وليس الأمر كذلك، وإنما حسْبه وحسْب من اتبعه هو الله عز وجل.
* ومن فوائدها: الثناء على الله عز وجل بكونه وكيلًا لعباده أي: حسيبًا لهم، عمدة لهم؛ لقوله: ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
* ومن فوائدها: إثبات اسم الوكيل لله؛ لأن تقدير الآية: ونعم الوكيل هو؛ وقد ذكر الله تعالى في آية أخرى أنه على كل شيء وكيل؛ فالوكيل من أسماء الله، ومعناه المتكفّل بشؤون عباده، وليس معناه القائم بالأمر نيابة عنهم؛ لا، بل معناه المتكفل بأيش؟ بشؤون العباد.