تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَإِذَا رَكِبُوا۟ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴿٦٥﴾
لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا۟ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٦٦﴾
فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت ٦٥] ﴿إِذَا رَكِبُوا﴾ الضمير يعود على المشركين يعني سَلْ هؤلاء عن آلِهَتِهم هل هم يرجعون إليها عند الشدائد ولَّا هم يعترفون بأنَّه لا يفرج الشدة في الشدة إلا الله؟ الجواب: الثاني هم مُعْتَرِفُون بأن أصنامهم لا تنفعُهم واعتَرَفوا فيما سبق بأنَّ الذي خلق السماوات والأرض مَن؟ الله وأنَّ الذي ينزل مِن السماء ماء الله، وأنَّ الذي سخَّر الشمس والقمر الله، وأن الذي يدفَع الضَّرورة بناءً على ما ذُكِر في الآية هذه مَن؟ الله.
﴿إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ﴾ والفُلْك السُّفُن أو السفينة؟ يصلُح لأنَّه صالحٌ للجمع والمفْرَد، قال الله تبارك وتعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس ٢٢] هذا جمْع، والمفرَد؟
* طالب: إذا ركبوا (...).
* الشيخ: لا.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، على الفُلْك؟
* الطالب: على الفُلْك.
* الشيخ: وهو واحد؟
* الطالب: إيه.
* الشيخ: طيب. قال: ﴿إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾ ﴿دَعَوُا﴾ هذه جواب ﴿إِذَا﴾ وهي مرُكَّبَة مِن فِعْلٍ وفَاعِل، وهنا فيه إشكال وهو أنّه تقدَّم لنا أنَّ الفعل الماضي إذا اتَّصَلَتْ به واو الجماعة فإنه يُبْنَى على الضَّمّ وتُسَكَّن واو الجماعة، وهنا ما بُنِي على الضم ولا سُكِّنَتْ واو الجماعة، تقول: قَامُوا اللي قبل واو الجماعة مضْمُوم، وواو الجماعة؟ مُسَكَّنَة، وهنا ﴿دَعَوُا﴾ لا ضُمَّ ما قبل الواو ولا سُكِّنَت الواو، فكيف المخرَج مِن هذا الإشكال؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا (...) قَبْل الواو، الآن هو إذا اتَّصل واو الجماعة في الفعل الماضي ضُمَّ ما قبلَها وسُكِّنَت.
* الطالب: (...).
* الشيخ: هَالْحِين اللِّي عندنا بالعكس.
* الطالب: دَعَوُا.
* الشيخ: ﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾.
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا.
* الطالب: (...).
* الشيخ: واحدة.
* الطالب: (...).
* الشيخ: لا. اللي عندنا الآن واحدة.
* الطالب: (...).
* الشيخ: يعني والواو الموجودة ويش هي؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: أو واو الفعل.
* الطالب: واو (...).
* الشيخ: يعني واو الفعل، طيب هذا جواب.. نعم.
* طالب: (...) واو (...) واو الفاعل (...) لأن الواو واو الفاعل (...).
* الشيخ: حذفت الواو.
* الطالب: واو (...).
* الشيخ: طيب والفَتْح ويش اللي جابه؟
* طالب: بقِي على الأصل أن الضمة أصل الواو (...).
* الشيخ: وهذا الجواب؟ نعم.
* طالب: (...) واو الجماعة أنه يُحذف ويُفتح ما قبل واو الجماعة (...) دَعَوْا، أصل الفعل: (دعا) (...) حرف العلة (...) فحذفت (...) قبله.
* الشيخ: وبقِيَت الفتحة؟
* الطالب: علامةً عليها.
* الشيخ: دليلًا عليها على ذلك، طيب ضمّ الواو ﴿دَعَوُا﴾؟
* طالب: (...).
* الشيخ: (قَامُوا) ما هُو (...) مُسَكَّنَة.
* طالب: (...).
* الشيخ: طيب:
............................... ∗∗∗ وَإِنْ يَكُـــــنْ لَيْنًا فَحَذْفُـــــــــهُاسْتَحَـــــــــقَّ
* طالب: (...).
* الشيخ: (...).
* طالب: (...).
* الشيخ: جوابُه صحِيح الأول ولَّا لا؟
* طالب: (...).
* الشيخ: إيه إنه حُذِفَت الألف، محذُوف مِن الفعل الأَلِف؟
* طالب: (...) الألف ألف الفعل (...).
* طالب آخر: (...).
* الشيخ: لا، ما يتكلم أحد يا جماعة إلا المسؤول.
* طالب: (...).
* الشيخ: ما هو صحيح.
* الطالب: (...).
* الشيخ: اللي هو الضَّمِير؟
* الطالب: إيه، وحُذِف لالتقاء الساكنين.
* الشيخ: الظَّاهِر إنه بيصير فيه خلاف بينكم، لعلنا نقطَع الطريق.
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، الصحيح: أصله أنّه محذوفة الألف حُذِف ألِفُ الفعل وبَقِيت الفتحة دليلًا عليها، والواو الموجودة واو الضمير لكن حُرِّكت بالضَّم لالْتِقَاء الساكِنَين، وين الساكِنَان؟ لو بَقِيَت الواو ساكِنَة وهمزة (أل) ساكنة ما يستقيم، فإذا قال القائل: القاعدة أنك تحذف الواو لأن:
.............................. ∗∗∗ وَإِنْ يَكُـــــــنْ لَيْنًا فَحَذْفُــــــــهُاسْتَحَـــــــقَّ
قلنا: حذف الواو هنا غير مُمكن، لو حَذَفْنا الواو اسْتَلْزَمَ ذلك إرجَاع ألف الفعل، ثم إذا رَجعْنَاه لم يكن لدينا دليل على الضَّمِير فصارَ وجود الضمير لا بُدَّ منه، وحُرِّك بالضم لأنَّه الـمُجَانس للواو إذْ أنَّ ظُهُور الكَسْرَة على الواو ثَقِيل جِدًّا، والضَّمَّة أقْرَب لمجانَسَتِها الواو، وهذه موجودة في القرآن، بهذا عدة أمثلة.
وقوله: ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت ٦٥] ﴿دَعَوُا﴾ دُعاء عبادة ولَّا مسألة؟
* طالب: مسْأَلَة.
* الشيخ: مسْأَلَة. وقوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ حالٌ مِن فاعل ﴿دَعَوُا﴾، والإخلاص: تنْقِيَةُ الشيء عما يشُوبُه، فمعنى ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ﴾ أي: لا يجعلون مع هذا الدعاء دعاءً لِشيءٍ من الأصنام.
وقوله: ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ قال المؤلف: (أي الدعاء)؛ لأنَّ الدعاء عبادة، فهو مِن الدِّين؛ فلِهذا قال:
(﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: لا يدْعُون معه غيرَه؛ لأنهم في شِدَّةٍ لا يكشِفُها إلا هو).
وهم بذلك معتَرِفون ومضطرون، لا يمكن أن يدعو الواحد منهم صنمًا في هذه الحال؛ لأنه يعلم أنَّ الصنم لا ينفَعه، فلا يدعُون إلا الله، وهذه حُجَّةٌ ثالثة عليهم بل رابعة.
الحجة الأولى: خلق السماوات والأرض. والثانية: تسخِير الشَّمْس والقمر. والثالثة: إنزَال الماء مِن السماء وإحيَاء الأرض أربعة (...). والخامِسة: إخلاصُهم الدعاء في حالِ الشِّدَّة لله.
* طالب: أكبر الحُجَج عليهم هذه.
* الشيخ: إي نعم، هذه مِن أكبر الحُجَج عليهم.
قال: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لَمَّا﴾ هذه شرْطِيَّة. فعل الشرط: ﴿نَجَّاهُمْ﴾، وجوابه: ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾. و﴿إِذَا﴾ يسَمِّيها النحويون فُجَائِيَّة، والفُجَاءَة الشيء الذي يأتي بغتة، والمعنى: أنَّهم إذا نُجُّوا إلى البَرّ فَاجَؤُوا وبادَرُوا ويش هو؟ بالشِّرك، أعوذ بالله، جزاء النعمة أن يكفُروا.
﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ نجَّاهُم مَن؟ الله، يعني أنقَذَهم مِن الشِّدَّة التي هم فيها ﴿إِلَى الْبَرِّ﴾ الذي هو شاطئ السلامة.
(﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ به).
﴿هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ هذه جملة اسمية تفيد أنَّ هذا يكُون كالصفة اللازِمة لهم يسْتَمِرُّون -والعياذ بالله- على الشرك مُبادرِين به، وهذا غاية ما يكون مِن اللُّؤْمِ؛ لأنَّ الإنسان بطبِيعَتِه وفطْرَتِه لا يكْفُر بِمَن أنعم عليه، بل يشْكُر مَن أنْعَم عليه.
أمَّا هؤلاء فإنهم بمجَرَّد النعمة يشركون والعياذ بالله، وهذا يُشبهه قولُ مَن يتَرَنَّم في بعض الإذاعَات العرَبِيَّة في الحَرْب التي يسمونها حرْب الأيَّام السِّتَّة تعرفونها هذه؟ حَرْب مع اليهود، حارَبَتْ سُورْيَا والأُرْدُن ومِصْر، حَرْبٌ قَضَتْ -والعياذ بالله- على معنوياتهم وأخذَتْ أراضِيَهم، لكن في أيام المعركة كان أحَدُ المذيعين يقول: سندخل تلَّ أبيب غدًا وتُغَنِّينَا أمُّ كلثوم، لكن أمَّ كُلْثُوم غنَّتْ على رُفَاتِهم.
هذا في الحقيقة وعْدٌ بِالكُفْر بِكُفْر النعمة ولَّا لا؟ الرسول عليه الصلاة والسلام دَخَل مكَّة حين الفتح مطَأْطِئًا رأسَه خاضِعًا لله عز وجل[[أخرجه أبو يعلى (٣٣٩٣)، والحاكم في المستدرك (٤٤١٣) من حديث أنس بن مالك.]]، نعم فرْق بين هذا وهذا، إنما هذه الحال كونه مثلًا إذا فتحْنا بلاد الكفار تُغَنِّينَا القِيَان تعْزِفُ علينا، هذا يُشْبِه ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾.
قال الله تعالى: (﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [العنكبوت ٦٦] مِن النعمة، ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ باجتِمَاعهم على عِبَادَةِ الأصنام، وفي قراءةٍ بسكون اللام: أمْر تَهْدِيد).
قولُه: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ اللام هنا لِلأمْر أم لِلتعليل؟
* طالب: للتعليل.
* الشيخ: نعم فيها قراءتان، إنْ سكَّنَّا اللام في قولِه: ﴿وَلْيَتَمَتَّعُوا﴾ -وهي القراءة الثانِية- صارَت اللام للأمر أمْر تهديد؛ لأنَّ الله ما يأمُر بالكفر أمْر إرشاد ولا أمْر إِلْزَام، وإذا كسَرْنا اللام الثانية: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ صارَتِ اللام لام (كَي).
ثم هل اللام في قولِه: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ على أنَّها إذا لم تكن للأمْر هل هي لامُ التعليل ولَّا لام العاقبة؟ الجواب: أنَّها لام العاقبة؛ لأَنَّ الله ما نَجَّاهم إلى البَرّ فأشركوا لأجْل أن يَكفروا، لكن صَارَت عاقبتُهم الكفر، هل لام العاقبة معروفَة في اللغة العربية؟ نعم معروفة، قال الله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص ٨].
لو سأَلَنَا سائل: هل آلُ فرعون التَقَطُوا مُوسى لِهذا الغرض؟ لقلنا: لا، لكن صارت العاقِبة هذه، لو أنَّهم عَلِموا أنه يكون عدوًّا لهم وحزنًا..
* طالب: ما التقطوه.
* الشيخ: إيه أو التقطوه فأهْلَكُوه، إنَّما ما يلتقطونه لِهذا الغرض، لكن صارت للعاقبة، فهنا العاقبة أنَّهم كفروا بما آتينَاهم.
وقوله: ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ الباء للسببية أم إنَّ البَاء مُعَدًّى بها الفعل مثل كَفَر به؟ نعم هذا هُو الأقرب؛ يعني: ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أي أنَّ الفعل (كَفَرَ) تعدَّى إلى مفعولِه بالباء، والمعني: مثل كفَر بالله وكفر بالرسول وكفر بكذا، وقوله: ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أي بما أعطيناهم مِن النعمة ويش هي النعمة؟ إنْجَاؤُهم مِن الغرق.
﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ قال: (باجْتِمَاعهم على عبادة الأصنام)
ويمكن أن يقال: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا﴾ بالنعم أيضًا، بالنعم التي أُعْطُوها، فهم كفروا بها فلم يشكُرُوها وتمتَّعُوا بها إلى مآلِهم ومصيرِهم.
يقول المؤلف: (وفي قراءة بسكون اللام أمرَ تهديد): ﴿وَلْيَتَمَتَّعُوا﴾ . وعلى هذا العامة الآن يقرَؤُونها ﴿وَلْيَتَمَتَّعُوا﴾ نرُدّ عليهم ولَّا لا؟ نرُدّ عليهم؟
* طالب: (...).
* الشيخ: نرد عليهم.
* طالب: (...).
* الشيخ: إيه؛ لأنَّ القراءة قراءة غلط، نرد عليهم لأنَّهم يقرؤونها قراءة غلط؛ إذ إنه لو تقول (...) ﴿وَلْيَتَمَتَّعُوا﴾ وين ترجعون إليه؟ نرجِع إلى المصحف، إذا رجعنا إلى المصحف وجدْناها مكسورة، فقراءَتُهم إيَّاها بالسكون ليس عن عِلم بل هو عن خطأ وعدم معرفة، أمَّا لو جاء طالبُ علم فقرأها ﴿وَلْيَتَمَتَّعُوا﴾ فإننا لا نردُّ عليه؛ لأن طالب العلم قد يكون قرأَها على هذه القراءة.
* طالب: (...).
* الشيخ: إذا كان في واقع الأمر أنها صحيحة لكن ما أراد لام الأمر فهي ما هي بصحيحة، قراءته خطأ وهو ما أراد لام الأمر.
* طالب: (...) لام الأمر (...) اللغة العربية (...).
* الشيخ: إيه، لكن هم أرادوا ما تدُلُّ عليه اللغة العربية، وهي: أشهد أن محمدًا رسولَ الله، ويش أرادوا أن تكون رسول؟
* الطالب: خبرًا.
* الشيخ: خبرًا، فهم أرادوا ما تقتضيه اللغة العربية الأخرى.
* الطالب: وهذا؟
* الشيخ: لا، هذا ما أراد الأمر.
* الطالب: ما يدري.
* الشيخ: ما يدري؛ لكن هو أراد الذي في المصحف، إن نرُد عليه نقول: لأنَّك الآن تريد القراءة التي في المصحف فغَلِطت، أمَّا لو قال: نعم أنا سكنْتُها لأنِّي على الوجه الثاني في القراءة، قلنا: ما نرد عليه.
* طالب: رجل لو صار يقرأ في قراءة ورش وجاته آية مثل هذه وقرأها بالقراءة الثانية ما نرد عليه هو يعني قاصدها.
* الشيخ: لا إذا قصدها ما نرُدّ عليه إلَّا مثل ما قلت لكم سابقًا؛ إنه أَمامَ العامة ما ينبغي أن نقرأ خلاف القراءة التي بين أيديهم؛ لأنَّ هذا يوجب التشويش عليهم، ويوجب أنه بدَل ما كان القرآن محترمًا في نفوسهم تعرف العامي ما يقدّر هذه الأمور، يرى أن هذا فيه نقص في القرآن الكريم يقول: أيش لون هذا يتغير؟
إحنا ذكرنا أن القراءات طالب العلم ينبغي أن يقرأَها بنفسه فيما بينه وبين نفسه، ينبغي أن يقرَأ بكل القراءات لأنَّها كلها سنة، ولكن بالنسبة للعامة ما ينبغي أن تقرأ عندهم خلاف ما كان معروفًا بينهم.
* طالب: تسمية الدعاء دينًا.
* الشيخ: وجه تسمية الدعاء دينًا؛ لأنَّه من العبادة، الإنسان الذي يدعو ربه متعبدٌ له بهذا الدعاء؛ ولهذا خصوصًا العارف يشعر بأنه سيُثَاب على هذا فيكون دينًا.
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: (﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك).
(سوف) يقول النحويون: إنَّها تفيد التوكيد لكن بمُهلة؛ ولهذا يقولون: التَّسويف، بخلاف السين فإنَّها تفيد التحقيق بقرب.
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ الجملة خبرية ويُراد بها التهديد كقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر ٣، ٤] في سورة (ألهاكم). وقال تعالى في سورة النبأ: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾ [النبأ ٤، ٥]. فالعذَاب والعياذ بالله نازِلٌ بهم لا محالة.
﴿