×

العنكبوت

الآية ٦٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴿٦٢﴾

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [العنكبوت ٦٢]. * من فوائد الآية: أنَّ الرِّزْقَ بيَدِ الله، وإذا كان كذلك فهو الذي يُطْلَبُ منه الرزق. * ومن فوائدها: أنَّ إثبَاتَ القَدَر لا يعني الكَفَّ عن الأسْبَاب، فهنا بيَّن الله أنَّ بَسْط الرزق وتقْدِيرَه بيدِه، ومع ذلك يقول: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك ١٥]، ما قال: ناموا على الفُرُش ويجِيكم الرزق، قال: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾، فالقدرُ لا ينافي فعْلَ الأسباب؛ لأنَّه قد يكون مقدَّرٌ عليك بهذا السبب، كما أنَّ دخول الجنة والنَّجَاة من النار أليس له سبب؟ نعم، إذا لم تعْمَل ما حصَل، كذلك الرزق إذا لم تعْمَل له ما حصل لك. * ومن فوائدها: إثبات كمالِ التصرف لله عز وجل؛ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [العنكبوت 62]، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويُعِزُّ من يشاء ويذل من يشاء، فهو سبحانه وتعالى له التصَرُّف المطلق في مخلوقاتِه. * ومن فوائدها: إثبات المشِيئَة؛ لقوله: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾، ونحن نسْأَل الآن: هل المشِيئة تتعلَّق فيما يحبُّه ويكرهه، أو فيما يحبُّه فقط؟ فيما يحبه وما يكرَهُه، فإنَّ المسلمين مجمِعُون على قولِهم: ما شاء الله كان وما لم يشَأْ لم يكن، طيب هل الإرادة متعلِّقَة فيما يحبه وما يكرهُه، أم فيما يحبُّه فقط؟ * طالب: (...) الشرعية. * الشيخ: إي، فيه تفصِيل: الشرعية فيما يحبُّه فقط، والكونِيَّة فيما يحبُّه وما لا يحِبُّه؛ لأنَّها مُرَادِفَة للمَشِيئَة. * ومِن فوائد الآية: إثباتُ عِلْم الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [العنكبوت ٦٢]، وأنه عام في كل شيء، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فهل يشمَل الصغير والكبير وما يتعلَّقُ بفعلِه وما يتعلق بفعلِ عبادِه؟ وإذا كان عَلِمَ فعلَ عباده لزِمَ أن يكُون مقدِّرًا له؛ لأنَّه إذا كان عالِمًا به فإنَّه لا يمكنُ أن يقَع على خِلَاف مَعْلُومِهِ، وحينئِذٍ يكون مقَدِّرًا له، ولهذا قال الشافعي في مناظَرَتِه أولئك المعتزلة القدرية قال: جادِلوهم بالعلم، فإن أنكرُوه كفرُوا، وإن أقَرُّوا به خُصِموا، وهو صحيح، هذه حُجَّة قائِمَة وقَيِّمَة. * ومنها -من فوائد الآية-: فضْلُ الله عز وجل بالرِّزْق، سواءٌ كان مقدَّرًا أم مبسُوطًا، أو أصح: سواءٌ كان مَقْدُورًا أم مبسوطًا؛ لأنَّها من الثلاثي ما هي من الرباعي.