تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱرْجُوا۟ ٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٣٦﴾
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ﴾ إلى آخره [العنكبوت: ٣٦].
* من فوائد هذه الآية: إثبات رحمة الله وحكمته في إرسال الرسل؛ فإن إرسال الرسل يدل على الرحمة والحكمة، أمَّا الرحمة فظاهر؛ لأنه لا يمكن للعباد أن ينتفعوا بعقولهم في التعبُّد لله عز وجل؛ ولهذا يقول العلماء: إن العبادات توقيفية، وأما الحكمة؛ فلئلا يكون للناس على الله حُجَّةٌ بعد الرسل.
* ومن فوائد الآية: أنَّ النبيَّ غالبًا يكون مِن قومِه؛ لأنَّ الأنبياء الذين ذُكروا في القرآن كله يعبر فيها بقوله: ﴿إِلَى قَوْمِهِ﴾، و﴿أَخَاهُمْ﴾، وما أشبه ذلك.
والحكمة من هذا؛ يعني: يتَوَلَّد منها * فائدة أخرى: وهي أنَّ الذي ينبغي أن يكونَ الرسول معروفًا بين قومه؛ لأجل أن يُسَاعِدُوه ويعينوه ولا يكَذِّبُوه.
* من فوائد الآية: وجوب عبادة الله؛ لقولِه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾.
* ومنها: وجوب الاستعداد لليوم الآخر؛ لقوله: ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾.
* ومنها: إثباتُ اليوم الآخر، واضِح؟
* ومنها: تحريم الإفساد في الأرض؛ لقولِه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، والأصل في النهي التحريم.
* ومنها: أنَّ الشرائع تجمَع بين الأمرين الإيجابي والسلبي، الإيجابي بأي شيء؟ بالأوامِر، والسلبي بالنواهي؛ يعني: أنَّ الشرائع أفعال وتُرُوك، ما هو مجرد أفعال، ولا يُصْلِحُ العباد إلَّا هذا؛ لأنَّ الإنسان قد تناسِبُه الأوامر، ولا تناسبه النواهي، وقد تناسبه النواهي فتسْهُل عليه ولا تناسِبُه الأوامر، فجمَع الله سبحانه وتعالى في شرائعه بين الأمر والنهي.
* ومنها: قلت: تحريم الإفساد في الأرض؟
* طالب: إي نعم.
* الشيخ: وذكرْنا في التفسير: أنَّ هذا الإفساد يشمَل الإفساد المعنوي بالمعاصِي والإفساد الحسي بالتدمير والإتلاف.
ثم قال: ﴿