×

القصص

الآيات ٧٠–٧٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْأُولَىٰ وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٧٠﴾

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴿٧١﴾

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴿٧٢﴾

وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص ٧٠]. قال الله تعالى: ﴿لَهُ الْحَمْدُ﴾، ﴿لَهُ﴾ الجار والمجرور خبر مقدم، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، فـ﴿لَهُ﴾ وحده ﴿الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾، أما غيره فليس له الحمد الذي يستحقه الله، لا في الأولى ولا في الآخرة. وقوله: ﴿الْحَمْدُ﴾، (أل) هذه للاستغراق، أي جميع أنواع الحمد وما يتعلق به من خير أو شر، فالله تعالى له الحمد كله، فهو الذي لا يُحمد على سوء سواه، يُحمد على كل حال كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»[[أخرجه ابن ماجه (٣٨٠٣) من حديث عائشة رضي الله عنها.]]. وقوله: ﴿لَهُ﴾، اللام هنا هل هي للاختصاص أو للاستحقاق؟ * طالب: كلاهما. * الشيخ: هي للاختصاص ولَّا للاستحقاق؟ * طالب: كلاهما. * الشيخ: للاستحقاق، إي. الآن ما مر عليكم (...) للاستحقاق أو للاختصاص؟ * طالب: كلاهما يا شيخ. * الشيخ: اللام ذكرنا أنها للاختصاص وللاستحقاق، فالحمد المطلق مختص بالله، والمستحق للحمد حقيقةً هو الله؛ لأن غيره وإن استحق أن يحمد فإن ما أتى به من أسباب الحمد هو من الله سبحانه وتعالى، وغاية ما يكون أن يكون وسيلة، فالإنسان مثلًا يُحمد على ما له من الصفات الكاملة والإحسان إلى الخلق وما أشبه ذلك، لكن هذا منين؟ منين هذا اللي حصل؟ * طالب: مِنَ الله. * الشيخ: من الله، إذن فالحمد حقيقةً لله، فالذي يستحق الحمد هو الله، والذي يختص بالحمد الْمُطلق على جميع الأحوال مَنْ؟ هو الله سبحانه وتعالى، فهو إذن للاستحقاق والاختصاص. و(﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى﴾ الدنيا)، يُحمد في الدنيا على ما أجراه سبحانه وتعالى من أحكام كونية، وما شرعه من أحكام شرعية، يُحمد عليها حمدًا كاملًا. كذلك أيضًا له الحمد في الآخرة، قال المؤلف: (الجنة)، وليس كذلك، (الآخرة) تشمل منذ يبعث الناس إلى أن يصلوا إلى منازلهم، فإنه سبحانه وتعالى يحمد، بل إن الله تعالى يفتح على نبيه في ذلك اليوم من المحامد ما لم يفتحه عليه من قبل[[جاء في حديث الشفاعة الطويل الذي أخرجه الشيخان؛ البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤/٣٢٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه قول النبي ﷺ «فأقع ساجدًا لربي عز وجل، ثم يفتح الله عليَّ من محامده، وحسن الثناء عليه شيئًا، لم يفتحه على أحد قبلي...» الحديث.]]، فهو سبحانه وتعالى في يوم القيامة يظهر حمده لكل أحد، فإنه يظهر عدله ويظهر فضله وإحسانه وتظهر حكمته وتظهر قدرته، إلى غير ذلك من الصفات العظيمة التي تظهر في ذلك اليوم ويستحق عليها الحمد. فليس المعنى أنه ما يحمد إلا في الجنة؛ هذا قصور جدًّا من المؤلف رحمه الله، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ [القصص ٧٠]، (الآخرة) تشمل من حين يُبعث الناس إلى أن ينتهي كل إنسان إلى داره. (في الآخرة) يحمد قلنا: يحمد على ما يظهر في ذلك اليوم، منين؟ * طالب: العدل. * الشيخ: من العدل، والقدرة، والرحمة، والحكمة، والفضل، والإحسان، وغير ذلك من أشياء كثيرة اللي تظهر، ما تظهر الآن في الدنيا، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يستأذن من الله عز وجل في الشفاعة، ويسجد تحت العرش، فيفتح الله عليه من المحامد ما لم يفتحه عليه من قبل[[جاء في حديث الشفاعة الطويل الذي أخرجه الشيخان؛ البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤/٣٢٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه قول النبي ﷺ: «فأقع ساجدًا لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا، لم يفتحه على أحد قبلي...» الحديث.]]، وهذا قبل دخول الجنة، بل قبل أن يُحاسب الخلق، فالله سبحانه وتعالى له الحمد في الآخرة. ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾، (له) خبر مقدم، وتقديم الخبر يفيد الحصر. ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ قال المؤلف: (القضاء النافذ في كل شيء). و﴿الْحُكْمُ﴾ يشمل القضاء وهو الحكم الكوني كما قال المؤلف، ويشمل الحكم الشرعي، فالحكم لله قضاءً وشرعًا. لا حاكم إلا الله سبحانه وتعالى، فمن ابتغى الحكم من غيره ضل، من ابتغى الحكم من غير الله فإنه يضل، ومن اتبع هدى الله فإنه لا يضل ولا يشقى. وهنا ذكرنا أن تقديم الخبر يفيد الحصر؛ لأن الحكم لله وحده، وهو كذلك إذا كان المراد الحكم المطلق، فالحكم المطلق لله ما يشاركه أحد، هو الذي يوجب الشيء ويحرمه ويندب إليه ويبيحه، وكذلك في الأمور الكونية هو الذي ينزل الغيث، وهو الذي يزيل القحط، وهو الذي يحيي ويميت ويرزق، كل هذا من الأحكام الكونية. هل أحد نازَع الله في هذين الحكمين؟ نعم، الإنسان نازَع ربه في الحكم الكوني وفي الحكم الشرعي، ففيه مثلًا من أثبت مع الله خالقًا، وفيه من زعم أنه رب يتصرف كما يشاء، والمخالفات في الحكم الشرعي أكثر وأبين، فما أكثر الذين يشرعون ويرون أن تشريعاتهم نافذة كشرع الله أو أعلى! وهؤلاء سبق أنهم كفار، حتى لو صلوا وزكوا وصاموا وحجوا فهم كفار. وكذلك أيضًا مما يتعلق بالحكم مثل مَنْ؟ * طالب: مثل فرعون. * الشيخ: مثل فرعون؛ لأنه نازعه في الحكم القدري، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص ٣٨]، وقال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات ٢٤]. هذا الحكم المطلق فهمنا أنه لله، لكن هل هناك حكم مقيد؟ نقول: نعم، فيه حكم مقيد لكنه بأمر الله، ولهذا نحن نرى في كتب أهل العلم: (يذهبون إلى الحاكم)، و(قال الحاكم الشرعي)، و(بإذن الحاكم)، وما أشبه ذلك، هذا الحكم الذي يستفيده هذا الإنسان مقيد ولَّا غير مقيد؟ مقيد محصور، مقيد بأن يكون تحت حكم الله، محصور في مكان معين، وفي زمن معين، فإذن الحكم المطلق لمن؟ لله عز وجل في الدنيا وفي الآخرة. وأما الحكم المقيد فهذا يكون لغير الله، مثل أيش؟ مثل ما يقول العلماء: الحاكم الشرعي ويحكم بينهم الحاكم وما أشبه ذلك، هذا الحكم مقيد في زمانه ومكانه ونوعه، أما في الزمان فمعلوم أنه مقيد، هل الحاكم الشرعي هذا يبقى أبد الآبدين؟ لا، في مكانه أيضًا هو ما يحكم إلا في بُقْعة من الأرض، ما يحكم في الأرض وفي السماء، في نوعه؛ لأنه مُقيَّد بأن يكون تحت حكم الله، ما حكمه مطلقًا، يكون تحت حكم الله، فلا يملك أن يغير شيئًا من أحكام الله سبحانه وتعالى. ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص ٧٠]، ﴿إِلَيْهِ﴾ أيضًا قدم المعمول؛ لأن ﴿إِلَيْهِ﴾ متعلقة بأيش؟ ﴿تُرْجَعُونَ﴾، وتقديم المعمول يدل على الحصر، فالرجوع إلى الله مهما طالت الدنيا ومهما بعُد الإنسان، ومهما كان الإنسان أيضًا فإن مرجعه إلى الله، قال المؤلف: (﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالنشور)، والنشور متى يكون؟ * طالب: يوم القيامة. * الشيخ: يوم القيامة، فالناس، بل كل الخلائق مرجعها إلى الله سبحانه وتعالى، وذلك في يوم القيامة، ما (...)، ما يبقى شيء لا يُحشر، حتى النمل؟ * طالب: إي. * الشيخ: كل شيء يُحْشر حتى يتبين أن الأمر كله مرجعه إلى الله عز وجل. * * * (﴿قُلْ﴾ لأهل مكة ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني). الخطاب للنبي ﷺ: ﴿قُلْ﴾، لكن مَنِ المخاطَب؟ المؤلف يقول: (أهل مكة). والصواب أنه عام لكل أحد: (﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ أي: أخبِروني)، تفسير المؤلف لها بـ(أخبروني) تفسير بالمعنى لا باللفظ؛ لأن (رأى) من الرؤية البصرية، والمعنى: أأبصرتم ذلك فأخبروني عنه. ولكن المؤلف فسره وغيره من أهل العلم يفسرونه باللازم؛ لأن من لازَمَ الرؤية إخبار الإنسان عما يرى. ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾، و(رأيتم) يقولون: إنها تنصب مفعولين هنا، مع العلم أنه يكون بصرية، تنصب مفعولين، المفعول الأول قد يكون موجودًا وقد يكون محذوفًا، وأكثر ما يأتي محذوفًا، ولكنه قد يكون موجودًا، مثلًا: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس ٥٩]، هنا المفعول الأول موجود: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ إلى آخره [الأحقاف: ٤]، هذا المفعول الأول محذوف. هنا: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ﴾ [القصص ٧١]، المفعول الأول محذوف، نحن قلنا: ﴿أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ المفعول الأول قلناه؟ موجود، ﴿أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ﴾، ﴿مَا﴾ هو المفعول الأول. هنا: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ﴾، المفعول الأول محذوف، والتقدير: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ حالَكم؟ يعني: أخبروني عن حالكم ماذا تكون لو أنه حصل كذا وكذا؟ فالمفعول الأول محذوف، وجملة ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [القصص ٧١] في محل نصب وهي المفعول الثاني. (﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دائمًا)، ﴿جَعَلَ﴾ بمعنى: صير، فمفعولها الأول ﴿اللَّيْلَ﴾، ومفعولها الثاني ﴿سَرْمَدًا﴾، أن يُصيِّر الله ﴿عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾. و﴿اللَّيْلَ﴾: من غروب الشمس إلى طلوعها؛ هذا الليل، يعني معناه: اختفاء الشمس بالأفق هو الليل، وظهورها هو النهار، والنور الذي يخلفها بعد الغروب أو يتقدمها بعد الفجر، هذا من مقدمات النهار، أو من مؤخراته، وإلا فحقيقة الأمر أن الليل يكون بغروب الشمس إلى طلوعها. وقوله: ﴿سَرْمَدًا﴾، قيل: إن أصلها سردًا، والسرد التتابع، يعني: متتابعًا، وعلى هذا التفسير فالنون زائدة، ويكون وزنه الصرفي؟ * طالب: (...)؟ * الشيخ: إي، ﴿سَرْمَدًا﴾؟ * الطالب: (فعملًا). * الشيخ: (فَعْمَلًا)؛ لأنه النون زائدة، وقيل: إن النون أصلية وأنها من (سَرْمَد) إذا استمر، وعلى هذا فيكون وزنه الصرفي: (فَعْللًا)؛ لأنه تكون النون أصلية. الذي يهمنا معنى السرمد، معناه: الدائم المستمر. ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، لو كان الليل سرمدًا إلى يوم القيامة، أحد يستطيع أن يأتي بنهار؟ ما أحد يستطيع، بل ما أحد يستطيع أن يُقدِّم النهار قبل وقته، ولا أن يؤخره بعد وقته، الآن لو اجتمع العالم، مثلًا الشمس تخرج على اثنتي عشرة مثلًا، لو اجتمع العالم كلهم على أن تخرج اثنتي عشرة إلا دقيقة يستطيعون؟ ما يستطيعون، كيف (...) مرة؟ أو على أن تتأخر إلى الساعة اثنتي عشرة ودقيقة ما يستطيعون، أو على أن يزحزحوها قليلًا عن مكانها؟ ما يستطيع (...). إذن اللي ما يستطيع يغيرها لا زمانًا ولا مكانًا، ما يستطيع أن يجلبها ويأتي بنهار أبدًا، ولهذا قال سبحانه وتعالى: (﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ بزعمكم ﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ نهار تطلبون فيه المعيشة). ﴿مَنْ﴾ مبتدأ، و﴿إِلَهٌ﴾ خبره، و﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ صفته، و﴿يَأْتِيكُمْ﴾ حال من ﴿إِلَهٌ﴾. يعني (...)، يعني: أي إله ﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾. وقول المؤلف: (على زعمكم) هذا ما يفطن له إلا إنسان فاهم في اللغة العربية؛ لأن ﴿مَنْ﴾ يستفهم بها عن التعيين، فتقبل التعدد؛ لأن التعيين إنما يُطلب متى؟ عند التعدد، إذا تعددت الأشياء طلب التعيين، فإذا قلت: من قام؟ فأنا الآن أثبتُّ بهذا الاستفهام أن عددًا من الناس قد قام، ولكني أستفهم عن تعيين هذا القائم، فإذا قال: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ معناه الآن هو أثبت بالآية أن هناك آلهة، والمطلوب بـ﴿مَنْ﴾ أيش؟ التعيين، عينوا لي الإله الذي يأتيكم؟ هل حقيقة الأمر أن هناك آلهة متعددة؟ ولهذا قال المؤلف: (بزعمكم)، يعني: إذا كنتم تزعمون أن هناك آلهة فمن الإله الذي يأتيكم بضياء؟ ويكون هذا أبلغ في التحدي. لو قال: (هل إله غير الله؟) صار هنا الاستفهام عن وجود إله، لا عن تعيين الإله، لكن الاستفهام عن تعيينه أبلغ في التحدي؛ يعني: حتى على زعمكم أن هذه آلهة فإننا نتحداكم، أين الإله الذي يأتي بهذا الشيء؟ إذا قلتم: والله ما عندنا أحد من الآلهة يفعل هذا، تبين أن ألوهيتها باطلة؛ لأن الإله لا بد أن يكون قادرًا سميعًا بصيرًا... إلى آخر (...). الظاهر أني أتكلم باللغة الإنجليزية الآن! ﴿مَنْ﴾ يُطلب بها؟ * طالب: التعيين. * الشيخ: يُطلب منها التعيين للمتعدد. وهنا ﴿مَنْ إِلَهٌ﴾ يقتضى أن هناك آلهة متعددة، وهذا ليس على حقيقته، بل على زعم هؤلاء المشركين، زعمهم أنه فيه إله مستحق، وإذا كان كذلك على زعمكم مستحقًا للعبادة فلتكن قادرة، إذا لم تقدر فليست مستحقة للعبادة. ﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ [القصص ٧١]، الباء هنا للتعدية؛ يعني يجلب إليكم الضياء، وقال: (ضياء)؛ لأنه علامة النهار، بل إنه هو النهار في الواقع، إما علامته أو هو هو النهار. (﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ ذلك سماع تفهم فترجعون عن الإشراك). ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ يعني أصمت آذانكم فلا تسمعون، والمراد بالاستفهام هنا سمع التفهم الذي يرتدع به المرء عن غيه، أما مجرد سمع الإدراك اللي (...). هنا قد يقول قائل: لماذا لم يقل: (أفلا تبصرون)؟ لأن النهار هو، والإبصار فيه أظهر (...)، بل قال: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾؟ نقول: لأنه تبيين لقوله: ﴿عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾، و﴿اللَّيْلَ﴾ محل رؤية ولا محل سمع؟ محل سمع، ولهذا قال: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾، وليس تبيين على آخر الآية التي ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾، بل هو تبيين على أول الآية. المعنى: أنكم لا تسمعون سمعًا تستفيدون منه؛ لأن الليل هو محل السمع وليس محل الرؤية (...) التوحيد المطلق لله وحده؟ * طالب: (...)؟ * الشيخ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾. * الطالب: (...). * الشيخ: ما الفائدة؟ * الطالب: (...). * الشيخ: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾ ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [القصص ٧٠]. * طالب: (...). * الشيخ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾. * الطالب: (...). * الشيخ: ﴿لَهُ الْحَمْدُ﴾؟ * الطالب: إي (...). * الشيخ: عليهم (...) بهذا؟ * الطالب: نعم. * الشيخ: وأيش يقول؟ * الطالب: أي (...)؟ * الشيخ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾؟ * الطالب: فضيلة (...). * الشيخ: لا، هذا (...). * طالب: (...). * الشيخ: ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [القصص ٦٩]. * طالب: (...). * الشيخ: إذن العموم، صار ﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾. قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ﴾ * يستفاد منها: إثبات ألوهية الله. * وثانيًا: انفراده بالألوهية؛ لقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. * الفائدة الثالثة: اختصاص الله تعالى بالحمد المطلق؛ لقوله: ﴿لَهُ الْحَمْدُ﴾، الحمد المطلق الشامل للدنيا والآخرة. * ومن فوائد الآية: ظهور كمال صفات الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة؛ لأن الحمد وصف المحمود بالكمال. * من فوائد الآية: اختصاص الله تعالى بالحكم أنه وحده الحاكم؛ لقوله: ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾، وما ذكر من إثبات الحكم لغيره فهو أمر مقيد، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء ٥٨]، فهذا مقيد. * ومن فوائد الآية: إثبات البعث؛ لقوله: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ إلى آخره. * من فوائد الآية: تحدي هؤلاء المشركين أن تكون أصنامهم جالبة للخير أو دافعة للشر. * ثانيًا: بيان قدرة الله سبحانه وتعالى؛ حيث لا يعجزه أن يجعل الليل سرمدًا إلى يوم القيامة. * ثالثًا: تذكير نعمة الله سبحانه وتعالى، تذكير العباد بنعمة الله، فإن الأشياء إنما تتبين بضدها. * ومن فوئد الآية: أنه لا يستطيع أحد أن يُغَيِّر سُنَّة الله في الكون، لو جعله سرمدًا ما استطاع أحد أن يزيله. * ومنها؛ من فوائد الآية: الحث على سماع ما يُتلى من كتاب الله سمع تفهم وقبول؛ لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾. * ومنها؛ من فوائد الآية: بيان نعمة الله على العباد في ضياء النهار، كم طاقةً يوفر هذا الضياء؟ * طالب: ما يحصى. * الشيخ: ما يحصى، يعني يسقط الآن مثلًا كل الإضاءة اللي في الليل تسقط بالنهار؟ وكم تستهلك الأمة من طاقة في إضاءة الليل؟ مع أنه ما يكون مثل إضاءة النهار، ففي هذا نعرف قدْر نعمة الله سبحانه وتعالى بهذا الضياء الذي يصل الناس بكميات كبيرة (...). آخر فائدة؟ بيان؟ * طالب: (...). * الشيخ: (...) النهار. ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القصص ٧٢]. * طالب: قوله تعالى: (...)؟ * الشيخ: لا، هو المقصود الحد. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [القصص ٧٢]. * هذه الآية يستفاد منها ما يُستفاد من الآية التي قبلها، إلا أن فيها زيادة وهي: بيان نعمة الله سبحانه وتعالى. يستفاد من الآية ما يستفاد مما قبلها فيما اتفقتا فيه. * ومنها: بيان نعمة الله تعالى في الليل الذي جعله سكنًا؛ لقوله: ﴿بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾. * ومنها: أن نوم الليل أفيد للجسم من نوم النهار؛ حيث جعل الله الليل محل السكن ووقته، وهذا أمر مشاهد. * ومنها: الحث على التبصر في آيات الله سبحانه وتعالى؛ لقوله: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾؛ لأن هذا يفيد حث الإنسان على أن يتبصر فيما جعله الله سبحانه وتعالى من هذه الآيات، حتى يستدل بها على كمال قدرة الخالق. أما بيان قدرة الله وما أشبه ذلك فقد سبق. قال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [القصص ٧٣]. * طالب: ألا تفيد الآية هذه (...)؟ * الشيخ: نعم، (...) ذكرنا أن نوم الليل أنفع للبدن من النهار؛ لأن فيه السكون، لكن ما (...) من الليل، الإنسان يحس بالراحة، لكن ليس كالليل. * الطالب: يعني (...)؟ * الشيخ: ما هو بعلى كل حال، مع اعتبار الصحة (...).