×
القصصالآيات ١–٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ طسٓمٓ ﴿١﴾

تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ ﴿٢﴾

نَتْلُوا۟ عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِٱلْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٣﴾

.. تتلى عليهم هذا القصص لأجل يؤمنون. إذا كانت للذين آمنوا؟ * طالب: (...). * الشيخ: التثبيت على الإيمان، وزيادة، تمام. قول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ [القصص ٤] ما معناها؟ * طالب: (...). * الشيخ: يعني: يستبقي حياتهم. * الطالب: يستبقي حياتهم. * الشيخ: أو يجدد فيهم الحياة؟ * الطالب: المعنى الأول، الأصل أنهم أحياء. * الشيخ: إي، أصلًا أحياء، وأيضًا ما أحد يقدر على تجديد الحياة إلا؟ * الطالب: إلا الله. * الشيخ: إلا الله سبحانه وتعالى. إذن ﴿يَسْتَحْيِي﴾ يعني: يستبقي حياتهم وليس يجدد. طيب، جملة ﴿يُذَبِّحُ﴾ ﴿وَيَسْتَحْيِي﴾، أيش تقول؟ ما تقول في الجملة؛ محلها من الإعراب؟ * طالب: حال. * الشيخ: حال من أيش؟ * الطالب: ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾، (...). * الشيخ: اقرؤوا الآية، يعني: نحن ما نوافق على (...). * طالب: (...). * الشيخ: يعني مِن الفاعل ولَّا مِن ﴿عَلَى﴾؟ * الطالب: (...) مِن الفاعل. * الشيخ: من الفاعل صح؛ لأن الفعل ما يأتي منه حال؟ * طالب: مِن ﴿عَلَى﴾ و﴿جَعَلَ﴾. * الشيخ: (...). قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص ٥]. الإرادة هنا كونية ولّا شرعية؟ * طالب: إرادة كونية. * الشيخ: الإرادة كونية؟ ويش الدليل؟ كيف تحكم بما لا تعلم من كتاب الله؟ * طالب: نقول: إن الإرادة شرعية، والمراد بها المحبة. * الشيخ: إي. * الطالب: وهنا.. * الشيخ: الإرادة مرادفة.. * الطالب: للمشيئة. * الشيخ: للمشيئة، زين. وأيضًا متعلَّق الإرادة الكونية ما هو؟ * الطالب: (...). * الشيخ: الحكم الشرعي ولَّا الحكم القدري؟ * الطالب: الحكم القدري. * الشيخ: وهذه متعلقة بالحكم القدري. ﴿نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ﴾، مفهوم يا جماعة؟ * طلبة: نعم. * الشيخ: طيب، إذن الفرق من ناحيتين: الناحية الأولى من ناحية المعنى، والثانية من ناحية المتعلق؛ فالإرادة الكونية مرادفة للمشيئة بمعنى: شاء، والإرادة الشرعية مرادفة لأيش؟ * طالب: للمحبة. * الشيخ: للمحبة. والثاني من جهة المتعلَّق؛ الإرادة الكونية تتعلق بالأمور الكونية، والإرادة الشرعية تتعلق بالأمور الشرعية، فالله يريد منا أن نصليَ مع الجماعة شرعًا ولَّا كونًا؟ * طالب: شرعًا. * الشيخ: شرعًا، واضح؟ قوله: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص ٥]؟ * طالب: ﴿أَئِمَّةً﴾ تحتمل أن (...)، الإمام يمكن أن يكون في الخير والشرِّ؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء ٧٣]. * الشيخ: وهنا المراد أئمة؟ * الطالب: هنا أئمة في الخير. * الشيخ: أئمة في الخير؛ لأن الإمام كل من يُقتدى به. قوله: ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص ٥] الوارثين لمَن؟ * طالب: لفرعون وجنوده. * الشيخ: لفرعون وجنوده، قال الله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء ٥٩]. طيب، نرجع الآن إلى الفوائد. * طالب: (...). * الشيخ: من بني إسرائيل؟ * الطالب: من بني إسرائيل. * الشيخ: إي. * الطالب: (...). * الشيخ: ما في ذاك الوقت ما علمنا أحدًا (...). * طالب: (...) كل الذين استضعفهم فرعون فَيَمُنُّ عليهم. * طالب: كل الذين استضعفهم فرعون فَيَمُنُّ عليهم. * الشيخ: يعني ويش (يمن)؟ * الطالب: (...). * الشيخ: نمن عليهم بالهداية؛ ولهذا جاء بالفعل المضارع ﴿نُرِيدُ﴾؛ يعني: في المستقبل، نريد أن نمن عليهم في المستقبل ونجعلهم أئمة. * طالب: (...). * الشيخ: إي، هذا هو، إي نعم، يمن عليهم بالإيمان والإمامة وإرث هؤلاء. * في هذه الآيات الكريمة: * أولًا: بيان عظم القرآن وعُلُوِّه، وذلك عن طريق؟ * طالب: الإشارة. * الشيخ: الإشارة إليه بالبعد؛ ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ [القصص ٢]. * ثانيًا: أن هذا القرآن مكتوب؛ لقوله: ﴿الْكِتَابِ﴾، والذي نعلم من كتابته ثلاثة أمور، ويش هي؟ في اللوح المحفوظ، والمصاحف، والصحف التي في أيدي الملائكة. * ومن الفوائد أيضًا: أن هذا القرآن مظهر مبين للأمور؛ لقوله: ﴿الْمُبِينِ﴾، فهو مظهر ومبين للأمور. هل حذف المتعلَّق ﴿الْمُبِينِ﴾ يُستفاد منه عموم إبانة القرآن لكل شيء ولّا لا؟ * طالب: إي نعم. * الشيخ: حَذفُ المتعلق هذه من القواعد التفسيرية؛ أن حذف المتعلَّق يفيد العموم ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى ٨]، ما قال: فأغناك؛ لأن الله أغناه وأغنى به. ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى ٧]، ما قال: هداك، ليش؟ لأن الله هداه وهدى به. طيب، إذن حذف المتعلق في قوله: ﴿الْمُبِينِ﴾ يدل على أنه مبين لكل شيء، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل ٨٩]، واضح؟ إذن أي مشكلة علينا في الدين منين نأخذها؟ * طالب: من القرآن أو السنة. * الشيخ: من القرآن، والقرآن يرشدنا إلى الأخذ بالسنة ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر ٧]، وحينئذ لا يبقى في الدنيا مشكلة إلا وُجِد حلها في الكتاب وفي السنة، لكن القصور عن فهمها يكون له سبب: إما هوى متَّبع وإما جهل، إما الإنسان ما أراد الحق يريد هوى، ويبحث في الكتاب والسنة لعله يجد ما يبرر ما ذهب إليه؛ مثلًا: إنسان يريد أن يبرر الاشتراكية، راح يدور بالقرآن والسنة ما يؤيد هذا الرأي، ما قصدُه الحق، ويدل لذلك أنه لو وجد في القرآن والسنة ما يخالفه تركه وطلب غيره. واضح؟ وهكذا أيضًا كل هؤلاء الذين يريدون أن يُشَرِّعُوا قوانين أو أمورًا فقيهة أو شيئًا، إذا كانوا إنما يرجعون إلى الكتاب والسنة من أجل أن يُبَرِّروا مواقفهم فإذا رأوا ما يخالفها أغمضوا أعينهم، وإن رأوا ما يشير إليها ولو لإبطالها فتحوا أعينهم إلى رؤوسهم، هؤلاء الغالب أنهم ما يوفقون. لكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بالعقيدة الواسطية، قال كلمة مرت علينا من قبل، كلمة عظيمة، وهي: (من تدبر القرآن طالبًا الهدى منه تبين له طريق الحق) كلمة هذه بالحقيقة وزنها ثقيل: (من تدبر القرآن طالبًا الهدى منه) أمران: تدبر وطلب الهدى، تدبر الفعل وطلب الهدى النية الصالحة، (طالبًا الهدى منه تبين له طريقُ الحق) هذا جواب الشرط، والشيخ رحمه الله جزم به؛ لأنه في القرآن لا شك في ذلك. إذن القرآن مُبَيِّن لكل الأمور؛ إما من القرآن نفسه أو مما يرشد إليه وذلك بالتحويل على أيش؟ السنة. أحيانًا يعترضنا مسائل نبحث عنها في كتب الفقهاء، فقهاء الحنابلة وفقهاء الشافعية وغيرهم ما نجدها، نرجع إلى القرآن والسنة نجدها موجودة تتبين لنا، واضح؟ * طالب: نعم. * الشيخ: والكتاب والسنة الرجوع إليهما يفيد الإنسان في الحقيقة فائدتين عظيمتين؛ أولًا: الطمأنينة والاستقرار؛ لأن اتباع كلام أهل العلم وإن كان الإنسان قد يطمئن له بعض الشيء، لكن ما يكون طمأنينته إليه كطمأنينته إذا ما دلَّ عليه الكتاب والسنة. الشيء الثاني: أنه يستطيع أن يُقنع غيره ويُطَمئن غيره، صح ولَّا لا؟ * طالب: نعم. * الشيخ: لأنك لو قال لك إنسان: طيب، (...) لِمَ نقول: هذا حرام؟ حرام؛ لأن الله يقول: حرام، أو لأن الرسول ﷺ يقول: حرام، حينئذ يطمئن، لكن لو تقول له: لأنه في الكتاب الفلاني حرام، الكتاب الفلاني هل صدر عن وحي؟ لا. إذن الفائدة هذه: الطمأنينة وإقناع الغير؛ الرجوع للكتاب والسنة؛ ولهذا أنا أحب أن يكون دائمًا رجوعنا إلى الكتاب والسنة، وليس معنى ذلك أنني أقول: اطرحوا كلام أهل العلم، لا، كلام أهل العلم مفاتيح لهذه الخزائن، وكم من إنسان ما يهتدي بالكتاب والسنة إلا حيث يدخل ما دخله هؤلاء العلماء. ففرق بين مَنْ يقول: اتبع الكتاب والسنة واقتدِ بكلام أهل العلم بالنسبة لفتح هذه الخزائن من الكتاب والسنة ومن يقول: اقتد بالكتاب والسنة واطرَح كلام أهل العلم ولا تلتفت له ولا تعدَّه شيئًا. هذا ما هو بصحيح هذا؛ لأن بعض الناس الآن ما يرى كلام أهل العلم شيئًا إطلاقًا، ولا يرجع إليه أبدًا، فهذا ما هو بصحيح. فدائمًا الحق يكون بين طرفين متطرفين، إي نعم. إذن القرآن سبيل لكل شيء. * فيه أيضًا: دليل على أن القَصص يسمى تلاوة، قَص الإنسان للقصة، يقال: تلاها عليهم، من قوله تعالى: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ﴾ [القصص ٣]. * ومن الفوائد أيضًا: أهمية قصة موسى مع فرعون؛ ولهذا تكفَّل الله تعالى بتلاوتها على نبيه ﷺ لأهميتها وبيان فوائدها وكثرتها، وليس أن عندكم وقتًا حتى نقول: اجمعوا القصة من جميع أطرافها، واستنبطوا ما فيها من الفوائد، وهذه الطريقة سلكناها مع طلبة معهد ثانوي؛ كنا نُدَرِّس في الثانوي في معهد، وكان من المقرر عليهم سورة غافر، سورة غافر فيها قصة موسى، وطلبنا منهم استنباط الفوائد منها، لكن لما كان الطلبة نشيطين، ما هم مثل الوقت الحاضر يعني، هذا يمكن قبل حوالي عشرين سنة. إنما على كل حال هذه القصة -قصة موسى وفرعون- من أهم القصص، ولهذا يكررها الله تعالى في القرآن بأساليب مختلفة، وهنا يقول: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى﴾. * وفيه أيضًا: دليل على -الفائدة الثانية- أن ما أخبر الله به فهو حق، جميع ما أخبر الله به عن هذه القصص فهو حق، وقد سبق أن قلنا: إن الحق إذا وُصف به الخبر فهو بمعنى الصدق، وإذا وُصف به الحكم فهو بمعنى العدل. * من فوائدها؛ ومن الفوائد: أن هذه القصص سبب للإيمان. * ومن فوائدها أيضًا: أنها زيادة في الإيمان، سبب لمن لم يؤمن أن يؤمن، ولمن آمن أن يزداد إيمانه ثباتًا وكَمِّيةً، ويش الدليل أنه ينتفع بها غير المؤمن؟ قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف ١١١]، كل إنسان ذو لب وعقل لا بد أن يعتبر وينتفع، إي نعم. * ومن فوائد الآية: بيان ما كان عليه فرعون من العلو والجبروت: ﴿