تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَقَالَتْ لِأُخْتِهِۦ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِۦ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١١﴾
﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ١١].
﴿قَالَتْ لِأُخْتِهِ﴾ يقول المؤلف: (مريم). ومريم .. نقول للمؤلف: من أين لك أن اسمها مريم؟
* طالب: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم ٢٨] (...).
* الشيخ: ما هي بهذه، هذه ما هي بمريم؛ لأن اللي ذكرتَ مريم أم عيسى، وبينه وبين موسى أزمانٌ طويلة.
على كل حال هذه من الأخبار الإسرائيلية، وتعيين اسمها لو كانت الفائدة تترتَّب عليه لكان الله تبارك وتعالى يُبيِّنه، لكن ما يهمنا تعيين الاسم، المهم نعرف صلة هذه المرأة بأم موسى وبموسى أيضًا، فهي أخت موسى وتكون بالنسبة لأم موسى؟
إذا صارت هذه أختًا لموسى، فما صِلتها بأم موسى؟
* طالب: (...).
* الشيخ: لا، أنت ما فهمت كلامي؟ فهمت السؤال؟ ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ﴾ أخت مَن؟
* الطالب: أخت موسى.
* الشيخ: أخت موسى، إذا صارت هذه المرأة أختًا لموسى فما صلتها بأم موسى؟ ترى السؤال ما هو (...).
* الطالب: (...).
* الشيخ: ويش هي لأم موسى؟
* الطالب: يعني قرابة؟
* الشيخ: إي، قرابة لأم موسى.
* الطالب: قرابة لأم موسى.
* الشيخ: إي، ويش هي؟
* الطالب: (...) مرضعتها.
* الشيخ: ما هذا؟! طيب، ويش (...)؟
* طالب: (...) أمها (...).
* الشيخ: إذا صارت أختًا لموسى صلتها بأم موسى أيش؟
* الطالب: أنها أمها.
* الشيخ: أمها؟
* الطالب: نعم.
* الشيخ: يقينًا؟
* الطالب: نعم يقينًا.
* الشيخ: لا شك بعد؟
* الطالب: (...).
* الشيخ: إما أمها؟
* الطالب: أو خالتها.
* الشيخ: أو ..
* الطالب: ظاهر الآية: أمها.
* الشيخ: طيب، ويش الظاهر؟
* الطالب: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ﴾.
* الشيخ: طيب، أخته.
* الطالب: أم موسى يعني قالت لأخت موسى.
* الشيخ: طيب، أخت موسى من أبيه، ما يمكن؟
* الطالب: ظاهر (...).
* الشيخ: (...) من الظاهر.
* الطالب: (...).
* الشيخ: أيش وجه الظاهر؟
* الطالب: ما قال: (...) لأخته من أبيه.
* طالب: وجه (...).
* الشيخ: لا، الظاهر .. هو على كل حال قد يكون كلامكم صحيحًا، بمعنى أنه لو كانت من أبٍ أو كانت من أمٍّ أيضًا، لو كانت من أبيه أو من أمِّه لقُيِّدت، وعند الإطلاق تكون الأُخُوَّة مطلقة وهي من الأم والأب، مع أن فيه احتمالًا أن تكون من أمه أو من أبيه، لكن الظاهر كما قلتم أنه ما دام أُطلِقتْ فتُحمَل على الأكمل من الأُخُوَّة، وهي الشقيقة.
قالت: ﴿قُصِّيهِ﴾ أي: (اتَّبعي أَثَره حتَّى تعلمي خبره).
القَصُّ معناه: تتبُّع الأثر، يعني تتبَّعي أثره وابحثي عنه.
قال الله عز وجل: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾ أي: (أبصَرَتْهُ). ذهبت الأخت، وظاهر الآية الكريمة: ﴿فَبَصُرَتْ﴾، الفاء للترتيب والتعقيب، أنها ما ذهبتْ بعيدًا حتى رأتْه.
وقوله: ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ (مِن مكانٍ بعيد). ﴿جُنُبٍ﴾ بمعنى بعيد، وعلى هذا فالموصوف محذوف والتقدير: عن مكانٍ بعيدٍ، بعيدٍ منها، لكنها عرفت أن هذا أخوها.
(اختلاسًا) يقول: (﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ مِن مكانٍ بعيدٍ اختلاسًا). أيش معنى الاختلاس؟ المسارَقة؛ يعني أنها ما جعلتْ تُحِدُّ النظر فيه؛ لأنه لو أنها جعلتْ تُحِدُّ النظر فيه وأقبلتْ إليه بسرعة وظهر منها علامات على أنه مقصودها لكانوا يُحسُّون بذلك، ولكنها ما جعلت تنظر إليه نظرًا يشعرون به، كانت تختلس النظر، تختلسه اختلاسًا، وهذا واضح، وإن كان ما في الآيات دليل عليه لكنه واضح أنه لا بد أن يكون؛ لأنه لو كانت (...) رأتْه ذهبتْ إليه وجعلتْ تنظر وما أشبه ذلك لكانوا يشكُّون في هذا الأمر ويمسكونها، ولكنها بصرت به عن جُنُبٍ تختلس النظر.
(﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنها أخته وأنها تَرْقُبُه). مَن هم اللي ﴿لَا يَشْعُرُونَ﴾، مَن؟ آل فرعون، ما علموا، لكن المرأة فيها ذكاء، جعلتْ تنظر من بعيد حتى وصلت إليه، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بأنها أخته أو تراقبه؛ لأنها لم تُبْدِ حركاتٍ تدل على ذلك.
وقوله: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، الجملة موضعها من الإعراب؟
* طلبة: حال.
* الشيخ: حال منين؟ من فاعل ﴿بَصُرَتْ﴾، يعني: والحال أنهم لا يشعرون (...)، والجملة الحالية ما يُشترط أن تكون وصفًا لصاحب الحال، ولهذا تقول: جاء زيدٌ والشمسُ طالعةٌ، فالجملة هذه حاليَّة مع أنها ليست من صفات زيد.
فهنا: بَصُرتْ به وهم لا يشعرون، لو قال قائل: كيف تجعلونها حالًا من فاعل (بصُرت) مع أنها ليست من صفاتها؟ قلنا: لكن الجملة الحالية يُكتفى فيها بأدنى ملابسة.
قال الله تعالى: ﴿