تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ ﴿٨٠﴾
وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ﴿٨١﴾
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [النمل ٨٠، ٨١].
* في هذه من الفوائد؛ أولًا: أن الميت، والمراد بالميت هنا ميت القلب، أو الموتى موتى الأجسام على سبيل التمثيل لا يسمع، فإذا كان ميّت القلب فالأمر ظاهر أنه لا يسمع سماعا ينتفع به، وإلا فهو يسمع سماع إدراك، لكنه لا ينتفع به.
* الفائدة الثانية: استدل بالآية هذه من قال: إن الموتى في قبورهم لا يسمعون.
وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم: منهم من قال: إن الموتى يسمعون، ولكن لا يجيبون.
ومنهم من قال: إنهم لا يسمعون، ويقبل ما وردت به السنة من سماعهم، لكنه يقصره على ذلك، ويقول فيما عدا ذلك لا يسمع الميت، فالسنة وردت بأن «الْمَيِّت إِذَا دُفِنَ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالَهُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠ / ٧٠) من حديث أنس بن مالك.]]، السنة وردت فيما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه وقف على أصحاب قليب بدر من المشركين، وجعل يؤنّبهم: يا فلان ابن فلان، يا فلان ابن فلان، بأسمائهم وأسماء آبائهم «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؛ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا» فيقال للرسول عليه الصلاة والسلام: ما تكلم من قوم قد جيفوا؟ فيقول: «لَسْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ»[[متفق عليه؛ البخاري (٣٩٧٦)، ومسلم (٢٨٧٥ / ٧٨) من حديث أبي طلحة الأنصاري.]].
فهذا الكلام الآن والمناداة؟ كانت عند الدفن أو عند إلقاء الميت أو تسليمه للآخرة، فلا يقتضي أن يسمع كل وقت، ومن العلماء من قال: إنه يسمع كل وقت كشيخ الإسلام ابن تيمية ويستدلون بالحديث الذي رواه ابن عبد البر، وصححه وهو: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرٍ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ»[[الاستذكار (١ / ١٨٥) من حديث ابن عباس.]]، فيصححون هذا الحديث، وبعضهم يضعفه ويقول: إنه لا يصح.
ولكن هذا الحديث لا ينبغي أن يكون هو ركيزة من يقول: إن الموتى يسمعون، بل إننا نقول: الموتى يسمعون قد نستدل بحديث أصح من هذا، وهو ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يزور المقبرة ويقول: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»[[أخرجه مسلم (٩٧٥ / ١٠٤) من حديث بريدة الأسلمي.]].
وتوجيه السلام إليهم في الخطاب يدل على أنهم يسمعون، وإلا لكان يقول: السلام على أهل الديار من المؤمنين، ولا يقول: عليكم.
ولو قال قائل: إن هذا من باب قوة الاستحضار، قلنا: قوة الاستحضار لا تحتاج إلى الدنو، ولهذا نحن نقول: السلام عليك أيها النبي، وإن كنا بعيدين، ولا يسن أن نقول الآن هنا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، حتى نحضر إليهم، فدل هذا على أنهم يسمعون.
يبقى عندنا: إذا كانوا يسمعون فما هو الجواب عن هذه الآية ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾؟
نقول: المراد السماع سماع القبول إذا كان المقصود بالموتى موتى القلوب، أو السماع الذي تحصل به الإجابة، وسماع الإدراك الدنيوي، هذا ما يمكن.
يعني: ليس سماع الميت لما يتكلم به الإنسان كإدراك الحي، بل هو سماع ما نعرف عاد كيفيته إنما هو سماع لا يمكن أن يجيب، إلا إذا أراد الله تبارك وتعالى إحياؤه وتكلم ونطق، فهذا يمكن مثل صاحب البقرة؛ فإن صاحب البقرة ضربوه ببعضها فأحياه الله وتكلم ومات، ولكنه لم يتكلم، ولم يجب إلا بعد أن حي حياة دنيوية، ثم أماته الله.
* طالب: حديث ابن عبد البر وجه الدلالة على السماع؟
* الشيخ: قوله: إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام.
* الطالب: (...).
* الشيخ: إي، لكنه كلما سلّم عليه رد عليه وعرفه، إذن هو يسمع.
* طالب: ما هو بأخص بالدعوة.
* الشيخ: لا، ما هو بأخص بالدعوة.
* طالب: قد لا يسلّم هو يتكلم بكلام آخر.
* الشيخ: طيب، ويش المانع؟ وهو على كل حال ما هم بيسمعون كل الكلام؛ يعني مثلًا: لو نمر أنا وإياك في قبر ونحن نتكلم، ما يلزم من هذا أنهم يسمعون، ما يسمعون إلا الخطاب الموجّه إليهم، وليس معنى ذلك أنهم يسمعون، وإن كان ظاهر كلام الفقهاء أنهم يسمعون حتى ما لا يخاطبون به.
* طالب: ما يكون مانع أنهم يسمعون الكلام إليهم فقط، وإن كلّمناهم مرة أخرى لا يسمعون؟
* الشيخ: لا، يسمعون مطلقًا؛ لأنه إذا كان السبب في هذا السماع ما هو الخطاب خطابنا لهم.
* الطالب: توقيفي يا شيخ يعني؟
* الشيخ: هو توقيفي، لكن ما دام الخطاب إذا سمعوه مرة يسمعوه مرة أخرى، ويش المانع؟
* طالب: ما يقال المفهوم بأنها تنزع الروح بعد السلام؛ لأنها إذا رُدّت لأجل السلام..
* الشيخ: نعم، هو الظاهر، هذا هو الظاهر، أنها إذا رُدَّت فإنها إذا انتهى السلام لم تسمع، نحن نقول: كلما خُوطبوا رد الله عليهم أرواحهم فسمعوا.
بقي أن يقال: هل يسمعون بدون مخاطبة؟
ظاهر كلام الفقهاء أيضًا أنهم يسمعون، ولهذا قالوا: إن الميت يتأذى بفعل المنكر عنده من قول أو فعل، وعلى هذا على رأي الفقهاء، ولا أدري ما مستنده، يكونون يسمعون حتى ما لم يخاطبوا به، وعليه أيضًا: يكون للإنسان إذا شرّف القبر بالأحجار التي تلقى عليه أو بالكتابات أو بغير ذلك، فإن الميت يتأذى به؛ لأن هذا من المنكر، تشريف القبر وتمييزه على غيره من القبور هذا منكر ولا يجوز.
فعلى كلام الفقهاء يكون الميت يتأذى بذلك، ويكون هذا الذي أراد تشريف ميّته هو في الحقيقة آذاه.
* طالب: (...) سماعهم يوم الجمعة أو صلاة الجمعة..
* الشيخ: هذا ما بصحيح على كل حال.
* الثالثة: أن من لم يقبل الحق فهو بمنزلة الأصم الذي لا يسمعه؛ لقوله: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾.
* الفائدة الرابعة: أن الجوارح والحواس التي لا يُنتفع بها كالمعدومة، وجه ذلك: أن هؤلاء لهم آذان ولهم سمع، لكن لما لم ينتفعوا به صاروا صُمًّا.
* الفائدة الخامسة: بيان شدة إعراض هؤلاء عن الحق؛ لأنهم صم مولون مدبرون، وهذا أبعد ما يكون عن السماع، فالأصم إذا كان مقبلًا إليك قد يفهم منك ما يفهمه من الإشارات والحركات، فينتفع بذلك ولو كان أصم، لكن إذا ولّى مع الإدبار ولّى ببدنه وأدبر بقلبه أو بالعكس، فإن ذلك يكون أشد استحالة في سماعه مما إذا كان أصم مع الإقبال.
وأيضًا في هذا دليل على أن الإنسان -والعياذ بالله- إذا ولى مدبرًا عن الشرع، فإنه قد يعاقب بالصمم عن سماع الحق؛ بحيث أنه ما ينفع له موعظة ولا نصيحة، وهذا هو الغالب، الغالب أن الإنسان إذا كان ما عنده إقبال على الحق أن يُحرم الحق، حتى لو تكلم الناس وفعلوا وأقاموا الأدلة ما انتفع بذلك.
ونضرب لكم مثلًا الآن: بالمرابين والمتحايلين على الربا، هم ما يسمعون المواعظ؟ يسمعونها لكنهم يولون، يرون أن ما هم عليه لا بد أن يفعلوه، ولذلك ما وفقوا للانتفاع بها، ما وفقوا بل بقوا على ضلالهم، والسبب في هذا أن ما عندهم أي إقبال من الإقبال الذي ينفعهم، فلهذا نقول: إن هذه الآية تدل على أن الإنسان إذا ولّى مدبرًا عن الحق فإنه لا يوفق لسماعه.
* الفائدة السابعة: أن المعرض عن الحق بمنزلة الأعمى، فهنا قال: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾.
* الفائدة الثامنة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يملك هداية الخلق؛ لقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾، ولا يعارض هذا قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى ٥٢]؛ لأن الهداية المثبتة غير الهداية المنفية.
ما هي الهداية المثبتة؟
* طلبة: هداية الدلالة.
* الشيخ: هداية الدلالة والعلم والبيان؛ فالرسول عليه الصلاة والسلام معلم مبيّن، ودال للخلق على الحق، وأما التوفيق لذلك فهو بيد الله، فالجمع بين الهداية المثبتة للرسول ﷺ والمنفية عنه أن نقول: ما أثبت للرسول فهو هداية العلم والبيان، وما نفي عنه فهو هداية التوفيق والعمل، ما يستطيع هذا أبدًا.
* ويستفاد من هذه الآية: أن هؤلاء الجماعة الذين أعرضوا عن الحق قد أُقفلت عليهم طرق الخير، فهم موتى القلوب؛ لم ينتفعوا بقلوبهم، صم الآذان؛ لم ينتفعوا بآذانهم، عمي العيون؛ لم ينتفعوا بعيونهم.
والآيات إما عقلية أو مسموعة أو مرئية: فالعقلية محلها القلب، وقد انتفى عنهم الانتفاع بها في قوله: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾.
والمشهودة بالعين، وقد انتفى عنهم الانتفاع بها في قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ﴾.
والمسموعة بالآذان، انتفى عنهم الانتفاع بها في قوله: ﴿وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾، فجميع الطرق التي تحصل بها الهداية في هؤلاء كلها والعياذ بالله مسدودة مغلقة.
* الفائدة التاسعة أو العاشرة: أن الذي ينتفع بالآيات التي جاء بها الرسول هم المؤمنون بها ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾.
* والحادية عشرة: أنه كلما قوي إيمان الإنسان بآيات الله قوي انتفاعه بها؛ لأنه عُلِّق على وصف الإيمان به في هذه الآيات، فكلما قوي هذا الوصف قوي الانتفاع.
* الفائدة الثانية عشرة: أن الإيمان يستلزم الإسلام؛ لقوله: ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾، وهل الإسلام يستلزم الإيمان؟
* طلبة: ما يستلزمه.
* الشيخ: ما يستلزمه قد يكون الإنسان مسلمًا وليس بمؤمن، ولهذا قيل: عند الرسول عليه الصلاة والسلام عن رجل إنه مؤمن فقال: «أَوْ مُسْلِمٌ»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠ / ٢٣٦)، واللفظ له من حديث سعد بن أبي وقاص.]]، فدل ذلك على الفرق بين الإيمان وبين الإسلام.
كثير من الناس الآن، كثير من المسلمين مسلمون، ولكن ليسوا بمؤمنين، وكثير من المسلمين مستسلمون وليسوا بمسلمين، فالمسلمون اليوم إما مستسلم، أو مسلم، أو مؤمن، أقلهم المؤمن بلا شك.
والمسلم المستسلم كثير في البلاد التي غير بلادنا، أكثرهم مسلم بمعنى مستسلِم هوية فقط، ولهذا يجي ناس من البلاد الأخرى يقولون: ما نعرف نتوضأ، ولا نعرف نصلي، ولا نعرف أوقات الصلاة، ومع ذلك مكتوب في الهوية مسلم.
القسم الثالث: المسلم غير المؤمن، وهذا كثير في بلادنا، مسلمون لكن ليسوا بمؤمنين.
الدليل على هذا: أن الأعمال أو الأخلاق التي عُلِّقت بالإيمان تجدها مفقودة في كثير من هؤلاء لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، موجود هذا بكثرة؟
* طالب: بندرة.
* الشيخ: بقلة، «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنّا»[[أخرجه مسلم (١٠٢ / ١٦٤)، والترمذي (١٣١٥) من حديث أبي هريرة، واللفظ للترمذي.]]، انتفاء الغش موجود بكثرة؟ بقلّة، «لَا يُؤْمِنُ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»[[أخرجه البخاري (٦٠١٦) من حديث أبي شريح.]]، بقلّة وامشِ على هذا، لا يدخل الجنة نمَّام، هذا موجود النميمة بكثرة، فالمهم أن الإيمان بالنسبة للمسلمين اليوم قليل، والإسلام كثير، والاستسلام أكثر.
* طالب: لا يدخل الجنة (...).
* الشيخ: إي نعم، يدخل الجنة؛ لأن المسلم شرعًا بس ما دخل الإيمان في قلبه، فمآله إلى الجنة لكنه ما يدخل.. له معاصٍ، إما عاد أن يعذب عليها، وإما أن يُعفى عنه.
* الطالب: ما الفرق (...)؟
* الشيخ: الفرق بينهما أن المسلم عنده إيمان، وأما المنافق فليس فيه إيمان إطلاقًا، المنافق قلبه خالي من الإيمان، والعياذ بالله.
* الطالب: هو أرفع درجة يا شيخ؟
* الشيخ: المستسلم أرفع من المنافق، إي نعم؛ لأن المستسلم عنده يعني تجاه الإسلام حقيقة، لكن ما عنده الشيء مثل ما عند المسلم الذي ينفّذ الشرائع، يكون غالبًا جاهلًا.
* طالب: (...).
* الشيخ: نعم، إي بمعنى أنه (...) أسلم، يحقق الإسلام.
* الفائدة الثالثة عشرة: قوله: ﴿بِآيَاتِنَا﴾ تفيد بأن الآيات كثيرة ليست واحدة، وهي تنقسم إلى أيش؟ قسمين: آيات كونية، وآيات شرعية، فما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب فهو آيات شرعية، وما دلت عليه الحوادث، أو ما كان من الحوادث فهو من الآيات الكونية قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [فصلت ٣٧] هذه أيش هي؟
* طلبة: كونية.
* الشيخ: كونية، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الأحقاف ٧] هذه الآيات الشرعية.
ما وجه كون الآيات آيات: لأنها دالة على الله، ما نقول: على خالقها ونريد بها الشرعية، دالة على الله.
والآيات الكونية دالة على الخالق من حيث القدرة والحكمة والسلطان إلى غير ذلك من معاني الربوبية، والآيات الشرعية دالة على منزّلها من حيث العدل والإصلاح؛ لأن جميع الشرائع ما هو شريعة الإسلام فقط -الذي جاء بها محمد- كلها تحارب الفساد، وكلها تقرر الصلاح، لكن شريعتنا تمتاز على غيرها بأنها تراعي المصالح العامة (...).