×

النمل

الآية ٧٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ ﴿٧٢﴾

قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [النمل ٧٢]. * يستفاد من هذه الآية: ما قيل: إن البلاء موكل بالمنطق، وإن الإنسان إذا استعجل الشر وقع فيه؛ لقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ﴾، و(عسى) كما قال ابن عباس: إذا جاءت في كلام الله فهي للوجوب؛ لأن معناها التوقع وأن هذا أمر قد حان وقته؛ إذ إن التردي بالنسبة إلى الله ممكن ولّا لا؟ * طلبة: (...). * الشيخ: ليش؟ * طلبة: (...). * الشيخ: لأن التردي طلب ما فيه عسر، ولا شيء عسير على الله عز وجل. * الفائدة الثانية من هذه الآية: سعة حلم الله؛ لقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي﴾ ﴿بَعْضُ﴾ دون الجميع، وهذا من حلم الله عز وجل على عباده؛ فإن هؤلاء المكذبين لرسله، المنابذين لهم، المتحدين لهم، يقال لهم: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾، وليس هذا بأول دليل على حلم الله، بل له أمثلة كثيرة في القرآن، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [البروج ١٠]، يحرقون أولياءه بالنار، ويعرض عليهم التوبة، أليس هذا من الحلم؟ بلى، من أعظم الحلم؛ لأنه لو رد الأمر إلى مراعاة العدل لكان هؤلاء الذين أحرقوا أولياءه يحرقهم الله بالنار، ما عرض عليهم التوبة، ولكن حلم الله سبحانه وتعالى واسع، ورحمته سبقت غضبه، فهنا قال: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي﴾ لا كل ﴿الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾. ثم قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ [النمل ٧٣]. * طالب: (...). * الشيخ: نقول: هذا فضل، بعض الفضل أبلغ بالكمال. * طالب: (...). * الشيخ: لا، ما هو عدل، هذا فضل؛ لأن العدل أن يعاجلهم بالعقوبة، لأنهم فعلوا الذنب، وفاعل الذنب يعاقب عليه، بل هذا فضل، والفضل أعلى من العدل، والله تبارك وتعالى معاملته لعباده دائرة بين الفضل والعدل، وينتفي عنه الأمر الثالث وهو الجور؛ فإن المعاملة قد تكون جورًا وعدلًا وفضلًا، الجور: ممتنع في حق الله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف ٤٩]، والعدل والفضل: حكمه بين عباده دائر بينهما. ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل ٩٠]. قال: ﴿