تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴿٥٤﴾
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ [النمل ٥٤، ٥٥].
* في هذا من الفوائد على أنه ينبغي إدراك الغرض الذي من أجله أُرسل الرسول؛ لأن الرسل كلهم كافة أُرسلوا لتوحيد الله، لكن بعضهم يبيّن مع الأمر بعبادة الله أنه أُرسل لهذا الغرض، ولوط هنا بيّن الله تعالى أنه أرسله لغرض انتشال قومه من هذه الفاحشة العظيمة: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾، مع أنه لا بد أنه قال لهم: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، لكن لما كانت هذه الفاحشة ظاهرةً فيهم بيّنها الله تبارك وتعالى.
* طالب: لماذا يعني الرسل سواء لوط أو غيره لماذا لم (...) حتى يؤمنوا، بحيث لا يطالبونه بهذا الشيء حتى (...)؟
* الشيخ: هم مؤمنون، طالبوهم أولًا بالإيمان ثم بهذا، الكلام هنا فيما قصّ الله.
* الطالب: لكن في الآيات كثيرًا يقرنونها سواء قرن ..
* الشيخ: قرن بالواو ما تقتضي أنها الفورية ولكن التعقيب.
* الطالب: لأن النبي ﷺ خالف كثيرًا من هذا الشيء؟
* الشيخ: لا، حتى (...) ما تدل على المخالفة، وهو إما أن يكونوا مثلًا أخطؤوا في هذه العملية مع تحقيق العبادة، ويكون الأمر بعبادة الله من باب الأمر بالاستمرار عليها، أو أنهم يأمرونهم ثم بعد ذلك إذا استقر الإيمان في نفوسهم نهوهم عما هم عليه.
* الفائدة الثانية: أن الرسل يرسَلون إلى قومهم؛ لقوله: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ ولم يُبعث أحدٌ إلى عموم الناس إلا رسول الله ﷺ.
* الفائدة الثالثة: بيان عظم اللواط وقبحه، وأنه في قمم الفواحش؛ لقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾.
* رابعًا: بيان وجوب الإنكار على من أتى هذه الفاحشة؛ لقوله: ﴿أَتَأْتُونَ﴾؛ لأن الهمزة هنا للاستفهام والتوبيخ.
ولا شك أنه يُنكر عليه، لكن بماذا يُعاقب؟ في شريعتنا يُعاقب بالقتل مطلقًا، سواء كان محصنًا أم غير محصن، وهذا هو ما دل عليه الحديث الذي في السنن[[أخرجه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦) من حديث عبد الله بن عباس .]] وصححه الحاكم[[المستدرك (٨٢٤٥).]] وغيره من قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ َوَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ».
وهو الذي أجمع عليه الصحابة كما حكاه عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
لكنهم اختلفوا كيف يُقتل: هل يُقتل بالرجم، أو بإلقائه من شاهق وإتباعه بالحجارة، أو يُقتل بالسيف، أو يُقتل بالإحراق بالنار؟ اختلفوا في هذا، المهم أنهم اتفقوا على قتله، وتكون الكيفية هنا راجعة إلى الإمام، إذا رأى أقوى كيفية تردع عن هذا العمل الخبيث فإنه يسلكه.
* وفيه دليل على أن الفواحش تقبُح بحسب ما يقترن بها؛ لقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ فإن هذه الفاحشة منكرة، ولكنها إذا كانت علنًا وجهرًا يبصر الناس بعضهم بعضًا فيها صارت أقبح وأعظم، ولهذا أتى بالجملة الحالية في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾.
* طالب: إجمالا (...)؟
* الشيخ: ما هي؟
* الطالب: على هذه الفعلة.
* الشيخ: لا، يجب قتله، ما لها حد في كيفية قتله.
* الطالب: الكيفية، يعني ما يُحد، وإنما بحسب الردع.
* الشيخ: بحسب ما يكون رادع، نعم.
* الطالب: الإحراق (...)؟
* الشيخ: فعله أبو بكر رضي الله عنه، وفعله أيضًا هشام بن عبد الملك، وفعله عبد الله بن الزبير (...).
* طالب: ولا أنكر عليهم الصحابة ذلك؟
* الشيخ: ما أنكروا عليهم. فهذه خمس فوائد.
* * *
ثم قال: ﴿