×

النمل

الآيات ١٢–١٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ ۖ فِى تِسْعِ ءَايَـٰتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًا فَـٰسِقِينَ ﴿١٢﴾

فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ ءَايَـٰتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴿١٣﴾

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾. * فيه: آية من آيات الله سبحانه وتعالى؛ وذلك أن يده دخلت على طبيعتها، ثم خرجت بيضاء من غير سوء بلحظة؛ لأن قوله: ﴿أَدْخِلْ﴾ ﴿تَخْرُجْ﴾، فهذه ﴿تَخْرُجْ﴾ جواب لـ﴿أَدْخِلْ﴾، فالمعنى أن في مجرد الإدخال تخرج هكذا، وهذا من آيات الله سبحانه وتعالى. * طالب: (...)؟ * الشيخ: لا، تخرج إلى آخره، إذا أخرجها هو، ما هي معنى بمجرد ما هي دخلت تخرج اليد بنفسها، لكن تخرج إذا أخرجها. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: نعم، لا تخرج منه، إذا أخرجها وإذا هي بيضاء. * وفيه أيضًا دليل على حكمة الله تبارك وتعالى في آيات الأنبياء؛ حيث تكون مناسبةً للعصر الذي بُعثوا فيه، ويؤخذ هذا من أين؟ * طالب: (...). * الشيخ: وهذه الآية تشبه السحر أو لا؟ لكنها حقيقة، والسحر خيال، السحر ما يمكن يقلب اليد إلى بيضاء، أو المتحرك إلى ساكن، أو الساكن إلى متحرك، ما يمكن يقلبه حقيقة، لكن هذه الآية حقيقة. * وفيه أيضًا دليل على مبدأ الاحتراز في الكلام؛ أنه ينبغي الاحتراز في الكلام عندما يوهم الشيء بأمرٍ يُحترز منه؛ لقوله؟ * طالب: (...). * الشيخ: لقوله: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾، فإن البيضاء قد تكون من سوء، ولكنه احترز بقوله: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾، هذه ثلاث فوائد. * وفي الآية دليل على أن موسى عليه الصلاة والسلام أعطاه الله تعالى تسع آيات، منها آيتان سابقتان، والباقي لاحق، فما هذه التسع؟ * طالب: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وهذه الاثنان باقي الآيات. * الشيخ: نعم. * الطالب: السنين ونقصٍ من الثمرات. * الشيخ: السنين ونقصٍ من الثمرات. * ومن فوائد الآيات: أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل نبيًّا إلا بآية؛ لتقوم الحجة، من أين؟ * طالب: (...). * الشيخ: من أين؟ أعطنا الكلمة أو الجملة اللي في الآية تدل عليها. * الطالب: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾. * الشيخ: نعم، ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾، ما هي الحكمة بأن الله لم يرسل رسولًا إلا بآية؟ * الطالب: (...). * الشيخ: إي نعم؛ لأن ما تقوم الحجة إلا بهذا؛ إذ لو جاء رجل وقال: أنا رسول من عند الله بدون آيات، ما صدق، وإذا لم يُصدق فلا حجة على الخلق به. * الطالب: يقول: (...) يحتمل في قوله: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ بمعنى مع تسع آيات (...)؟ * الشيخ: ما هو صحيح هذا، الصواب أن (في) للظرفية، وأن ما ذكره وغيره ناهيك من الآيات العظيمة، الآيات العظيمة هي هذه. * وفيه دليل على طغيان فرعون وقومه، من أين تؤخذ؟ * طالب: (...). * الشيخ: لا؛ لأنه ما بعد. * الطالب: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾. * الشيخ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ (...). * وفيه دليل على أنه من الفصاحة والبلاغة قرن الحكم بتعليله. * الطالب: قوله لما ذكر لموسى يذهب إلى فرعون وقومه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ أنهم لم يستجيبوا. * الشيخ: لم يستجيبوا ما بعد جاء. * الطالب: (...) سيتبين بالآيات التي بعدها. * الشيخ: لا. * الطالب: كل آية خاصة؟ * الشيخ: إي نعم. * الطالب: تعليل الإرسال بأنهم فاسقين. * الشيخ: إي نعم، تعليل الإرسال ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾، لماذا؟ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾. وقد ذكرنا أن من فوائد قرن الحكم بتعليله له فوائد، هذا خارج عن نطاق الدرس؟ * الطالب: (...). * الشيخ: يمكن تامة (...). * الطالب: (...) أيضًا العموم. * الشيخ: التعميم بعموم العِلَّة، كذا؟ إذا ذُكرت العِلَّة فلها ثلاث فوائد: أولًا: بيان حكمة الله سبحانه وتعالى في تشريعه وقضائه. الثاني: التعميم بعموم العِلَّة. والثالث: أن المخاطب يطمئن إذا علم حكمة الحكم، يزداد طمأنينة. واضح؟ * الطالب: الفائدة؟ * الشيخ: الفائدة أنه من البلاغة: قرن الحكم بتعليله. * وفيه دليل على أن الفسق يُطلق على الكفر، من أين؟ * الطالب: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾. * الشيخ: من قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾، وقد ذكرنا أن الفسق نوعان: فسقٌ مطلقٌ، ومطلقُ فسقٍ. فالفسق المطلق هو الكفر، ومطلق الفسق هو العصيان من المؤمنين؛ يعني معهم مطلق فسق؛ إذ إن أصل الفسق هو الخروج عن الطاعة، فإن كان خروجًا كاملًا شاملًا فهو فسقٌ مطلق، وإن كان بعض خروج فهو مطلق فسق. ثم قال: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. * يستفاد من هذه الآية: أن الحجة قامت على فرعون وقومه؛ حيث جاءتهم الآية مبصرة. * وفيه؛ من الفوائد في هذه الآية: أن آيات الله سبحانه وتعالى فيها الإبصار، فهل هي مبصرة بنفسها -يعني: باصرة- أو مبصرة لغيرها؟ * طلبة: كلاهما. * الشيخ: كلاهما، هي مبصرة بمعنى أنها هي باصرة، وكذلك تُبصر غيرها وتدل عليه. * في هذا دليل على أن آيات الله سبحانه وتعالى بيّنة واضحة توضح الحق، ولولا ذلك ما كانت آيات. * وفيها دليلٌ على عظم طغيان فرعون وقومه؛ لقولهم: ﴿هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. * وفيه أيضًا: مبالغة صاحب الباطل بدعواه؛ حيث قالوا: ﴿سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: بيّن ظاهر ما فيه إشكال، وهكذا المدّعي يأتي بالكلمات التي تشبّه على الخلق حتى يصل إلى ما يريد من الباطل. وهنا لماذا قال: ﴿هَذَا سِحْرٌ﴾ ولم يقل: هذه، مع أنه قال: ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾؟ * الطالب: لأجل أن يشمل كل ما جاء. * الشيخ: لأجل أن يشمل كل ما جاء حتى يشمل نوح بنفسه يكون ساحرًا، عندك سؤال؟ * الطالب: قوله (...) أنه أرسل بتسع آيات، ألا نقول: إن القرائن تقوي الشيء؛ يعني تزيد من قوة الشيء، فهذه.. * الشيخ: الدلائل يعني قصدك؟ * الطالب: نعم، أو الدلائل في هذه الآيات. * الشيخ: لا، هو هذه قلنا: في الحقيقة أن الأشياء ما تثبت إلا بدلائلها، وأنه لا بد من بيّنات على الأمر. * الطالب: قوله: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾. * الشيخ: نعم، قلنا قبل قليل: إن الآيات هذه منها شيءٌ حاضر وهما الثنتان، وشيءٌ لاحق. * الطالب: يعني: (...). * الشيخ: وهو ما جاءت يعني: ستجيء.