تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾
مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿٩٣﴾
فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ ﴿٩٤﴾
وقوله: ﴿تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الشعراء 92، 93] يقول المؤلف: (أي غيره)؛ لأن (دون) تأتي بمعنى غير وسوى، وتأتي بمعنى (أقل)؛ كما تقول: هذا دون هذا؛ يعني أقل منه، حسب السياق.
(﴿هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ﴾ بدفع العذاب عنكم) أيش الجواب؟ لا، مع أنهم (...) ولكنها في الواقع لا تنفعهم بل تضرهم.
(﴿أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ بدفعه عن أنفسهم، لا) إذا كانوا لا ينفعون ولا ينتفعون، فلا فائدة فيهم ولا في عبادتهم.
وفي قوله: ﴿أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ دليل على أن هذه الأصنام تُعَذَّب وتُلْقَى في جهنم، كما جاء في الآيات الأخرى ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء ٩٨]، لكن إذا كان الذي يعبد من دون الله مما (...)؛ فإن رضي بعبادتهم فهو معهم، وإن لم يرضَ فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء ١٠١] ما يدخلون النار.
فإذا قيل: ما هي فائدة إدخال الأصنام النار وتعذبيها مع أنها لا تحس؟ قلنا..
* طالب: للإهانة.
* الشيخ: إي نعم، إهانة لعابديها؛ لأن هذا فيه من الإهانة وبيان أنها لا تنفع ما هو ظاهر.
(﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء ٩٤] أُلْقوا) ﴿فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾، ﴿هُمْ﴾ الضمير يعود على أي شيء؟ على ما يعبدون ما دون الله.
وقوله: ﴿كُبْكِبُوا﴾ بمعنى أُلْقوا، لكن تكرار هذا يدل على معنًى أدق من الألقاء فقط؛ يعني كأنهم يُكبون فيها على وجوههم وبدون أيضًا ترتيب بدون نظام، كأنما يحشون حشًّا -والعياذ بالله- ويلقون.
(﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ﴾ [الشعراء ٩٤، ٩٥] أتباعه ومن أطاعه من الجن والإنس ﴿أَجْمَعُونَ﴾ [الشعراء ٩٥]) أعوذ بالله!
﴿جُنُودُ إِبْلِيسَ﴾ هم الذين يتبعونه ويغوون الناس، فكل من سعى في إغواء الناس والإفساد بينهم فإنه من جنود إبليس، ومعلوم أن جنود إبليس على عكس جنود الرحمن، جنود الرحمن يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك يدعون إلى الشر ويأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
وفي هذا دليل على أن كل من نصر أحدًا فهو من جنوده، ولو بالاتباع فإنه يكون من جنده، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦١٦٨)، ومسلم (٢٦٤٠ / ١٦٥) من حديث ابن مسعود.]]، ومن أحب شخصًا أطاعه واتبعه.
وقوله: ﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾، المراد بـ﴿الْغَاوُونَ﴾ هنا غير ﴿الْغَاوُونَ﴾ الأولون ولَّا هم؟ المراد من؟ المراد من سبق، ولكن كُرِّر ذلك الوصف ما قال: فكبكوا فيها هم وأولئك، كرَّره لإظهار ذم الغواية.
ولكن قوله: ﴿