×

الشعراء

الآية ٥٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ ﴿٥٥﴾

(﴿وَإِنَّهمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ [الشعراء ٥٥] فاعلون ما يغيظنا) هذا أيضًا من باب الإغراء. ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا﴾ يعني لنا آل فرعون (﴿لَغَائِظُونَ﴾ فاعلون ما يغيظنا) وهذه نقطة أخرى للتشجيع على الخروج إليهم؛ لأن أحدًا من الناس لا يرضى أن يغيظه أحد فهو إغراء لبني إسرائيل. قال: (﴿﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ﴾ ﴾ [الشعراء: ٥٦] متيقظون وفي قراءة ﴿حَاذِرُونَ﴾ مستعدون)، الآن بدأ بنفسه، وأخبر أنه هو وقومه ﴿﴿حَذِرُونَ﴾ ﴾ أو ﴿حَاذِرُونَ﴾، واجتماع القراءتين يفيد المعنيين جميعًا؛ أي: أننا متيقظون، ولتيقظنا كنا مستعدين، فهاتان القراءتان تفيدان معنيين؛ المعنى الأول: التيقظ، وهو استعداد نفسي، والمعنى الثاني: الاستعداد الحسي في قوله: ﴿حَاذِرُونَ﴾؛ لأن الحاذِر اسم فاعل، هو الذي فعل ما يحذر به، وهو (...). * طالب: حاذرون ما تستشكل بها المعنيان (...)؟ * الشيخ: لا؛ لأن الإنسان قد يستعد ويُحسن الإعداد والأجهزة لكن ما يكون متيقظًا. * الطالب: (...). * الشيخ: أقول: ما يصير متيقظًا، قد يستعد ولا يتيقظ، أليس أهل مصر في حرب الأيام الستة كانوا مستعدين ولكنهم ليسوا متيقظين؟ الطائرات قد منعت المطار، والدعايات من الإذاعات كثيرة جدًّا، ومع ذلك لعدم تيقظهم قُضي عليهم، فلا بد من استعداد وتيقظ. * طالب: كلام قول: ﴿وَإِنَهمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾ هذا الكلام قائله فرعون نفسه، أو الله سبحانه وتعالى يحكيه عنهم. * الشيخ: لا، فرعون اللي قاله، لكن ما يقوله أمام الناس، يقوله لرسله الذين أرسلهم إلى المدائن، يقول: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥)