تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ ﴿٤٣﴾
﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ بعدما قالوا له: ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ [الأعراف ١١٥] قال لهم: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم توصلًا به إلى إظهار الحق.
قوله: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ مثلما قال المؤلف بعد أن قالوا: ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (١١٥) قَالَ أَلْقُوا﴾ [الأعراف ١١٥، ١١٦] هذا الأمر يقول المؤلف: إنه للإذن ويحتمل أن يكون للتحدي؛ ولهذا قال: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ (ما) بصيغة العموم؛ يعني: ألقوا ما تريدون مما تلقونه فأنا لا أكترث به ولا أهتم به.
ويدل على ذلك أنه طلب أن يكونوا هم الملقين لأجل أن يكون هو الغالب بعدهم؛ لأنه لو ألقى عصاه ماذا تصنع وليس أمامها شيء؟ صارت ثعبانًا مبينًا، ولكن ليس أمامها شيء، فأمرهم أن يلقوا هم أولًا لأنه عليه الصلاة والسلام واثق بوعد الله فهو ينطق من منطق القوة يقول: أنا لا أكترث بكم، ألقوا ما تريدون ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ فالإبهام هنا للمبالغة يعني: ألقوا الذي تريدون مما تلقونه.
وفي قوله: ﴿مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ بالجملة الاسمية دليل على أنه مهما كانوا متصفين به من الإلقاء فإنه لا يهتم به.
يقول: ﴿