×

الشعراء

الآيات ٣١–٣٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴿٣١﴾

فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴿٣٢﴾

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ ﴿٣٣﴾

قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ ﴿٣٤﴾

قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. يقول: (﴿بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ أي: ببرهان بَيِّنٍ على رسالتي). ﴿شَيْءٍ﴾ فسرها المؤلف ببرهان، ﴿مُبِينٍ﴾ ببيِّن. إذن فهي من (أبان) المتعدي أو اللازم؟ من (أبان) اللازم. لأن إحنا قلنا: أبان بمعنى (أظهر) متعدٍّ، و(أبان) بمعنى (...) يعني: ظهر، فهو لازم. قوله: (بيِّنًا على رسالتي) المؤلف قيَّدَها بقوله: على رسالتي، والأولى أن يقال: إنها أعم من ذلك؛ على كل ما قلتُ من الرسالة، ومن وصف الله تبارك وتعالى بأنه رب العالمين ورب السماوات والأرض وربكم ورب آباءكم الأولين ورب المشرق والمغرب، ولكن كلام المؤلف لا يأباه إذا قلنا: إن المراد بالرسالة كل ما جاء به موسى. (﴿قَالَ﴾ فرعون له ﴿فَأْتِ بِهِ﴾ ) أي: بهذا الشيء المبين (﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فيه). والجملة الشرطية موصولة بما قبلها ولَّا منقطعة؟ موصولة يعني: إن كنت من الصادقين فأت به. وفي مثل هذا التركيب يقول بعض النحويين: إنه لا حاجة إلى جواب الشرط لدلالة ما قبله عليه. وبعضهم يقول: إن جواب الشرط محذوف دلَّ عليه ما قبله. ولا أعلم أن أحدًا قال: إن جواب الشرط ما سبق، وذلك لأن جواب الشرط لا يتقدم على العامل. ولكنَّ الصحيحَ الأولُ؛ أن التركيب في مثل هذا لا يحتاج إلى جواب. والفرق بين هذا وبين الذي بعده أن اللي بعده يقول: إنه يجب أن يُقَدَّر الجواب، ولكنه حُذِف للعلم به. ونحن نقول: إنما عُلِم، لا يحتاج إلى جواب؛ لا يحتاج إليه إطلاقًا، فهذا هو الصحيح. ومثل هذا يقع أيضًا في القسم؛ قد يأتي القسم، قد يأتي القسم (...). * * * فقال له: ﴿أْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ذكرنا أن هذا الخضوع من فرعون يتضمن ثلاثة أمور هي؟ * طالب: أول (...) أن الله سخره، وكذلك أنه أراد أن يقطع الحجة أمام قومه، وكذلك أراد أن لا يظهر بمظهر الضعف أمام قومه. * الشيخ: إي نعم لأنه تحداه بقوله؟ * الطالب: لأنه تحداه قال.. * الشيخ: ﴿فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ مع أنه في الحقيقة هذا التحدي لولا أن الله ألانه لكان ما يتحداه به؛ إذ من الجائز أيش؟ أن يقول له: لا تأت به. ومن الجائز بعد أن تحداه أن يأتي به موسى فيكون في ذلك حجة على فرعون، فأتى بالآيتين العظيمتين وهي آية العصا وآية اليد. وماذا قابلهما فرعون به؟ قابلهما بمثل ما قابل به بالأول؛ وهو التمويه وادعاء السحر وأنه ساحر عليم، جيد في سحره. ثم قال: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء ٣٥]. ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ ما قال: أن يخرجني مثلًا أو أن يخرجنا ترفعًا وتعظمًا أن يبدو أمام موسى بمظهر الضعف الذي يهدد ولكنه خاطب به قومه. ثم قال: ﴿مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ تهييجًا لهم؛ لأن الإنسان لا شك أنه لا يمكن أحدًا يخرجه من أرضه؛ ولهذا قال: ﴿يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ ولم يقل: من أرض مصر ولا من الأرض؛ تهييجًا لهم على مقابلة موسى بما يقابلونه به، ولأجل أن يكرهوا موسى عليه الصلاة والسلام ويروا أنه عدو مستعمر. وقوله: ﴿بِسِحْرِهِ﴾ الباء للسببية أي: بسبب سحره. وفرعون هنا قال: ﴿