تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴿٢٧﴾
يقول: قال الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء ٢٧] شوف، (إِنَّ) للتوكيد و(لمجنون) اللَّام أيضًا للتوكيد، فأَكَّد جنون موسى بأمرين بـ(إن) واللام.
وفي قوله: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ﴾ من التهكم ما هو غير خفي؛ يعني: رسولكم يُتَهَكَّم به؛ لأنه هو ينكر رسالته وينكر ربوبية مَنْ أرسله، ولكن هذا من باب التهكم به، ثم إنه لم يضفه إلى نفسه تكبرًا، ما قال: إن الرسول الذي أُرْسِل إلينا أو إن رسولنا، قال: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ﴾ وهذا عُلُوٌّ منه وتكبر وتهكم بموسى فالعلو والتكبر والترفع حيث أضافه إليهم؛ يعني: كأنه هو في شأن أعلى من أن يُرْسَل إليه ولا على سبيل التهكم، ثم إن إضافة الرسالة إليهم وهو ينكر ذلك تهكم بموسى ظاهر.
وقوله: ﴿الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾، ولم يقل: أرسله رب العالمين مع أن موسى قال: إني رسول رب العالمين؛ لأنه ما سمح لنفسه أن يصف الله تعالى بالربوبية، ولا على سبيل التهكم.
وقوله: ﴿لَمَجْنُونٌ﴾ المجنون فاقد العقل، وهذا دأب جميع الذين كذبوا الرسل ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات ٥٢] يقولون: ساحر أو مجنون و(أو) هذه مانعة خلو وليست مانعة جمع؛ لأنهم قد يقولون: ساحر فقط أو مجنون فقط أو ساحر ومجنون وهذا ما وقع لموسى عليه الصلاة والسلام كما سيأتي قريبًا إن شاء الله.