×

الشعراء

الآيات ١٩٣–١٩٤

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾

عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ﴿١٩٤﴾

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ﴾ ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ هو جبريل عليه السلام، وُصِفَ بالروح لأنه ينزل بما فيه الحياة، وهو الوحي الذي به حياة القلوب، ووُصِفَ بالأمانة لأن المقام يقتضيه، وأمانة جبريل عليه الصلاة والسلام من عدة أوجه بالنسبة للقرآن: أولًا: أمين بحيث لا ينزل به إلا على من أُمِرَ به، وعلى هذا فيكون قول الرافضة -قبَّحهم الله-: إن جبريل أُمِرَ أن ينزل بالقرآن على عليٍّ، ولكنه خان فنزل به على محمد ﷺ، هذا ينافي وصف جبريل بالأمانة. ثانيًا: مقتضى الأمانة أن ينزل به كما سمعه من الله؛ لا يزيد فيه ولا ينقص، ولا يقدم ولا يؤخر. ثالثًا: أن ينزل به بالوقت الذي أمر بإنزاله فيه، فلا يتأخر إذا أُوحِيَ إليه به إلا بإذن الله. فهذه الأوصاف الثلاثة من مقتضى أمانة جبريل عليه الصلاة والسلام. وقوله: ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ خَصَّ القلب لأنه محل الوعي، وفيه دليل على عناية الله سبحانه وتعالى بالقرآن، وعلى كمال حفظ الرسول له ﷺ؛ لأن ما نزل على القلب يثبت ويرسخ، بخلاف ما سمعته الأذن؛ فإن الإذن قد توصل إلى القلب وقد لا توصل، قد يكون القلب غافلًا، ولكن هنا كان على القلب. وقوله: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء ١٩٤]، اللام للتعليل أو للعاقبة؟ * طالب: للجميع. * الشيخ: هما متلازمان؛ فإذا قلنا: (للتعليل) صار مكلفا بذلك، وإذا كانت (للعاقبة) كانت عاقبته أن يكون مُنذِرًا وإن لم يكن هناك تكليف، ولكن الصحيح أنها شاملة الأمرين. وقوله: ﴿مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾؛ أي: الرسل، كما قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [النساء ١٦٥]. وقوله: ﴿