×

الشعراء

الآيات ١٨٥–١٨٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴿١٨٥﴾

وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ﴿١٨٦﴾

قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ مثل جواب من؟ قوم صالح. (﴿وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ ﴾ -مثلهم تمامًا- ﴿﴿وَإِنْ﴾ ﴾ مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف أي إنه أي الشأن ﴿نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ). ويش الدليل على (إن) مخففة هنا من الثقيلة؟ ويش الدليل؟ * طالب: وجود اللام. * الشيخ: ويش بعد؟ وجود اللام هذا دليل لفظي. * الطالب: قرينة الحال (...). * الشيخ: إذن فإن هنا الدليل على أنها مخففة من الثقيلة أمران: لفظي: وهو اللام؛ لأن اللام لا تقترن إلا في خبر (إن) المخففة. والثاني: المعنى، لو كان في الآية ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ يعني وقال قائل: إن (إن) نافية. قلنا: ليس كذلك؛ لأنهم لو قالوا: ما نظنك من الكاذبين لكانوا مُصَدِّقين به، والأمر ليس كذلك، إذن هم يقولون: إن نظنك من الكاذبين، وهذا الظن حسب اعتقادهم إن كانوا جاهلين بالأمر، أو حسب عنادهم إن كانوا عالِمِين وكاتمين مثل قول فرعون: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر ٣٧] وهو يعلم أنه صادق. (﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ بِسكون السِّين وفتحها قطعة ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في رسالتك) أعوذ بالله، هادولا أخبث من قوم صالح؛ لأن أولئك قالوا: فأتِنا بآية، لكن هؤلاء قالوا: إن كنت صادقًا بما توعدنا به فأتِ بالعذاب ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ كقول قريش للرسول عيه الصلاة والسلام حين قالوا.. حسب اعتقادهم إن كانوا جاهلين بالأمر، أو حسب عنادهم إن كانوا عالمين وكاتمين؛ مثل قول فرعون: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر ٣٧] وهو يعلم أنه صادق. (﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [الشعراء ١٨٧] بسكون السين وفتحها قطعة ﴿مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في رسالتك) هادولا أخبث من قوم صالح؛ لأن أولئك قالوا: فأتنا بآية، لكن هؤلاء قالوا: إن كنت صادقًا بما تُوعِدُنا به فأتِ بالعذاب ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾، كقول قريش للرسول عليه الصلاة والسلام حين قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال ٣٢]، وهذا من سفاهتهم، وكان واجبًا أن يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ووفقنا. * طالب: في سورة العنكبوت (...). * الشيخ: (...) ويش قالوا؟ * الطالب: قالوا (...). * الشيخ: على كل حال هذا ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾؛ يعني تشابهت القلوب والأفعال [الأنعام: ١٤٨]. ﴿