×

الشعراء

الآية ١٠٧

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴿١٠٧﴾

إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء ١٠٧]: ﴿إِنِّي لَكُمْ﴾ يعني: لا لغيركم، الخطاب لقومه. وفي قوله: ﴿لَكُمْ﴾ ولم يقل: إني رسول حض لهم على قبوله؛ لأنه إذا كان رسولًا مطلقًا قد يقولون: إنك لم ترسل إلينا، فإذا قال: (لكم) تعيَّن. ثم إنه إذا قال: (لكم) يشعرهم بأن الله تعالى قد اعتنى بهم، حيث بعث إليهم هذا الرسول، فيكون فيه هنا حمل على أن يقبلوا رسالته. وقوله: ﴿رَسُولٌ﴾ أي: من الله، وهذا معروف من سياق الآيات التي معنا ومن غيرها من الآيات الأخرى. وقوله: ﴿أَمِينٌ﴾ الأمين هو من كان محل أمانة، والرسل عليهم الصلاة والسلام كلهم محل أمانة لرسالتهم؛ كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام ١٢٤]. وقوله: (على تبليغ ما أرسلت به) واضح، يعني: من الذي ائتمنه على ذلك؟ الله سبحانه وتعالى. وفي هذا ﴿رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ إظهار لوصف خاص المناسب للمقام -وهو الرسالة- بأمانة لا خيانة فيها، لا بزيادة ولا بنقص. وقد يقول قائل: أي فائدة لوصفه نفسه بأنه رسول أمين، وهو يخاطب قومًا قد أنكروه، فإذا كانوا قد أنكروا رسالته فبالأولى ينكرون أمانته؟ فالجواب: أنه لم يتركهم هملًا، لم يدَّعِ أنه رسول أمين فقط، ولكنه جاءهم بآيات، ما من رسول بعثه الله إلا أعطاه ما على مثله يؤمن البشر[[متفق عليه؛ البخاري (٤٩٨١)، ومسلم (١٥٢/ ٢٣٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله ﷺ قال: «ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر..».]]؛ لأن الله سبحانه وتعالى عليم حكيم، لا يمكن أن يرسل أحدًا إلى أقوام فيسفه أحلامهم ويفسد أديانهم إلا ومعه من الآيات ما يؤمنون على مثله لو لم يستكبروا.