×

الشعراء

الآية ١٠٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ ﴿١٠٠﴾

(﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ كما للمؤمنين من الملائكة والنبيين والمؤمنين)، ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ كلمة (ما) استفهامية ولَّا نافية؟ * طالب: نافية. * الشيخ: نافية، والدليل إتيان (مِن) المؤكدة ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾، وأصله: فما لنا شافعون، لكن أوتي بـ(مِن) للتوكيد. والشافع هو المتوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة؛ كشفاعة النبي ﷺ لأهل الموقف أن يُقْضَى بينهم من باب الشفاعة لدفع المضرة والمشقة، وشفاعته لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة من باب جلب المنافع. فالشفاعة هي التوسط للغير لجلب منفعة أو دفع مضرة، وإن شئت فقل: بدفع الضير أو جلب الخير. هم ليس لهم شافعون؛ لأن من شرط الشفاعة؟ * طالب: من شرط الشفاعة (...). * الشيخ: وغيره؟ * الطالب: وغيره أن يكون المشفوع له مؤمنًا. * الشيخ: ويش الدليل؟ * الطالب: الدليل ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء ٢٨]. * الشيخ: نعم، هؤلاء لا يرتضيهم الله، فهم يقولون: ﴿مَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾؛ يعني: ما لنا أحد يشفع إطلاقًا، لا من الأنبياء ولا من غيرهم؛ لأن من شرط الشفاعة أن يرضى الله تبارك وتعالى عن المشفوع له وعن الشافع. يرضى عن الشافع؟ * طالب: من باب أولى. * الشيخ: من باب أولى، نعم، إذا كان لا بد من رضا الله عن المشفوع له فعنِ الشافع من باب أولى. وإما الإذن فهو شرط أيضًا، حتى مع رضا الله عن هذا وهذا لا بد أيضًا من الإذن، والله تبارك وتعالى لا يأذن بالشفاعة إلا لمن يرضاه، فصار لا بد من الشرطين، لا يقال مثلًا: إنه إذا ارتضى شخصًا لا بد أن يأذن له، قد يأذن، وقد لا يأذن، ولكن نعلم أنه لم يأذن إلا لمن ارتضى، وهؤلاء لا يرتضيهم الله. ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾. ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ هذه معطوفة على ﴿شَافِعِينَ﴾ باعتبار اللفظ، لو عطف عليها باعتبار المحل لكانت (ولا صديقٌ)؛ لأن ﴿شَافِعِينَ﴾ في محل مبتدأ. ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ الصديق من صدَقَك الود؛ يعني: الصاحب الصادق في وُدِّه يسمونه صديقًا، وهو أخص من الصاحب، فكل صديق صاحب، وليس كل صاحب صديقًا. وأما الحميم فإنه القريب، أو أنه يبالغ في الصداقة بحيث يحنو عليك، ثم يحنو القريب. والمؤلف يقول: (أي: يهمه أمرنا)؛ لأن الصديق الحميم الحاني العاطف أو القريب يهمه أمر صاحبه كصديقه. فهل هذه الصفة (حميم) صفة كاشفة أو صفة مقيدة؟ كاشفة، إذا قلنا: ما من صديقٍ إلا وهو حميم، فهي صفة كاشفة، وإذا قلنا: قد يكون صديقًا لكنه ليس بحميم، فهذه الصفة مقيدة بشرط أن نجعل الحميم هنا بمعنى القريب؛ لأنه قد يكون صديقًا وليس قريبًا، فإذا جعلنا الحميم بمعنى الحاني الذي يكون كالقريب لحنوه وعطفه، فهي صفة كاشفة. لكن إذا قلنا: (حميم) قريب صارت مقيدة؛ لأن ما كل صديقٍ يكون قريبًا. * طالب: (...). * الشيخ: لا، كيف؟ يعني إذا قلنا: (