×

الفرقان

الآية ٣٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَـٰرُونَ وَزِيرًا ﴿٣٥﴾

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان ٣٥]. هذه الجملة ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ فيها مؤكدات، عددها؟ * طالب: اللام و(قد) والواو. * الشيخ: لا، الواو حرف عطف. * الطالب: اللام و(قد). * طالب: والقسم؟ * الشيخ: والقسم؛ لأن اللام موطئة للقسم، والتقدير: والله لقد. والتأكيد في القرآن سببه أحد أمرين: إما أن يكون في مقابلة إنكار المنكر، وإما أن يكون لأهمية الموضوع، وإما للأمرين جميعًا. يكون الأمر مهمًّا، ويكون هناك منكر له، فيؤكد الله سبحانه وتعالى ذلك الأمر. فهنا إيتاء موسى الكتاب؛ هذا أمر واقع ولا ينكر، لكن لأهمية الموضوع أكده الله سبحانه وتعالى ليعرض للرسول عليه الصلاة والسلام صورًا من تكذيب السابقين، حتى يكون ذلك أبلغ في تسليته. ففيما سبق يقول الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان ٣١]، وهذا قول مجمل، ولَّا لا؟ * طالب: نعم. * الشيخ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان ٣١]، ثم شرع هنا لتفصيل ذلك وبيان ما وقع على سبيل التعيين. (﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [الفرقان ٣٥] التوراة)، و(آتيناه) بمعنى: أعطيناه إياه، أنزلها الله تعالى عليه مكتوبة بألواح، هذا معنى الإيتاء. (﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان ٣٥] معينًا). * طالب: يا شيخ، (...)؟ * الشيخ: إي نعم، ألواح مكتوب فيها التوراة. * الطالب: يعني على شكل ألواح (...). * الشيخ: جاء بها موسى من الله، ما هي تنزل من السماء. * الطالب: لا، هو (...). * الشيخ: أنزلها الله على موسى فجاء بها إلى قومه (...) بالأعراف مبسوطة. ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾. ﴿أَخَاهُ﴾ من أبيه وأمه ولَّا من أمه؟ * طالب: من أمة بس. * الشيخ: كم أبيه وأمه، وأما قوله: ﴿يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه ٩٤]، فهذا من باب التلطف والتعطف؛ لأن الأم أشد حنانًا من الأب، وإلا فهو أخوه من أبيه وأمه. (﴿هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان ٣٥] معينًا) من الأزر، وهو القوة (...). * طالب: (...)؟ * الشيخ: مسألة أيش؟ * الطالب: القرابة. * الشيخ: القرابة؟ * الطالب: إي. * الشيخ: أنه شقيقه؟ * الطالب: إي. * الشيخ: إي نعم، شيء ثابت. وقوله: ﴿وَزِيرًا﴾ من الأزر، وهو العون، يعني أنه كان وزيرًا، أي: معينًا له؛ وذلك بطلب من موسى، كما قال الله تعالى: ﴿هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه ٣٠ - ٣٢]. ويقال: إنه لا يوجد أحد من الإخوة أشد منة وفضلًا من موسى على هارون؛ لأنه طلب أن يكون رسولًا، والرسالة أعلى المقامات التي يتوصل إليها البشر. (﴿