×

الفرقان

الآية ٣١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴿٣١﴾

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان ٣١]، ويش الغرض من هذه الجملة؟ * طالب: تسلية الرسول ﷺ. * الشيخ: نعم. * الطالب: و.. * الشيخ: تسلية الرسول ﷺ. * الطالب: ليعتبر فيما مضى (...). * الشيخ: نعم، كون الرسول عليه الصلاة والسلام يحتاج إلى التسلية يدل على؟ كون الرسول يحتاج إلى التسلية ويش يدل عليه؟ * طالب: يدل على (...). * الشيخ: إي. * طالب: يدل على أن (...). * الشيخ: يعني الرسول ﷺ يحتاج إلى أن الله يسليه بما سبقه من أحوال الرسل. * طالب: أنه بشر من البشر ينتابه ما ينتاب البشر. * الشيخ: أحسنت، يدل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام بشر ينتابه ما ينتاب البشر من الحزن والأسى، فيحتاج إلى التسلية، وأنه من دون الرسول من باب أولى، عندما يأتي إنسان مثلًا من دعاة الخير ويشكو إلينا ما أصابه من الناس، نقول له: انظر مثلًا إلى فلان وانظر إلى فلان وانظر إلى فلان وانظر إلى فلان، ولا يقال: إن هذا قصور في حقه، هذا أمر لا بد منه، الطبيعة البشرية تقتضي أن الأمر يهون على النفس إذا كان أصاب الغيرَ مثل ما أصابك. قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان ٣١]، مناسبة ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ لذكر أن الله جعل لكل نبي عدوًّا من المجرمين؟ * طالب: (...). * الشيخ: ما يكفي هذا، هذا لا يكفي. * طالب: (...)، وهو النصير سبحانه وتعالى رغم قتال المشركين للمؤمنين. * الشيخ: تمام، يعني هؤلاء المجرمون يحاولون القضاء على الرسالة أو النبوة بواحد من أمرين: إما بإضلال الناس وصدهم عما جاءت به الرسل، وإما بقتالهم وإهلاكهم، يعتدون على الناس بالقتال، فقال الله تعالى: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا﴾ في مقابلة أيش؟ محاولة الإضلال، و﴿وَنَصِيرًا﴾ في مقابلة محاولة القضاء على النبوة، على الأنبياء وأممهم. هذه العداوة التي تكون للأنبياء، هل تكون لورثتهم؟ * طالب: نعم. * الشيخ: كيف ذلك؟ * الطالب: لأنهم يدعون لما يدعو له النبي. * الشيخ: لأنهم يدعون لما يدعو له النبي، ونحن نعلم أن هذه العداوة ليست شخصية، وإنما هي معنوية بسبب النبوة. كذا؟ * الطالب: نعم. * الشيخ: طيب، ما هو دليلنا يا أخ على أنها ليست عداوة شخصية؟ * طالب: (...)؟ * الشيخ: إي، يعني أن عداوة الأمم المكذبين للرسل ليست لأشخاص الرسل، بل لما جاءوا به من حق؟ * الطالب: (...). * الشيخ: أحسنت؛ لأن قريشًا ليست تعادي الرسول ﷺ قبل أن يُبعث، بل هي ترى أنه من أشد الرجال أمانة وصدقًا. * طالب: (...). * الشيخ: طيب، ما يخالف. * الطالب: قول أصحاب شعيب أو قوم شعيب: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود ٨٧]، وقول أصحاب صالح: ﴿قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾ [هود ٦٢]. * الشيخ: إي نعم. * الطالب: (...). * الشيخ: أحسنت، هذه أيضًا مما يدل بالنسبة لما سبق من الرسل.