×

الفرقان

الآية ٢٦

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ عَسِيرًا ﴿٢٦﴾

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ قد يقول قائل: أين الرحمة مع عسره على الكافرين؟ فيقال: إن عذاب الكافرين وشدته عليهم هو رحمة، رحمة بِمَن؟ بالمؤمنين؛ لأنَّ المؤمن يرى عدوَّه الذي كان يسخر به في الدنيا وعدل الله تعالى يمضي فيه، فلا شكَّ أن ذلك سرورٌ له ورحمة، كما قال الله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين ٣٤، ٣٥]، فهم على أرائكهم ينظرون إلى هؤلاء يُعَذَّبون فيُسَرُّون بهم ويضحكون بهم، مثل ما أن أعداءهم في الدنيا يضحكون بهم ويسخرون بهم. ثم إننا نقول أيضًا: تنفيذُ العدل يعتبر رحمة، أما في الدنيا فظاهر؛ فإننا إذا أقمنا الحد على السارق أو أقمناه على الزاني أو ما أشبه ذلك، فهو رحمة بالناس عمومًا وبه خصوصًا، حتى بهذا الذي جُلِدَ أو قطعت يده هو رحمة بهم، كيف ذلك؟ لأننا نمنعه من ممارسة العمل مرة ثانية كلما تذكر هذا الألم، ولأنَّ الحد يكون كفارة له فلا يُعَذَّب عليه في الآخرة؛ لأن الله تعالى لا يجمع له بين عقوبتين. ﴿