×

النور

الآيات ٦–١٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴿٦﴾

وَٱلْخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ﴿٧﴾

وَيَدْرَؤُا۟ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَـٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ﴿٨﴾

وَٱلْخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ﴿٩﴾

وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ﴿١٠﴾

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ في هذا الحكمة في التشريع، حيث خص الأزواج بهذا الحكم من حكم الذين يرمون المحصنات ولّا لا؟ هذا النوع من التخصيص ويش نوعه؟ متصل ولّا منفصل؟ يلا يا أصحاب أصول الفقه يا اللي تريدون تقرؤون بالروضة، جماعة يريدون يبدؤون بالروضة، وهم لا يعرفون التخصيص متصل ولّا منفصل؟ * طالب: ما هو من علم البلاغة هذا يا شيخ. * الشيخ: لا لا، من علم أصول الفقه، ما يوجد شيء، ما هو التخصيص المتصل؟ * طالب: (...). * الشيخ: (...)، بأي طريق ما هي طرقه؟ يكون بالاستثناء والصفة والشرط ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ﴾ [العصر ٢، ٣]، الصفة: أكرم الطالب المجتهد، المجتهد؛ خصيته بالصفة متصلة. الشرط: أكرم الطالب إن اجتهد، قرر (روضة الناظر) إن كانوا يعرفون أصول الفقه. هذا النوع اللي عندنا هل هو واحد من هذه الثلاثة؟ لا؛ لأنها آية مستقلة، فالتخصيص إذن منفصل، فهذه الآية خصصت عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾؛ لأنه لو بقيت الآية تلك على عمومها لكان الزوج إذا قذف زوجته يثبت له الأحكام الثلاثة السابقة، لكن الزوج انفرد عن غيره بهذا الحكم، فإذن هذه الآية أو تخصيص الأزواج من عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ هذا خصص بمخصص منفصل؛ لأنه نص مستقل. ما هي الحكمة من تخصيص الأزواج بهذا الحكم دون غيرهم من القَذَفة؟ نحن قلنا: إن هذا من حكمة التشريع، فما هي الحكمة؟ الحكمة أن الزوج لا يمكن أن يقذف زوجته بالزنا إلا والأمر كما قال، ليش؟ لأن زنا زوجته عار عليه؛ لأنها هي حرثه، فإذا قذفها بالزنا أصبح الأمر شديدًا وعظيمًا، إذ أن هذا يوجب التشكك في أولاده عند الناس، ويوجب العار عليه حيث يقال: هذا الرجل ديوث كان يقر الفاحشة في أهله؛ لأن النفوس قد تقول ليش؟ يعني ما هذه بأول مرة يعثر، ما هو بعاثر إلا المرة الثانية والثالثة وما أشبه ذلك، إذ أن الزنا عادة ما يأتي علنا يأتي سرًّا، والسر ما هو يظهر في أول مرة، ولهذا لما كان زنا الزوجة عارًا على الزوج صار لا يمكن أن يقذف زوجته بالزنا إلا والأمر كما ذكر، ولهذا خص من بين سائر القاذفين بهذا الحكم، أن يعتبر قذفه هو، يعتبر رميًا ولّا شهادة؟ * الطلبة: شهادة. * الشيخ: يعتبر شهادة. * الفائدة الرابعة: أنه لا يصح اللعان إذا قذف أجنبية ثم تزوجها؛ لأنه لو قذف امرأة أجنبية ثم تزوجها فلا لعان، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور ٦]، فلو قذف امرأة أجنبية ثم تزوجها فلا لعان بينهما، وإنما يُحَدّ للقذف. * خامسًا: عموم الآية ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾. * طالب: تبقى زوجته؟ * الشيخ: أي نعم، وتبقى زوجة له. عموم الآية ﴿أَزْوَاجَهُمْ﴾ يشمل ما قبل الدخول وبعد الدخول، فلو عقد على امرأة ثم رماها بالزنا أجري بينهما اللعان؛ لأنها زوجته. * فيها أيضًا: أن رمي غير الزوجة ولو الأم أو البنت أو الأخت ممن يلحقهم عاره ليس كقذف الزوجة، بمعنى أن الرجل لو قذف أقرب الناس إليه بالزنا طبق عليه أيش؟ * طالب: (...). * الشيخ: أحكام القاذفين الثلاثة السابقة، بخلاف الزوج، ووجه ذلك ما سبق من الإشارة إلى الحكمة. * ومن الفوائد أيضًا: أن البدل يجعل له حكم المبدل منه، فلما كانت البينة على الزنا أربعة شهود، وكان الزوج إذا قذف زوجته في الزنا يعتبر شاهدًا، والتعدد الشخصي في حقه ممتنع أو لا؟ جعل التعدد في نفس الشهادة، فيكون هذا تقريرًا للقاعدة المشهورة المعروفة أن البدل له حكم المبدل منه، فلما كانت شهادة الزوج على زوجته بالزنا بمنزلة شهادة الرجل صار تكرارها بمنزلة تكرار الرجال وتعدد الشهود. * وفيه أيضًا من الفوائد: تعظيم هذا الأمر بحيث لا يكتفى فيه بالشهادة المجردة، بل لا بد من شهادة مقرونة بأيش؟ بيمين، شهادة مقرونة بيمين فيقول: أشهد بالله. * وفيه أيضًا: وجوب قرن هذه الشهادة المؤكدة باليمين، وجوب قرنها في الخامسة بأيش؟ باللعنة بالنسبة للزوج، وبالغضب بالنسبة للزوجة. * ومن الفوائد أيضًا: أنه يجب أن يبدأ الزوج باللعان، أيش الدليل؟ ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾، ثم قال: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ﴾، ولا يتم العذاب عليها إلا إذا شهد الزوج، مفهوم؟ هذا من جهة الدليل. من جهة النظر أن الزوج مدَّعٍ في الحقيقة، وأيهما يُبدأ به المدعي ولّا المنكر؟ الذي يطلب منه إثبات الحكم للدعوى المدعي، هو الذي يقال: هات بينة، إذا لم يوجد بينة رجعنا إلى المنكر، إلى المدَّعَى عليه، فعلى كل حال فيه من الفوائد أنه يجب البداءة بشهادات الزوج، الدليل من الآية أنه لما قال: ﴿شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾، قال: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾، ولا يتم العذاب إلا بشهادة الزوج، هذا من جهة الأثر أو الدليل؟ من جهة النظر أن الزوج بمنزلة المدعي، والمدعي هو الذي يطلب منه أولا إثبات مدعاه. * وفيه أيضًا من فوائدها: أنه لا بد أن يؤكد الشهادة بـ(إنَّ) و(اللام) مع اليمين، السابقة لقوله: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فلو قال: أشهد بالله بأني صادق، فإنه لا يكفي لا بد أن يأتي بـ(اللام)؛ لأن (اللام) تفيد زيادة تأكيد وتقوية، فلا بد من الإتيان بها. * وفيه دليل على جواز الدعاء معلقا بالشرط، وين هو؟ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، وهي تقول: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، ففيه دليل على جواز الدعاء معلقا بالشرط، وقد جاء مثله أو قريب منه في الاستخارة: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ»[[أخرجه البخاري (١١٦٢) من حديث جابر بن عبد الله.]] إلى آخره، وكما جاء الشرع مفيدًا في دعاء الخالق جاء مفيدًا أيضًا في الشرع؛ يعني في الأحكام الشرعية، مثل ما قال النبي ﷺ لضباعة بنت الزبير «لما قالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأجدني شاكية، قال: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ»[[أخرجه مسلم (١٢٠٧ / ١٠٥)، والنسائي (٢٧٦٦) من حديث ابن عباس، واللفظ له.]]، وكما يجوز الشرط في دعاء المسألة يجوز الشرط أيضًا في دعاء العبادة كما في حديث ضباعة بنت الزبير، وهذا يشهد لرؤيا قصصتها عليكم رآها شيخ الإسلام ابن تيمية، يقول: إنه رأى النبي ﷺ، وكان يشكل عليه جنائز تقدم إليه، ويشكل عليه أنهم مسلمون، فرأى النبي ﷺ ذات ليلة، فسأله عن أشياء من جملتها عن الرجل يُقَدَّم إلى الإمام ليصلي عليه وهو يشك في إسلامه، فقال له النبي ﷺ: عليك بالشرط يا أحمد. أيش لون الشرط؟ مثل: اللهم إن كان مؤمنًا فاغفر له وارحمه؛ لأن هذا حقيقة، هي أن يُشْكل الإنسان في إسلام الجنازة المقدمة، فيقول: اللهم إن كان مؤمنًا فاغفر له وارحمه، وهذا جائز، وشاهده هذه الآية، وحديث الاستخارة هذا في دعاء المسألة، وفي دعاء العبادة، وأيش الدليل؟ حديث ضباعة بنت الزبير: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ». * وفيه دليل على ثبوت الحد على المرأة بلعان الزوج إلا إذا أنكرت ولاعنت، هل يؤخذ من الآية ولّا ما يؤخذ؟ ثبوت الحد على المرأة بلعان الزوج من أين يؤخذ؟ * الطلبة: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾. * الشيخ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾، والعذاب هو الحد، والدليل على أن العذاب هو الحد قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وأما من فسر العذاب بالحبس بأنها تُحبس حتى تقر أو تلاعن؛ فهذا قول لا دليل عليه ولا معول عليه. إذن يثبت الحد على المرأة بلعان الزوج كما تدل عليه الآية، وهل يثبت بغيره؟ البينة، إذا أتى بالبينة، وهذا مفهوم من الآية السابقة: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور ٤]، ويثبت بأمر ثالث، وهو؟ * الطلبة: الإقرار. * الشيخ: إقرار المرأة إذا أقرت، إذا أنكرت المرأة وقالت: أبدًا، هو كاذب، حينئذ نقول: لاعن، أجيبيه على شهاداته، فإذا أجابته على شهاداته سقط عنها العذاب، وإن لم تُجب أقيم عليها الحد. * في هذا أيضًا دليل على الحكمة في اللعان، حيث خص الرجل باللعنة، بالدعاء على نفسه باللعنة، والمرأة في الدعاء على نفسها بالغضب، وهذا سبقت الإشارة إليه، يبين لنا ذلك؟ * طالب: (...) فيه إبعاد لها عن العفة. * الشيخ: أي نعم؛ يعني كون الزوج يلعن نفسه إن كذب؛ لأن في إتهامه إياها بالزنا إبعادًا لها عن العفة. * الطالب: وعن نفسه. * الشيخ: وعن نفسه وأولاده، فناسب أنه يدعو على نفسه باللعن الذي هو الطرد والإبعاد، وبالنسبة لها؟ * الطالب: بالنسبة لها أن غضب الله عليها لما علمت الحق وأنكرته، فناسب أن.. * الشيخ: لأنه إذا كان كاذبًا، إذا كان مش صادق * طالب: إذا كان صادقًا فهي قد علمت.. * الشيخ: فقد علمت الحق وأنكرته، وهذا شأنه الغضب، أو عقوبته الغضب، كل من علم الحق ورده فإنه يعاقب بالغضب، هذه واحدة، والثاني؟ * طالب: أن الزوج مظنة دعواه الصدق؛ لأنه هو يلحقه العار باتهامها بالزنا، فلما كان قضيتها الصدق، صار نصيبه أقل باللعنة، صار نصيبه أقل من الغضب، فهذا.. * الشيخ: وهي أقرب إلى الكذب؛ لأنها تريد أن تدفع عن نفسها وعن أهلها العار؛ فلذلك خصت بالغضب، واضح؟ إذن يؤخذ من هذا الحكمة في المغايرة بين الزوج والزوجة فيما يدعو أحدهما به على نفسه، فالمرأة في الغضب والزوج في اللعنة، ما رأيكم لو أنه عكس، وقال: الزوج غضب الله عليه، والزوجة لعنة الله عليها، يصح ولّا ما يصح؟ * طلبة: ما يصح. * الشيخ: لا يصح، حتى قال العلماء: لو أبدل الغضب بالسخط، (...) هي الغضب بالسخط، أو أبدل اللعنة بالطرد والإبعاد عن رحمة الله، فإنه لا يصح اتِّباعًا للفظ، وهذا في الحقيقة محل نظر؛ لأنه -خصوصًا الطرد والإبعاد- السخط قد يكون بينه وبين الغضب فرق، لكن الطرد والإبعاد عن رحمة الله هو معنى اللعن، إلا أنه مع ذلك نقول: لا ينبغي العدول عما جاء به القرآن، أنه يقول للزوج: قل: لعنة الله عليه، وللزوجة: غضب الله عليها. هل يشترط أن يقول: فيما رميتها به من الزنا، وتقول هي: فيما رماني به من الزنا، أو لا يشترط؟ * طالب: ظاهر القرآن لا يشترط. * الشيخ: ظاهر القرآن لا يشترط، وكذلك ظاهر السنة، حينما لاعن النبي ﷺ بين هلال بن أمية وزوجته ما قال: لمن الصادقين فيما رميتها به، ولا قالت هي: لمن الكاذبين فيما رماني به، ولهذا الصحيح أن هذا ليس بشرط. فإذا قيل أليس من الجائز أن يتأول ﴿لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في قضية أخرى؟ * طلبة: بلى. * الشيخ: الجواب: بلى، من الجائز، لا شك أنه من الجائز أن يتأول، ويقول: لمن الصادقين؛ أي: في أمر آخر، لكن هذا التأويل ينفعه ولّا لا؟ * طلبة: ما ينفعه. * الشيخ: لا ينفعه؛ لأن تأويل الظالم لا ينفعه، فإن يمينه على ما يصدقه به صاحبه، وعلى ما يقتضيه المقام، ولكن لو ذكر: فيما رميتها به من الزنا، وقالت هي: فيما رماني به من الزنا، لكان هذا أبين وأوضح، إلا أنه ليس بواجب. * طالب: غير الظالم يا شيخ. * الشيخ: غير الظالم ذكرنا أن المظلوم ينفعه قولًا واحدًا، ومن ليس بظالم ولا مظلوم محل خلاف بين العلماء، والأولى ألا يتأول؛ لأنه يؤدي إلى تهمته إذا تبين الأمر على خلاف ما أظهر، تبين تهمته، وأدى إلى أنه ما يوثق في كلامه، وكلما قال شيئًا خافوا من تأوله مثل ذات المرة، أما إذا صار مظلومًا فهذا ضرورة أنه يتأول. * وفيه أيضًا: بيان فضل الله ورحمته على عباده بالشرع والقدر؛ لقوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾، فإن هذا يتعلق بالشرع وبالقدر، أما بالشرع فهو لولا أن الله تفضل علينا ورحمنا وشرع للأزواج ما شرع من اللعان لكان الزوج يقع في حرج عظيم؛ لأنه إن تكلم، وأيش اللي يُعمل به؟ * طالب: يقام عليه الحد. * الشيخ: يقام عليه حد القذف، وإن سكتَ سكتَ على أمر عظيم، لكن من رحمة الله أن الله شرع اللعان، وهذا فضل ورحمة في الشرع. كذلك في القدر، بالنسبة لقضية المتلاعنين، وهو ما أشار إليه المؤلف، أنه لولا أن الله سبحانه وتعالى يحب الستر لفضح المرأة، وأظهر آية تدل على صدق الزوج، أو بالعكس، إذا كان الزوج كاذبًا، لكن من رحمة الله أن الله سبحانه وتعالى يستر على عباده في الدنيا مثل هذه الأمور، ثم يجازيهم عليها في الآخرة. في هذه الآية ما ذُكر حكم قذف الرجل لو عينه الزوج، لو قال: زنا بها فلان، فهل يُحد لقذف فلان؛ لأنه ليس زوجه طبعا؟ * طالب: تعين؟ * الشيخ: عَيَّن إيه؟ أو نقول: لأن الزنا هنا واحد، والله تعالى جعل شهادات الزوج بمنزلة إقامة البينة، لكن بالنسبة للزوجة لا بالنسبة لمن قذفها به، فيصير من قذفها به يسلم من الحد، ولا يصير له حق في إقامة حد القذف على الزوج، أو نقول هذا القذف يوجب اللعان بالنسبة للزوجة ويوجب الحد بالنسبة للأجنبي؟ * طالب: إن عَيَّن شخصًا.. * الشيخ: عَيَّن إيه؟ قال: فلان بن فلان، قال: هذه المرأة زنا بها فلان. * طالب: لازم أربع شهادات، أربعة رجال. * الشيخ: صحيح، ما خاف الأجنبي، ما حُد للزنا إذا لاعن الزوج، ما حددنا الأجنبي للزنا، لكن هل يُحَد الزوج لقذف الرجل ولّا ما يحد هذا السؤال؟ * طالب: لا يحد. * طالب آخر: قد تكون للبينة، الخروج للبينة، إذا أراد أن يأتي بالبينة. * الشيخ: لا، لا، على كل حال الحديث أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء، فعَيَّن الرجل الذي زنا بها، ولم يحده النبي ﷺ حد القذف، ولهذا الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يُحد بقذف الرجل ولو عيّنه، لكن لا ينبغي مثل هذا؛ أن يقذفها بشخص معين لأجل ألا يدنس عرضه؛ لأن المسألة ما هي بثابتة بالشهود، فالأولى أن يقول: إنها زنت، ولا يُعَيِّن، لكن لو عَيَّن فإن السنة تدل على أنه لا يُحد للرجل، السبب في ذلك هو ما أشار إليه محمد إسماعيل، ما أدري عن قصد ولّا عن غير قصد، أو رمية من غير رامٍ، هو أن الأصل هنا والمقصود قذف الرجل الأجنبي ولّا الزوجة؟ * طلبة: الزوجة. * الشيخ: الزوجة، وهو ما عَيَّن الرجل إلا لزيادة إثبات قذف الزوجة؛ يعني هو ما قال: فلان زنا بامرأتي، وأراد أنه يدنس الرجل هذا، هو في الحقيقة المسألة للتخلص منها مثلًا، فلهذا -هذا والله أعلم- الحكمة في أنه لم يُحد، لكن من راعى المعنى قال الآية السابقة تدل على أن الرمي بالزنا يوجب الحد، وهذه الآية تدل على أن رمي المرأة بالزنا يوجب اللعان، فتبقى الآية هناك بالنسبة للأجنبي على عمومها، وهذه بالنسبة للزوجة على خصوصها، لكن السنة الحقيقة هي الفاصلة، «والنبي ﷺ ما حد الرجل الذي قذف امرأته بشريك ابن سحماء»[[أخرجه مسلم (١٤٩٦ / ١١) من حديث أنس.]].