×
البقرةالآيات ٦٦–٧٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَجَعَلْنَـٰهَا نَكَـٰلًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٦٦﴾

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ ﴿٦٧﴾

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ ﴿٦٨﴾

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّـٰظِرِينَ ﴿٦٩﴾

قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ ٱلْبَقَرَ تَشَـٰبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴿٧٠﴾

قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا۟ ٱلْـَٔـٰنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ ﴿٧١﴾

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَٱدَّٰرَْٰٔتُمْ فِيهَا ۖ وَٱللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٧٢﴾

فَقُلْنَا ٱضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْىِ ٱللَّهُ ٱلْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿٧٣﴾

فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾: أن العقوبات فيها تنكيل لغير العامل، ولّا لا؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: لقوله: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ إما زمانًا وإما مكانًا، وقلنا: ﴿مَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ بالنسبة للزمان يعني الموجودين في عصرهم ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ من يأتي بعدهم، أما إذا كان مكانًا فالمسألة واضحة اللي بين يديها اللي أمامها واللي خلفها من حولها يعني ما بين يديها وما خلفها من حولها. * طالب: الفائدة؟ * الشيخ: الفائدة أن العقوبات تكون تنكيلًا لغير العامل. * الفائدة الثامنة: يمكن أن نأخذ من هذا فائدة الحدود الشرعية التي تثبت في الدنيا، الحدود الشرعية وعقوباتها؛ عقوبة الزنا، عقوبة السرقة، إلى آخره. من فوائدها أيش؟ * الطلبة: أنها نكال. * الشيخ: أنها نكال لغير الفاعل وللفاعل أن يعود مرة أخرى إلى هذا الذنب. * الفائدة التاسعة: أن الذين ينتفعون من مثل هذه المواعظ هم المتقون. * الفائدة العاشرة: أن المواعظ قسمان: كونية وشرعية، كونية هي قدرية، كونية وشرعية، هنا كونية ولا شرعية؟ الموعظة؟ * الطلبة: كونية. * الشيخ: كونية قدرية؛ لأن الله أحل بهم العقوبة التي تكون نكالًا لما بين يديها وما خلفها ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس ٥٧]. هذه موعظة شرعية، أيهما أقوى؟ المواعظ الشرعية أو الكونية؟ * الطلبة: الكونية.. حسب. * الشيخ: أما للحمير فالكونية أعظم، وأما للمؤمنين فالشرعية أعظم؛ لأن انتفاع المؤمن بالشرائع أعظم من انتفاعه بالقضاء بالمقدورات، لكن بليد الحمار ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة ٥]. هذا يتعظ بالأمور الكونية أعظم. ومع ذلك إذا جاءت قسوة في القلب.. لقوله: ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ومهما يكتم المرء يعلمه الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة ٢٣٥]. وفيه * -الفائدة السادسة-: بيان نعمة الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل في بيان الأمر الواقع، فإن من نعمة الله أن يبين لهم الأمر الواقع حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم، ولَّا لا؟ * الطلبة: نعم. * الشيخ: ألا يستفاد به -أيضًا- أن بيان الأمور الخفية التي يحصل فيها الاختلاف والنزاع من نعمة الله؟ إي نعم، يعني: مثلًا إذا اختلفنا في أمور وكاد الأمر يتفاقم حتى يصل إلى الفتنة، ثم أظهر الله ما يبينه، فإن هذا من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا؛ لأنه يزيل بذلك هذا الخلاف وهذا النزاع. * طالب: ما يستفاد شيء من ذكر السبب بعد حكاية الأمر؟ * الشيخ: بعد حكاية القصة؟ * الطالب: إي، تأخيره. * الشيخ: فائدة تأخير ذكر السبب قبل القصة هو المبادرة بذكر النعمة قبل بيان سببها. ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ ﴿قُلْنَا﴾ على لسان موسى، كذا ولَّا لا؟ * فيستفاد منه: أن قول الرسول قول لمرسله، طبعًا إذا كان بأمره، قول الرسول الذي يكون بأمر الله يكون قولًا لله. * الفائدة الثانية: أن البعض الذي ضرب به هذا القتيل من البقرة غير معلوم، ويش الدليل؟ * الطلبة: ﴿بِبَعْضِهَا﴾. * الشيخ: لقوله: ﴿بِبَعْضِهَا﴾، أبهمه الله، ومحاولة بعض المفسرين أن يعينوه محاولة ليس لها داعٍ؛ لأن المقصود الآية. * الفائدة الثالثة: أنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالمعنى، معنى القصة وغرضها دون من وقعت عليه؛ ولهذا نرى أنه من التكلف ما يفعله بعض الناس إذا جاء في الحديث: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كذا وكذا، تجد بعض الناس يتعب ويتكلف في تعيين هذا الرجل، وهذا ليس بلازم، المهم ما هو؟ معنى القصة وموضوعها، أما أن تعرف ما هذا الرجل، ما هذا الأعرابي، ما هذه الناقة مثلًا، ما هذا الحمار؟ ما هو لازم إذ إن المقصود في الأمور معانيها وما توصل إليه، فلا يضر الإبهام في هذا الأمر من قوله: ﴿بِبَعْضِهَا﴾، والله تعالى قد عينه لهم ما فيه شك، أو أن الله أبهمه عنا نحن فقط فقال: ﴿بِبَعْضِهَا﴾ ولم يُبيِّنه لنا؛ لأن هذا ما هو أمر مهم. * ونستفيد منه فائدة: إذا كانوا قد أمروا أن يضربوه ببعضها فقط ولا عين لهم، نستفيد منه فائدة: أن المبهم في أمور متعددة أيسر على المكلف من المعين، يعني: إذا قيل لك: افعل بعض هذه الأشياء، أسهل مما إذا قيل لك: افعل هذا الشيء، ولَّا لا؟ فيكون في هذا توسعة على العباد إذا خيروا في أمور متعددة (...). وصفهم بالقسوة بقسوة القلب؛ لقوله: ﴿