×
البقرةالآية ٦٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ ﴿٦٥﴾

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة ٦٥]. * فيها توبيخ الموجودين في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام على عدم الإيمان به، وجه ذلك؟ * طالب: العلم. * الشيخ: أنهم علموا ما حل بأسلافهم من النكال بسبب المخالفة، فكان عليهم أن يكون ذلك موعظة لهم يرتدعون به عن معصية الله. * وفيه أيضًا دليل على تحريم الحيل، وأن المتحيل لا يخرج عن العدوان لقوله: ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ أولًا، الحيل أبلغ من الإتيان بالشيء على وجه الصراحة أولًا: لأنها جامعة بين المفسدة المترتبة على هذا الممنوع وبين مفسدة الخداع لله سبحانه وتعالى، فالمتحيل على الربا واقع في الربا وزائدًا على ذلك أنه خادع الله عز وجل، وأنت إذا تأملت حيل اليهود في السبت وحيلهم في بيع شحوم الميتة وقد حرمت عليهم ثم جملوها وباعوها وأكلوا ثمنها وجدت أنه أسهل مما يتحيل به كثير من الناس اليوم على الربا، أسهل ومع ذلك أحل الله بهم نقمته، ونهانا الرسول عليه الصلاة والسلام كما في المسند بسند لا بأس به أن الرسول ﷺ قال: «لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ؛ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهَ بِأَدْنَى الْحِيَلِ» »[[لم نجد هذا الحديث في المسند، وإنما أخرجه ابن بطة في إبطال الحيل (ص٤٦-٤٧) من حديث أبي هريرة، قال الحافظ ابن كثير في التفسير (١ / ٢٩٣) و(٣ / ٤٩٣): «وهذا إسناد جيد»، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٣/١٢٣): «هذا إسناد جيد يصحح مثله الترمذي وغيره تارة ويحسنه تارة».]]. * الفائدة، هذه فائدة ثانية: أن المتحيل على المحرم واقع فيه ولا تنفعه الحيلة. * الفائدة الثالثة: بيان حكمة الله في مناسبة العقوبة للذنوب، كذا؟ * طالب: نعم. * الشيخ: لأن العقوبة أنهم قُلبوا قردة خاسئين، أولًا، فالذنب اللي فعلوه أنهم فعلوا شيئًا صورته صورة المباح، ولكن حقيقته غير مباح، صورة القرد شبيهة بالآدمي، ولكنه ليس بآدمي، فهذه أن الجزاء من جنس العمل، ويدل لذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ﴾ [العنكبوت ٤٠] إلى آخره. * وفيه أيضًا دليل على قدرة الله عز وجل لقوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ فكانوا في لحظة ما هم في توالد أنهم صاروا وأولادهم قردة، هم بلحظة انقلبوا -والعياذ بالله- قردة. * الفائدة الخامسة: إثبات القول لله عز وجل لقوله: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. * الفائدة السادسة: أن الذين قُلبوا قردة من هذه القرية هم الذين اعتدوا في السبت، أما الذين نُهوا عن السوء فقد نجوا، وأما الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ [الأعراف ١٦٤] فهؤلاء سُكت عنهم، أو نقول: أخذوا بعذاب بئيس لكن ما قلبوا قردة. * الفائدة السابعة في قوله: ﴿