تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ ﴿٢٣٩﴾
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ وأن هذا الدين يسر؛ لأن هذا من التيسير على العباد.
ويستفاد منها أيضًا: جواز الحركة الكثيرة للضرورة لقوله: ﴿فَرِجَالًا﴾ لأن الراجل سوف يتحرك بحركة كثيرة؛ المشي.
ويستفاد منها: جواز الصلاة على الراحلة في حال الخوف لقوله: ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ كذا؟ أما في حال الأمن فلا تجوز الصلاة على الراحلة إلا النافلة، إلا إذا تمكن من الإتيان بالصلاة على وجه التمام فإنه يجوز، ولهذا جوزنا الصلاة في السفينة وفي القطار وما أشبه ذلك؛ لأنه سيأتي به على وجه التمام، أما على الراحلة الأخرى من بعير وسيارة فإنه لا يجوز، وكذلك الطيارة فإنه لا يجوز أن يصلي عليها الفريضة؛ لأنه لن يتأتى منه أن يصليها على الكمال.
* طالب: حتى في الطائرة يا شيخ؟
* الشيخ: ما يتمكن أن يأتي بها على التمام، إذا تمكنت تقوم وتركع وتسجد فذاك، لكن ما تفعل، أما إذا خفت خروج الوقت تصلي علي أي حال يا أخي، هذه ما هي واردة، إذا خاف الإنسان خروج الوقت يصلي على أي حال ولو مضطجعًا وفي أي مكان.
ويستفاد من الآية الكريمة أيضًا: أنه يجب على المرء القيام بالطاعة على التمام متى زال العذر، أن يجب عليه أن يقوم بالطاعة أو بالعبادة على التمام متى زال العذر لقوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة ٢٣٩].
ومن فوائدها أيضًا: أن الصلاة من الذكر لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ والكلام هنا في الصلاة.
ومن فوائدها أيضًا: بيان منة الله علينا في العلم لقوله: ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾.
ومن فوائدها أيضًا: بيان نقص الإنسان لكون الأصل فيه الجهل، حيث قال: ﴿مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ فالأصل في الإنسان الجهل حتى يعلمه الله عز وجل.
ويستفاد من الآية الكريمة أيضًا: الرد على القدرية الذين يقولون: إن الإنسان مستحل لعمله وعلمه لقوله: ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ﴾. والرد على الجبرية أيضًا لتوجيه الأوامر إلى الإنسان لقوله: ﴿حَافِظُوا﴾ و﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ وما أشبهها؛ لأننا لو قلنا بأن العبد مجبور صار توجيه الخطاب إليه من تكليف ما لا يطاق ولا يمكن تطبيقه، وهل يستفاد منها وجوب صلاة الجماعة؟
* الطلبة: ذكرت في الآية.
* الشيخ: لا.
* طالب: (...) ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾.
* الشيخ: إن قلنا: يستفاد وجوب الجماعة وأن الخطاب موجه للجميع صار معناه أن الخائف الواحد لا يصلي راجلًا ولا راكبًا، ولكن هذه كسائر الخطابات تُوجه للعموم وإن كانت تتناول الفرق. ثم قال تعالى.
* طالب: شيخ، لو صعب عليه استقبال القبلة في حالة الجو الغائم؟
* الشيخ: إي نعم، يسقط استقبال القبلة، وربما يستفاد من هذا مع أنه ما تعرض الله تعالى في الآيات لاستقبال القبلة إطلاقًا، ما ذكر.