وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة ٢٢٧].
* ويُستفاد منها أيضًا من الآية: أن الطلاق لا يقَع بمجرد تمام الْمُدَّة، من أين يؤخذ؟ من قوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾.
وهل يؤخذ من الآية أنه لو أبى أن يرجع وأن يُطلِّق فإنه يُجبر؟ لو قال: لا أرجع ولا أطلق؟
* طالب: تُطلق عليه.
* طالب آخر: يُجبر.
* الشيخ: نشوف هل يؤخذ من الآية؟
* طالب: نعم.
* الشيخ: ما يخالف، ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ هل يؤخذ منه أنه إذا لم يفِئ ولم يُطلِّق أُجبر؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: طيب، من اللي مستعد ليبين لي وجه الدلالة؟
* طالب: التهديد؛ لأنه آخر الآية قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
* الشيخ: هذه في الآية أن الطلاق ليس محبوبًا إلى الله.
* طالب: شيخ، هنا الأمران مخيَّر فيه صحيح، الأمر الأول: لا يمكن للحاكم ولا لغيره أن يجبره عليه، بقي الأمر الثاني: إما أن يُطلق وإما أن يُسند إلى غيره.
* الشيخ: إذا قال ما أنا مطلق؟ والله يقول: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ فرد الأمر إليهم.
* طالب: ما نستطيع أن نجبره على الرجوع إلى زوجته.
* الشيخ: ما يخالف، الرجوع يمكن نقول: ما نجبره على الرجوع.
* طالب: ما بقي إلا الطلاق، والطلاق إن لم يقع منه وليس هنالك حال ثالثة نلجأ إليها نجبره عليه.
* طالب آخر: قال لنا الله سبحانه وتعالى قال: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ فحدَّد أربعة أشهر، تبقى أربعة أشهر إما أن نُجبره على الرجوع وإما أن تكون طالقًا، يُطلِّقها أصلًا.
* الشيخ: والشاهد؟
* طالب: خيّر الله سبحانه وتعالى المؤمن بين أمرين، والمقام مقام تفصيل يعني، لو كان فيه حالة ثالثة كان ذكرها الله سبحانه وتعالى.
* الشيخ: وهي؟ إذن معناها لو كان فيه حال ثالثة وهي الإجبار على الطلاق لذكرها؟
* طالب: لا، (...) يُلزَم.
* الشيخ: يشتغلون.
* طالب: من قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يعني: وين ما فاؤوا يُجبرون على الطلاق.
* الشيخ: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا﴾؟
* طالب: الظاهر ما يستفاد.
* الشيخ: كما نقول مثلًا: إن الله ذكر أنه ما له إلا حالين، فهو يُجبر على أحد الحالين؛ لأن الله إنما ذَكَرَ الحالين من أجْل حقوق مَنْ؟
* طالب: الزوجة.
* الشيخ: الزوجة، فإذا قلنا له أن يمتنع عن هذا وهذا، ضاع حق الزوجة، وحينئذٍ يكون إجبار الحاكم له من باب الأخْذ بحق الزوجة؛ لأننا لو نقول: إنه إن شاء طلَّق، وإن شاء رجع، وإن شاء لا طلَّق ولا رجع فإنه يضيع حق المرأة، والله عز وجل إنما جعل هذا الخيار له من أجل حق الزوجة، فلا يمكن أن يضيع؛ ولهذا قال العلماء: إنه إذا أبى هذا وهذا، فإن الحاكم إما أن يُلزمه بالطلاق حتى يُطلِّق، يَحبسه حتى يُطلق ومر علينا هذا أظن في قواعد ابن رجب، إما أن يلزمه يقول: لازم أنك تطلق ويحبسه ويعزِّره حتى يُطلق، وإما أن يُطلِّق عليه.
وهذا واضح، هذا هو الصحيح، ويمكن أن يؤخذ من الآية لأنه ما ذكر إلا ها الحالين لأجل حماية حق الزوجة ولا بد منه، وإذا لم يكن بُدٌّ من حمايته فيجبر على أحد الأمرين، والفَيئة قد يُتعذر الإجبار عليها لأن هذا الشيء يرجع إلى نفس الإنسان وميله، وهذا لا يمكن أن يجبر على أن يميل إليه نعم.
* طالب: ما يؤخذ من الآية أن من رَجَعَ عن ذنب لو ما تلفظ بالتوبة أنه من التوبة؟
* الشيخ: إي هذا الرجوع، الرجوع عن المعصية توبة.
* الطالب: أقول: لو ما قال؟
* الشيخ: لو ما قال: أستغفر الله وأتوب إليه، حتى ما ذكرها في شروط التوبة.
فيها أيضًا، هل يُؤخذ من الآية أن الإيلاء لا يصح من الصغير؟
* طالب: لا يؤخذ.
* طالب آخر: لا يستطيع.
* الشيخ: ولَّا لا؟
* طالب: هي عامة.
* الشيخ: كيف ذلك؟ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، والصغير..
وقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ هل يؤخذ من هذا اللفظ أنه لا بد أن يكون الطلاق على وجه شرعي؟
الجواب: نعم؛ لأن الطلاق هنا مطلق، وما أُطِلَق في الكتاب والسنة فإنه يحمل على الحقيقة الشرعية، فالنكاح والبيع والصلاة والصيام وغيرها كلها تطلق على أيش؟ على الحقائق الشرعية، وعلى هذا فلا بد أن يكون الطلاق على وجه مباح شرعًا.
فإن طَلَّق في حال الحيض فإنه على القول الراجح: لا يقع الطلاق، وعلى قول الجمهور: يقع، ولكنه يقال له: راجع زوجتك كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عمر أن يراجع زوجته[[متفق عليه؛ البخاري (٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١ / ١١) من حديث ابن عمر رضي الله عنه بلفظ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا».]].
* ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات أربعة أسماء من أسماء الله، وهم: الغفور، والرحيم، والسميع، والعليم، وما تتضمنه هذه الأسماء من الصفات.
* ويستفاد من الآية الكريمة: إثبات علم الله؛ لقوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة ٢٢٧].
[[اختُصِرَ كلام المؤلف لشدة طوله]]