تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٢٦﴾
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾
فهنا قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ ثم قال: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ﴾، فيفيد أن ابتداء المدة من أين؟ من الإيلاء.
* ويستفاد منه: حِكمة الله عز وجل ورحمته بعباده في مراعاة الحقوق، حقوق مَنْ؟ الزوجة لقوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، وفي الحقيقة أنه كما أنه حق للزوجة فهو من مصلحة الزوج أيضًا حتى لا يضيع حق المرأة على يده فيكون ظالمًا.
* ويُستفاد من الآية الكريمة: أن الْمُولِي يُوقَف عند مُضِيِّ أربعة أشهر، ويُقال له: إما أن تفيءَ وإما أن تُطلِّق؛ لقوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا﴾ [البقرة ٢٢٧].
* ويُستفاد منها: أن الطلاق بِيدِ الزوج؛ لقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة ٢٢٧]، والضمير يعود على مَنْ؟ على ﴿الَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾.
* ويُستفاد منها: صِحة الإيلاء من غير المدخول بها، مِن أين؟ من قوله: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، والمرأة تكون من نساء الإنسان بمجرد العقد.
* ويُستفاد منه: أن الإيلاء من أربعة أشهر فما فوق مُحرَّم لقوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فإن المغفرة لا تكون إلا في مُقابلة أيش؟ ذنب.
* ويُستفاد من الآية: أن رُجوع الإنسان عما هو عليه من المعصية سبب للمغفرة، من أين يُؤخذ؟ من قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فإن رجوع الإنسان عن التمادي في المعصية هو من علامات التوبة فيكون سببًا للمغفرة.
* ويُستفاد منه: أن الله سبحانه وتعالى لا يُحب الطَّلاق؛ لقوله: ﴿