تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَـٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿١٩﴾
يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَـٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٠﴾
أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق أصاب قوما، فصاروا يجعلون أصابعهم في آذانهم، الأصابع معروفة، والآذان كذلك معروفة.
ولكن في قوله: ﴿أَصَابِعَهُمْ﴾، كيف يصح مع أن الأصبع لا يدخل في الأذن، إنما يدخل في الأذن الأنملة، لكن لشدة إدخالهم الأصبع كأنهم يحاولون أن تدخل الأصابع كلها حتى لا يسمعوا صوت الرعد، وهو دليل على جبنهم وخوفهم.
﴿أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ (من) هنا للسببية، أي: بسبب الصواعق التي ترسلها السحب.
والصاعقة هي عبارة عن شحنة كهربائية عظيمة يرسلها الله عز وجل فيصيب بها من يشاء، يرسلها الله فيصيب بها من يشاء، وهي -سبحان الله - قد تصيب الرجل على فراشه مع امرأته فيهلك الرجل وتسلم المرأة، أو تصيب الشاة يجرها صاحبها ويسلم صاحبها، أو يسوقها ويسلم السائق؛ لأن الله تعالى يرسلها فيصيب بها من يشاء، والمسألة ليست هكذا جزافا، بل كل شيء عند الله تعالى بمقدار، وهذه الشحنة يقولون إنه لو اجتمع جميع مولدات الكهرباء في الدنيا بأقوى ما يكون فإنها لن تبلغ ما تحمله هذه الشحنة، وهذا شيء واضح، إذا رأيت -سبحان الله العظيم- البرق وإيش بيننا وبينه؟ مسافات، ومع ذلك تجد البرق إذا ومض تجده مثلًا أحيانًا يكون شبر، يعني عرضه أحيانًا، مع بُعده، الطائرة لو كانت دونه في المستوى ما تجلّى كالنجمة الخفية، لكن هذا تجد شيء عظيم، ويدل لهذا النور الذي يكون على الأرض منه وأنه شيء عظيم.
وقوله: ﴿مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، ﴿الصَّوَاعِقِ﴾ جمع صاعقة، وهي التي تصعق الإنسان فتهلكه، ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾، هذه مفعول لأجله، وعاملها ﴿يَجْعَلُونَ﴾، والمعنى أنهم يجعلون ذلك لئلا يموتوا، ولكن هل هذا يغني عنهم شيئًا؟ لا يغني، لكن هذا فعل النعامة تدس رأسها في الرمل لئلا ترى الصياد، ولكن الصياد يراها، فلا تسلم منه بذلك، كذلك هؤلاء الذين يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق لا يسلمون بهذا، إذا أراد الله أن يصيبهم أصابهم، ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ فلن ينفعهم هذا الحذر.
ثم بيّن الله تعالى شدة هذا عليهم، شدة الضوء، لما بين شدة الصوت وأنهم لفرارهم منه وعدم تحملهم إياه ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ بيّن شدة الضوء عليهم، فقال: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾؛ لأن أبصارهم ضعيفة لا تتحمل، وإنما يكاد يخطف أبصارهم يعني يأخذها بسرعة؛ لأنه يأتي بسرعة، ثم تأتي بعده ظلمة سريعة، فربما يكون ذلك سببًا لفقد البصر، ثم قال: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾، شوف الفرق، الإضاءة قال: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾، فكأنهم ينتهزون الفرصة، فرصة الإضاءة، ولا يتأخرون عن الإضاءة طرفة عين، وينتهزون الفرصة في ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾، ولو شيئًا يسيرًا، وهو شيء يسير، إذا لم يكن البرق متعاقبًا بسرعة فإن وميض البرق يسير جدًّا، لا يخطون خطوة إلا وقد جاءهم الظلام.
﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾، يعني وقفوا، ﴿قَامُوا﴾ بمعني وقفوا، ﴿إِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾، كيف أظلم عليهم؟ لأن وميض البرق يولِّد ظلمة فوق ظلمة الليل، ونحن ذكرنا في أول الآية أنه ظلمات: ظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، هؤلاء إذا أظلم عليهم قاموا، فتكون هذه ظلمة رابعة، وهي فقد الضوء، فإن فقد الضوء، إذا فقدت الضوء صار الشيء مظلمًا أكثر مما كان عليه في الواقع، فيكون الآن الظلمات تكون أربع ظلمات. ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾، أي: وقفوا.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾، دون أن تحدث الصواعق ودون أن يحدث البرق؛ لأن الله تعالى على كل شيء قدير، فهو قادر على أن يُذهب السمع والبصر بدون أسباب، فالسمع بدون صواعق؛ لأن الصواعق صوتها عظيم ربما يصم الآذان، والبرق أيضًا نوره عظيم ربما يخطف الأبصار. ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ دون أن يحصل هذا. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
لننظر الآن على أي شيء ينطبق هذا المثل؟ هذا المثل ينطبق على قوم منافقين لم يؤمنوا إطلاقا، لم يؤمنوا، أصلهم منافقون، وهم المنافقون اليهود؛ لأن المنافقين منهم عرب من الخزرج والأوس، ومنهم يهود من بني إسرائيل، اليهود لم يذوقوا طعم الإسلام أبدًا، ليش؟ لأنهم كفار من الأصل، لكن أظهروا الإسلام خوفًا من النبي ﷺ بعد أن أعزه الله في بدر، هؤلاء ليسوا على هدى كالأولين، الأولين استوقدوا النار، وصار عندهم شيء من النور بهذه النار، ثم -والعياذ بالله- انتكسوا، لكن هؤلاء من الأصل.
دون أن تحدث الصواعق ودون أن يحدث البرق؛ لأن الله تعالى على كل شيء قدير، فهو قادر على أن يُذهب السمع والبصر بدون أسباب، فالسمع بدون صواعق؛ لأن الصواعق صوتها عظيم ربما يصم الآذان، والبرق أيضا نوره عظيم ربما يخطف الأبصار، ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ دون أن يحصل هذا، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
لننظر الآن على أي شيء ينطبق هذا المثل؟ هذا المثل ينطبق على قوم منافقين لم يؤمنوا إطلاقا، لم يؤمنوا، أصلهم منافقون وهم المنافقون اليهود؛ لأن المنافقين منهم عرب من الخزرج والأوس، ومنهم يهود من بني إسرائيل، اليهود لم يذوقوا طعم الإسلام أبدا، ليش؟ لأنهم كفار من الأصل، لكن أظهروا الإسلام خوفا من النبي ﷺ بعد أن أعزه الله في بدر، هؤلاء ليسوا على هدى كالأولين، الأولين استوقدوا النار، وصار عندهم شيء من النور بهذه النار، ثم -والعياذ بالله- انتكسوا، لكن هؤلاء من الأصل في ظلمات، فيكون هذا المثل غير المثل الأول، بل هو لقوم آخرين، والمنافقون أصناف بلا شك، حال هؤلاء لم يدخلوا في الإسلام من الأصل فحالهم حال هؤلاء القوم الذين أصابهم الصيب وصارت حالهم إلى ما ترى. فلننظر.
﴿الصَّوَاعِق﴾: عبارة عن ما في القرآن من الإنذار والخوف، ولهذا يقول الله عنهم في آية أخرى: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون ٤].
﴿الْبَرْقُ﴾: نور الإسلام، لكنه ليس نورا يستمر، نور البرق كما تعلمون.. أيش؟ ينقطع بلحظة، وميض، فهؤلاء لم يدخل الإيمان في قلوبهم أصلا ولا فكروا في ذلك، وإنما يرون هذا النور العظيم الذي شع، فينتفعون به لمجرد خطوة يخطونها فقط، وبعد ذلك يقفون.
كذلك أيضا ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُم﴾؛ لأنهم لا يتمكنون من رؤية النور الذي جاء به النبي ﷺ، بل لكبريائهم وحسدهم للعرب يكاد هذا البرق يعمي أبصارهم؛ لأنه قوي عليهم لا يستطيعون مدافعته ومقابلته، فالظاهر أن القول الراجح: أن هذين مثلان يتنزلان على صنفين من المنافقين.
طيب، إذا قال قائل: الصنف الأول كيف نقول: إنه دخل الإيمان في قلوبهم؟ نقول: نعم قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون٣]، دخلهم الإيمان لكنه لم يتمكن في قلوبهم، صاروا كالأعراب الذين قالوا: ﴿آمَنَّا﴾ [الحجرات ١٤] فقال الله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات ١٤]، وإلا فإن الإيمان إذا دخل القلب دخولا حقيقيا مطمئنا الإنسان فيه فإنه لن يخرج منه بإذن الله، ولهذا سأل هرقل أبا سفيان عن أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام الذين يدخلون الإسلام: «هل أحدٌ منهم ارتدَّ عن دينِهِ؟ فقال: لا، فقال: هذا الإيمانُ، إذا وقَرَ في القلبِ فإنّه لا يخرُجُ منْهُ»[[أخرجه البخاري (7) من حديث أبي سفيان بلفظ: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.]].
لكن الإيمان الهش الذي لم يتمكن من القلب هذا هو الذي يُخشى على صاحبه، أجارني الله وإياكم.
* في هذه الآية من الفوائد: ما سبق من كمال بلاغة القرآن وبيانه، وذلك بضرب الأمثال المحسوسة للوصول إلى معرفة المعاني المعقولة.
* ومن فوائد هذه الآية: إثبات القياس في الشرع، وقد ذكرنا قبل هذا قاعدة أن كل مثل في القرآن فإنه يدل على أيش؟ على إثبات القياس؛ لأن المراد به إلحاق هذا الشيء بهذا الشيء.
* ومن فوائد الآية الكريمة: أنه كلما عظمت الظلمات صار الإنسان أشد فزعا؛ لقوله: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾.
* ومن فوائدها أيضا: أن الخوف من الرعد والبرق كان أمرا طبيعيا؛ لما يحدث من الرعد أحيانا من الصواعق، ولو كان مجرد صوت أو ضياء ما خاف الناس، لكن الناس يخافون أيش؟ يخافون الصواعق، أما مجرد الصوت فإنه ولو كان أقوى من هذا لا يفزع الناس، لكن يفزعون من هذا، إلا أنه قد قيل: متى سمعت صوت الرعد فقد سلمت من الصاعقة؛ صح؟
* طالب: صحيح.
* الشيخ: ليش؟ لأن الضوء أسرع، فهذه الشحنة الكهربائية تصل إلى الأرض قبل أن تسمع الصوت، فمتى سمعت الصوت فاعلم أنك سلمت من هذه الصاعقة التي تكون في هذا الرعد.
* ومن فوائد هذه الآية: بيان شح الإنسان بحياته؛ لقوله: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ وإلا من المعلوم أن الإنسان لو أقصى أصبعه في أذنه فسوف يتألم، لكنه يتألم خوفا مما هو أشد ألما وهو الموت، هل يمكن أن يستفاد من ذلك ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: إي نعم، يمكن، لكن كما تعلمون هذا أمر طبيعي ما هو أمر شرعي، الذي يمكن أن نستدل به على ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما ما حصل من الخضر حين خرق السفينة حفاظا عليها؛ لأن السفينة سوف تمر بملك يأخذ السفن الصالحة غصبا، فإذا مرت به وهي مخروقة تركها، فصار إفساد بعضها من أجل الإبقاء على الجميع.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تهديد الكفار بأن الله محيط بهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِين﴾.
* ومن فوائدها: الانتقال من المعنى المحسوس إلى المعنى المعقول؛ لأن الله لم يقل: محيط بهم، بل قال: ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِين﴾، والمثل الذي ضُرب ضُرب مثلا للإنسان، يعني أي إنسان إذا حصل ظلمات ورعد وبرق فسوف يخاف ويحزن.
ومن فوائد هذه الآية الكريمة، التي بعد من؟ ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾، * من فوائدها: أن البرق الشديد يخطف البصر، ولهذا يُنهى الإنسان أن ينظر إلى البرق حال كون السماء تبرق؛ لئلا يُخطف بصره.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: اغتنام الفرص؛ ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه﴾، وأن اغتنام الفرص من أعمال العقلاء.
* ومن فوائد الآية الكريمة: اجتناب الهلكات؛ ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾.
* ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات مشيئة الله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾.
* ومن فوائدها: أنه ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى الله عز وجل أن يمتعه بسمعه وبصره، وفي الدعاء المأثور: «مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا مَا أَبْقَيْتَنَا»[[أخرجه الترمذي (3502) بلفظ: مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا.]]؛ لقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾.
* ومن فوائدها: إثبات هذا الاسم لله وهو: القدير.
* ومن فوائدها: عموم قدرة الله تعالى على كل شيء، فهو جل وعلا على كل شيء قدير، قادر على إيجاد المعدوم وعلى إعدام الموجود، وعلى تغيير الصالح إلى فاسد والفاسد إلى صالح، وغير ذلك.
* طالب: شيخ، قلنا: إذا سمعت الرعد فقد سلمت من الصاعقة، هل هذه الآية تقول: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ﴾، هم يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق؟
* الشيخ: هذا ظنا منهم، ظنا منهم أنهم يسلمون، لكن ما يسلمون؛ لأن الله قال: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِين﴾.
* الطالب: إذن هذه المقولة ليست على إطلاقها؟
* الشيخ: لا، على إطلاقها.
* طالب: إذا تكرر..؟
* الشيخ: خله إذا تكرر، هذه شحنة جديدة، ولهذا قلنا: الشحنة السابقة على الرعد إذا سمعت الرعد ما عادت تصيب.
* طالب: قد تصاب بالصاعقة في نفس هذا المطر؟
* الشيخ: إي نعم، لكن من شحنة جديدة، يعني لو فُرض البرق يتكرر هذا يمكن أن يأتي من غير ما سمعت أولا.
* طالب: الصوت والضوء بينهما فرق كبير.
* الشيخ: إي نعم.
* طالب: شيخ، إذا قيل: من فوائد هذه الآية من ناحية البلاغة أنه عبّر بالكل وأراد الجزء، هل يلزم من ذلك إثبات المجاز؟
* الشيخ: أيهم؟ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُم﴾؟ لا، ما يلزم؛ لأن كلّ يعرف أن أصابعهم ليس المراد جميع الأصبع.
* طالب: إذا قيل هكذا أراد، عبر بالكل وأراد الجزء؟
* الشيخ: نعم للمبالغة.
* طالب: عبر بالجزء وأراد..
* الشيخ: لا، عبر بالكل وأراد الجزء.
* طالب: خطْف البرق لأبصار هؤلاء هل يختص بهم؟
* الشيخ: لا، هذا هو الواقع أنه يكاد يخطف أبصارهم، ولهذا ينبغي للإنسان إذا أراد أن يطفئ المصباح أن يغمض عينيه أو يغطي وجهه، هذا شيء مشاهَد.
* طالب: شيخ ذكر البرق والرعد للتخويف هل هو للمنافقين فقط والكفار، أم على إطلاقه؟ يعني بس الآن لا نخاف من مثل البرق، هل هذا دليل إيمان؟
* الشيخ: لا، هذا خوف طبيعي، بارك الله فيك، كل إنسان يخاف.
* طالب: بس الحين ما حد يخاف من شدة البرق والرعد إلا إذا كان في الصحراء؟
* الشيخ: هذا ما أحد ما يخاف؟ إلا الحجاج إن صح ما نُقل عنه، أنه لما حاصر مكة أرسل الله تعالى السحاب وفيه الرعد والبرق، وكانوا يخوّفونه فيقول: لا، هذه أيش، يعني قعاقع الحجاز، أو كلمة نحوها، يعني استهتر والعياذ بالله، وإلّا الإنسان بطبيعته لا بد أن يخاف.