تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَـٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٨﴾
وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
ومن فوائدها أيضًا: تحريم الرشوة، على أحد التفسيرين كما سبق؛ لقوله: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ تدلوا بالأموال للحكام يعني: تعطونهم من أموالكم ليحكموا لكم بالباطل.
* ومن فوائدها: أن الحاكم يحكم بما ظهر، يعني يقضي بما سمع، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا أَقْضِي بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٩٦٧)، ومسلم (١٧١٣ / ٤) من حديث أم سلمة.]] من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾
وهذه فيمن يدعي ما ليس له ويخاصم ويقيم بينة كذبا، أو يجحد ما عليه ويخاصم ويحلف كاذبا، كل هذا من الإدلاء بها إلى الحكام.
* ومن فوائد الآية الكريمة: تيسير الله سبحانه وتعالى على الحكام بين الناس حيث لا يعاقبهم على الأمور الباطنة، ولّا لا؟ تيسير الله تعالى على الحكام حيث لا يؤثّمهم في الأمور الباطنة، ولا يلحقهم إثم بها، وإلا لكان الناس في حرج ومشقة.
* طالب: وجه ذلك؟
* الشيخ: وجه ذلك من الآية أن الحاكم إذا حكم بما ظهر له وإن كان خلاف الواقع فلا إثم عليه؛ لأنه إذا كان هؤلاء يدعون ما ليس لهم ويدلون بها إلى الحكام وحكموا بها فالإثم على المحكوم له.
* الطالب: يعني تؤخذ من ﴿وَتُدْلُوا بِهَا﴾ أيضًا؟
* الشيخ: تؤخذ من: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ ومما بعدها: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾ فجعل الإثم على الآكل لا على القاضي.
* طالب: والرشوة يا شيخ؟
* الشيخ: والرشوة محرمة.
* الطالب: لكن لو صار القاضي يأخذ الرشوة؟
* الشيخ: فهو آثم، ما هي مسألتنا؛ لأن الآية فيها قولين، وهي تشملهم كلهم، فإن كان القاضي يأخذ الرشوة فهو حرام عليه، وأما إذا كان ما يأخذ الرشوة ولكنه حوكم الخصم عند القاضي لأجل أن ينكر فالقاضي ما عليه شيء.
* طالب: ما يؤيد أنها غير الرشوة؟ يعني قال: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ لو كان الرشوة يمكن يصير على الحكام؟
* الشيخ: لا، حتى الإدلاء بها، أي بالرشوة بالأموال إلى الحكام، الإدلاء بها إلى الحكام لا شك أنه ظاهر بالرشوة، أدلى بها إلى الحكام؛ لأنه مأخوذ من أدلى دلوه، أدلى بدلوه إلى البئر معناه أنزله فيها، كذلك ﴿تُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ يعني تدلوا (...).
لا إثم بدون علم، من أين تؤخذ؟ من قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
فلو فرض أن الإنسان لا يعلم فإنه لا إثم عليه، مثل لو فرض أن غريمه أوفاه ولكن هو ناسٍ، وحلف أنه ما أوفاه، وحُكم له، فلا إثم عليه، لكن متى ذكر أنه قد أُوفي وجب عليه رد المال إلى صاحبه (...).
وهو القمر أول ما يكون شهرا، وسمي هلالا لظهوره، ومنه الاستهلال والإهلال، وهو رفع الصوت كما في حديث خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ»[[أخرجه أبو داود (١٨١٤)، وابن ماجه (٢٩٢٢) من حديث السائب بن خلاد.]]، يعني بالتلبية.
ومنه قولهم: استهل المولود، إذا صرخ بعد وضعه، ولهذا سمي الهلال هلالا لظهوره، والهلال هو القمر إذا ظهر أول ليلة.