×
البقرةالآيات ١٣١–١٣٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿١٣١﴾

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿١٣٢﴾

إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾، والتوصية: العهد المؤكد في الأمر الهام، ولَّا لا؟ وأيش التوصية؟ * طالب: التوصية العهد في الأمر الهام. * الشيخ: العهد المؤكد في الأمر الهام. وقوله: ﴿إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ﴾ ﴿بَنِيهِ﴾ وأيش محله من الإعراب؟ * طالب: مفعول به. * الشيخ: مفعول ﴿وَصَّى﴾؛ ولهذا نصبت بالياء؛ لأنها؟ * الطلبة: ملحق بجمع المذكر السالم. * الشيخ: ملحق بجمع المذكر السالم. قال: ﴿وَيَعْقُوبُ﴾، ﴿وَيَعْقُوبُ﴾ معطوفة على ﴿إِبْرَاهِيمُ﴾، يعني: وكذلك وصى بها يعقوب بنيه. * طالب: (...)؟ * الشيخ: ما ذكر إسحاق؛ لأن إسحاق موصى، مين اللي موصيه؟ إبراهيم، ثم عاد يعقوب اللي هو حفيد إبراهيم ابن ابنه، وصى بها بنيه، يعني: وكذلك وصى بها يعقوب، وسمي يعقوب لأنه عقب إسحاق، هذا إذا قلنا: إنه مشتق، أما إذا قلنا: إنه اسم جامد، فإنه لا حاجة إلى أن نعلل هذا التعليل، نقول: يعقوب اسم جامد ولا هو مشتق. وقوله: ﴿يَعْقُوبُ﴾ مَن أشهر أولاد يعقوب؟ يوسف، يعقوب قال: ﴿يَا بَنِيَّ﴾، ولّا (يا بُنَيَّ)؟ * الطلبة: ﴿يَا بَنِيَّ﴾. * الشيخ: ﴿يَا بَنِيَّ﴾، وأيش الفرق بين (يا بَني) (يا بُني)؟ * الطلبة: (بَني) جمع. * الشيخ: (بَني) جمع، (بُني) واحد مصغر، (يا بَني) جمع أين النون التي هي عوض عن التنوين في الاسم المفرد؟ * طالب: راحت. * الشيخ: وين؟ * طالب: لأنها منادى. * الشيخ: ولو كانت منادى تقول: يا بَنون، نادِ، تقول: يا بنون؟ * طالب: المنادى مضاف، حذفت النون للإضافة. * الشيخ: حذفت النون للإضافة، تقول: هؤلاء مسلمو مكة، وقاتل النبي ﷺ مشركي مكة، فهمتم؟ فالنون تحذف للإضافة مثل ما إن التنوين يحذف للإضافة، تقول: اشتريت كتابًا، وتقول: اشتريت كتاب النحو، (كتاب) بدون تنوين. * طالب: مضافة إلى ياء المتكلم؟ * الشيخ: إلى ياء المتكلم، إي نعم. ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ شوف قال: ﴿يَا بَنِيَّ﴾؛ لأجل الترقيق والقبول، قبول الدعوة، هذا من باب الرقة لأجل أن يقبلوا الدعوة، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ اصطفاه: اختاره، و﴿لَكُمُ﴾: لأجلكم، ﴿اصْطَفَى لَكُمُ﴾ لأجلكم، ﴿الدِّينَ﴾ ما هو الدين؟ الدين هو العبادة والعمل، ويطلق على الجزاء، ففي قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٤] وأيش المراد بالدين؟ * طالب: الجزاء. * الشيخ: الجزاء، وفي قوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة ٣]؟ العبادة، فالدين يطلق على هذا وهذا، على العمل والجزاء عليه، ومنه قولهم: كما تدين تدان، يعني: كما تعمل تجازى. * طالب: إعراب ﴿لَكُمُ﴾؟ * الشيخ: جار ومجرور متعلق بـ﴿اصْطَفَى﴾. * طالب: في محل نصب مفعول لأجله؟ * الشيخ: لا، اللام للتعليل بس. * الطالب: ما يسمى مفعول لأجله؟ * الشيخ: لا، ما يسمى مفعول لأجله. ﴿لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ﴾ الفاء للتفريع، أي: فعلى هذا الاختيار تمسكوا بهذا الدين، و﴿لَا تَمُوتُنَّ﴾ (لا) هذه ناهية، ومعروف أن (لا) الناهية تجزم الفعل، وهنا ﴿تَمُوتُنَّ﴾ وأيش آخر الفعل؟ التاء، ما جزم؟ * طالب: مجزوم بحذف النون. * الشيخ: هذا من الأفعال الخمسة، فهو مجزوم بحذف النون، ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ﴾ والنون هنا اللي فيها للتوكيد، وأصلها: تموتونَنَّ، فحذفت النون للجزم وصارت: فلا تموتون، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين، الواو اللي هي الضمير، لالتقاء الساكنين؛ لأن النون المشددة أولها ساكن، والواو ساكنة، فتحذف الواو، قال ابن مالك: إِنْ سَاكِنَانِ الْتَقَيَا اكْسِرْ مَا سَبَقْ ∗∗∗ وَإِنْ يَكُنْ لَيْنًــــــــا فَحَذْفَــــــــــــــهُاسْتَحَقْ قال الله تعالى في بقية دعاء إبراهيم وإسماعيل: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ﴾. من فوائد الآية: ضرورة الناس إلى بعث الرسل؛ ولذلك دعا إبراهيم وإسماعيل، دعوا الله سبحانه وتعالى أن يبعث فيهم الرسول. ومن فوائدها أيضًا: أن كون الرسول منهم أقرب إلى قبول دعوته؛ لأنهم يعرفونه، كما قال الله تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم ٢]، تأمل قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾؛ حيث أضافه إليهم، يعني: صاحبكم الذي تعرفونه، وتعرفون رجاحة عقله، وتعرفون أمانته، ما ضل وما غوى، هذه الفائدة تؤخذ من أين؟ من قوله: ﴿مِنْهُمْ﴾. * ومن فوائد الآية: أن الرسول عليه الصلاة والسلام جعل الله تعالى فيه من الخير أنه يتلو الآيات، ويعلم الكتاب، ويعلم الحكمة، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾. ومنها: أن رسالة النبي ﷺ تتضمن ذكر آيات الله الكونية والشرعية، وتتضمن تعليم الكتاب تلاوة ومعنًى، وتتضمن أيضًا الحكمة، وهي: معرفة أسرار الشريعة، وتتضمن تزكية الخلق؛ لقوله: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾. من فوائدها إذن: أن هذه الشريعة كاملة؛ لتضمن رسالة النبي ﷺ لهذه المعاني الجليلة مما يدل على كمال شريعته. ومنها: إثبات العزة والحكمة لله في قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. ومنها: إثبات هذين الاسمين لله، الاسمين: العزيز والحكيم، وقد سبق لنا معنى العزة ومعنى الحكمة في التفسير. ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يستفاد من هذه الآية الكريمة: أن الرشد في اتباع ملة إبراهيم؛ لقوله: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾. ومن فوائدها أيضًا: أن مخالفة هذه الملة سفه، مهما كان الإنسان حليمًا في قومه، فإنه يعتبر سفيهًا إذا لم يلتزم بشريعة الله. ومنها: فضيلة إبراهيم؛ حيث اصطفاه الله تعالى واختاره على العالمين؛ لقوله: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا﴾. ومنها: إثبات الآخرة؛ لقوله: ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾. ومنها: أن الصلاح وصف للأنبياء ومَن دونهم، فيوصف النبي بأنه صالح، ويوصف متبعو الرسول بأنهم صالحون؛ ولهذا كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يحيون الرسول ﷺ ليلة المعراج بقولهم: «مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ»[[متفق عليه؛ أخرجه البخاري (٣٤٩)، ومسلم (١٦٣ / ٢٦٣)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه.]]، فوصفوه بالصلاح.. * طالب: العطف تغاير (...)؟ * الشيخ: ما يقبل التغاير، تغاير الصفات يمكن تجتمع الصفات في الواحد، التغاير في الصفات ما هو تغاير في الأشخاص. ومنها أيضًا -من فوائد الآية-: أن ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أفضل الملل، وهي التوحيد الحنيفية السمحة؛ لأنه قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف ٢٦، ٢٧]. ومنها: أن هؤلاء المخالفين للرسل سفهاء، كما وصفهم الله بقوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة ١٧١]، فهم وإن كانوا أذكياء وعندهم علم بالصناعة وبالسياسة، فإنهم في الحقيقة سفهاء؛ لأن العاقل هو الذي يتبع ما جاءت به الرسل فقط، قال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. * طالب: شيخ، تخصيص اتباع إبراهيم رغم أن فيه أنبياء قبله نفس الدعوة؟ * الشيخ: إي نعم، تخصيصه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام هو أبو الأنبياء بالنسبة لبني إسرائيل وللعرب؛ إذ إن جميع الأنبياء من بعده كانوا من ذريته، كانوا من ذرية إبراهيم؛ فلذلك خص بهذا؛ ولهذا يقال: إن الخلق لهم آباء ثلاثة: آدم، ونوح، وإبراهيم، إلا أن إبراهيم كان أبًا للعرب والإسرائيليين فقط. * طالب: شيخ، مدح النبي ﷺ في وجهه؟ * الشيخ: في وجهه؟ * طالب: في وجهه، يعني: في حضوره، ما يكون هذا خارجًا عن عموم الحديث؟ * الشيخ: أي حديث؟ * الطالب: حديث: «إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ»[[أخرجه ابن ماجه (٣٧٤٣) من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.]]، والنهي عن التمادح؟ * الشيخ: هذا سؤال ليس بهذا الدرس. * الطالب: (...)؟ * الشيخ: على كل حال، الرسول إنما نهى عن المدح إذا كان يخشى منه؛ ولهذا قال: «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ»[[متفق عليه، أخرجه البخاري (٢٦٦٢)، ومسلم (٣٠٠٠ / ٦٥) واللفظ له، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.]]، وقال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التَّرَابَ»[[أخرجه مسلم (٣٠٠٢ / ٦٩)، من حديث المقداد رضي الله عنه.]]، أما إذا لم يخش منه فلا بأس، فهذا كعب بن زهير مدح النبي عليه الصلاة والسلام في حديث: بانت سعاد[[أخرجه الحاكم في المستدرك (٣ / ٥٧٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠ / ٢٤٣)، من حديث عقبة بن كعب رضي الله عنه.]] مدحًا عظيمًا والرسول يسمع، وكذلك حسان بن ثابت وغيره من الشعراء كانوا يمدحون النبي ﷺ؛ لأنه أهل لذلك؛ ولأنه لا يخشى منه. * طالب: وإذا ادعى واحد من الناس يقول: أنا لا يخشى علي؟ * الشيخ: إذا ادعى نقول: الآن يخشى عليك، ما دام زكيت نفسك، فالآن فيك البلاء. * طالب: شيخ، قوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾ فيه فرق بين التعليم والتلاوة؟ * الشيخ: إي نعم، الفرق التعليم يشمل التعليم اللفظ والمعنى، والتلاوة وإن لم يعلمهم. * طالب: (...)؟ * الشيخ: بالمعنى أو يدرسهم تدريسًا؛ لأن التعليم أخص، الآن عندما أقرأ أنا القرآن أتلو عليك، وليس هذا تعليمًا، لكن عندما أهجيك على حرف حرف وكلمة كلمة، هذا التعليم. * طالب: (...) ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾؟ * الشيخ: المراد بالكتاب القرآن. * طالب: والآيات؟ * الشيخ: الآيات الأولى ما يخص بالآيات الدالة على الله. قال: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذه الآية يستفاد منها: فضيلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ حيث لم يتوان ولم يستكبر، لم يستكبر؛ لأنه قال: ﴿أَسْلَمْتُ﴾، لم يتوان؛ لأنه قال ﴿إِذْ قَالَ﴾ ﴿قَالَ﴾، فكان هذا معقبًا لقوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ومنها: إثبات ربوبية الله تعالى العامة لكل أحد؛ لقوله: ﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ومنها: الإشارة إلى أن الخلق من آيات الله؛ لأنهم سموا عالمين؛ حيث إنهم علم على خالقهم سبحانه وتعالى. ومنها: المناسبة بين قوله: ﴿أَسْلَمْتُ﴾ و﴿رَبّ﴾، كأن هذا علة لقوله: ﴿أَسْلَمْتُ﴾؛ فإن الرب هو الذي يستحق أن يسلم له، الرب: الخالق؛ ولهذا أنكر الله سبحانه وتعالى عبادة الأصنام، وبيّن علة ذلك بأنهم لا يخلقون ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل ٢٠، ٢١]، فتبين بهذا مناسبة ذكر الإسلام مقرونًا بالربوبية. ثم قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. من هذه الآية يستفاد: أولًا: أهمية هذه الوصية؛ لأنه اعتنى بها من؟ * طالب: إبراهيم. * الشيخ: إبراهيم ويعقوب، فإبراهيم أبو العرب والإسرائيليين، ويعقوب أبو؟ * طالب: الإسرائيليين. * الشيخ: الإسرائيليين، فهذان الرسولان الكريمان اعتنيا بها؛ حيث جعلاها مما يوصى بها. ومنها: أنه ينبغي العناية بهذه الوصية اقتداء بمن؟ * طالب: إبراهيم. * الشيخ: بإبراهيم ويعقوب. ومنها: أن الله سبحانه وتعالى اختار لعباده من الدين ما هو أقوم لمصالحهم؛ لقوله: ﴿اصْطَفَى لَكُمُ﴾ أي: اختار، فلولا أنه أقوم ما يقوم بمصالح العباد ما اختاره الله تعالى لعباده. ومنها: أنه ينبغي التلطف بالخطاب، من أين نأخذ؟ * طالب: ﴿يَا بَنِيَّ﴾. * الشيخ: ﴿يَا بَنِيَّ﴾؛ فإن نداءهم بالبنوة يقتضي قبول ما يلقى إليهم. ومنها أيضًا: أنه يجب على المرء أن يعاهد نفسه دائمًا حتى لا يأتيه الموت وهو غافل؛ لقوله: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ومنها: أن الأعمال بالخواتيم؛ لقوله: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ما يكفي أن الإنسان يسلم في أول حياته أو في وسط حياته، لا بد أن يستمر إلى أن يموت، إلى أن يلقى الله تعالى وهو على الإسلام. * طالب: قوله: ﴿يَا بَنِيَّ﴾ هذا قول يعقوب ولَّا؟ * الشيخ: كلهم يقول، الوصية من الاثنين. * الطالب: قال: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ﴾؟ * الشيخ: إبراهيم قال لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ويعقوب كذلك قالها. * طالب: ﴿وَوَصَّى بِهَا﴾ الضمير يعود على أي شيء؟ * الشيخ: قيل: إنه يعود على الملة، وقيل: يعود على قوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. * طالب: أي يوصيهم بأن يقولوا: أسلمنا؟ * الشيخ: إي نعم، يقولون بألسنتهم وقلوبهم.