تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴿٩٥﴾
وقال في الجواب: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ ﴿مَا﴾ مبتدأ، و﴿خَيْرٌ﴾ خبر المبتدأ، يعني: الذي مكني فيه ربي من الملك والمال والخدم وكل شيء خير من أيش؟ خير من هذا الخرج الذي تعرضونه علي، وهذا كقول سليمان عليه الصلاة والسلام في الهدية -هدية ملكة سبأ- قال أيش؟ ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾ [النمل ٣٦]، وهذا من اعتراف الإنسان بنعم ربه -عز وجل- التي لا يحتاج معها إلى أحد.
﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ بقوة بدنية لا بقوة مالية؛ لأنه عنده من الأموال الشيء العظيم.
﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ يعني: أكبر مما سألوا، هم سألوا سدًّا، ولكنه قال: ﴿رَدْمًا﴾ يعني: أشدَّ من السدِّ.