×

الكهف

الآية ٦٥

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾

﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ﴾ [الكهف: ٦٥]، وهو الخضر، كما صح عن ذلك عن النبي ﷺ. ﴿عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾ هل هو من العباد الصالحين؟ أو من الأولياء الذين لهم كرامات؟ أو من الأنبياء؟ أو من الرسل؟ كل ذلك ممكن، لكن النصوص تدل على أنه ليس برسول ولا نبي، إنما هو عبد صالح أعطاه الله تعالى كرامات؛ ليتبين بذلك أن موسى لا يحيط بكل شيء علمًا، وأنه يفوته من العلم شيء كثير. ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف ٦٥]، ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ هي أن الله تعالى جعله من أوليائه، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ يعني علمًا لا يطلع عليه الناس، علم خاص بالله عز وجل، وهو علم الغيب في هذه القصة المعينة، وليس علم نبوة، ولكنه علم خاص؛ لأن هذا العلم الذي اطلع عليه الخضر لا يمكن إدراكه، أليس كذلك؟ لا يمكن إدراكه، ليس شيئًا مبنيًّا على المحسوس فيبنى المستقبل على الحاضر، شيء غائب، ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ أي معلومات لا يطلع عليها البشر.