تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا۟ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا ﴿٥٢﴾
﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ [الكهف: ٥١، ٥٢]؛ يعني: اذكر يوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم، فينادونهم ولا يستجيبون لهم، وهذا متى؟ هذا يكون يوم القيامة يقال لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون؟ ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾؛ لأنه في ذلك الوقت يقول الله عز وجل: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر ١٦]، فيجيب نفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر ١٦]، فهذه الأصنام لا تنفع أهلها، بل إنها تلقى هي وعابدوها في النار، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء٩٨].
يقول عز وجل: ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ [الكهف ٥٢]، الموبق: مكان الهلاك؛ يعني جعلنا بينهم شيئًا لا يمكن أن يذهبوا إلى شركائهم، ولا أن يأتوا شركاؤهم إليهم، بل هو مهلكة، وهو عبارة عن تيئيس هؤلاء من أن ينتفعوا بشركائهم يوم القيامة.
﴿جَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ أرأيت لو كان بينك وبين صاحبك أو من تنتصر به، لو كان بينك وبينه خندق من نار هل يمكن أن تذهب إليه لتنصره أو يأتي إليك لينصرك؟ لا يمكن، هؤلاء يجعل الله بينهم يوم القيامة موبقًا.