×

الكهف

الآية ٤٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۭ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا ﴿٤٨﴾

﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] ﴿عُرِضُوا﴾ من العارض؟ * طالب: الله. * الشيخ: الله عز وجل، ويحتمل أن الملائكة تأتي بعلم الله وتعرضهم عليه، ﴿عَلَى رَبِّكَ﴾ وهو الله سبحانه وتعالى. ﴿صَفًّا﴾ يعني: حال كونهم صفا، بمعنى صفوفا، فيحاسبهم جل وعلا، «أما المؤمن فإنه يخلو به سبحانه وتعالى وحده ويقرره بذنوبه، ويقول له: عملت كذا وعملت كذا، فيُقِر، فيقول له أكرم الأكرمين: إني قد سترتها عليك بالدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»[[متفق عليه؛ البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨ / ٥٢) من حديث ابن عمر.]]، اللهم لك الحمد، يغفرها الله عز وجل يوم القيامة فلا يؤاخذه عليها، وفي الدنيا يسترها، وهذا هو الواقع، الآن كم من ذنوب عندك في الخفاء؟ كثيرة، سواء كانت عملية في الجوارح الظاهرة أو عملية من عمل القلوب، تُستر، سوء الظن موجود، الحسد موجود، إرادة السوء بالمسلم -ما هو بكل المسلمين- موجود، وهو مستور عليك، أعمال أخرى من أعمال الجوارح موجودة، ولكن الله تعالى يسترها على العبد، إننا نؤمل إن شاء الله أن الذي سترها علينا في الدنيا أن يغفرها لنا في الآخرة، يغفرها الله عز وجل يقول: أغفرها لك اليوم. ثم قال: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، الله أكبر، الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: اللام، وقد، والقسم المقدر، يعني: والله لقد جئتمونا. ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ليس معكم مال، ولا ثياب، ولا غير ذلك، بل ربما نقول: ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، بل ما فُقِد منكم يرد إليكم، كما جاء في الحديث الصحيح أنهم «يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»[[متفق عليه؛ البخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩ / ٥٦) من حديث عائشة بنحوه.]]، جمع أَغْرَل، وهو الذي لم يُختن، يعني سبحان الله، قلفة الذكر التي أخذت في الدنيا ختانًا ترجع يوم القيامة. ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾، شوف، يعرضون على الله صفًّا، ويقال: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، ويقال: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾، هذا إضراب انتقال، فهم يوبخون، ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ فلا مفر لكم، ﴿كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ فلا مال عندكم ولا أهل، ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾، وهذا الزعم تبين بطلانه أو صحته؟ تبين بطلانه فهو باطل.