×
الكهفالآية ٣٩

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٣٩﴾

﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ [الكهف: ٣٩] يعني: هلّا ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾، أي: حين دخولك إياها، ﴿قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، حتى تجعل الأمر مفوضًا إلى من؟ إلى الله عز وجل، وقوله: ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ فيها وجهان: الوجه الأول: أن ﴿مَا﴾ اسم موصول خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا ما شاء الله. والثاني: أن ﴿مَا﴾ شرطية، و﴿شَاءَ اللَّهُ﴾ فعل الشرط، وجوابه محذوف، والتقدير ما شاء الله كان. ﴿لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ يعني تفويض القوة إلى الله عز وجل، فهو الذي له القوة المطلقة، القوة جميعا، يعني: وهذه الجنة ما صارت بقوتك أنت ولا بمشيئتك أنت، ولكنها بمشيئة الله وقوته، وينبغي للإنسان إذا أعجبه شيء من ماله أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، حتى يُفوّض الأمر إلى الله عز وجل لا إلى حوله وقوته، وقد جاء في الأثر: أن من قال ذلك في شيء يعجبه من ماله فإنه لن يرى فيه مكروهًا. قال الله عز وجل: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَى رَبِّي﴾ [الكهف ٣٩، ٤٠]، ﴿إِنْ﴾ هذه شرطية، وفعل الشرط (تَرَ)، والنون للوقاية، والياء محذوفة للتخفيف، والأصل: إن ترني، ﴿أَنَا﴾ ضمير فصل لا محل له من الإعراب. ﴿أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ يعني: أنت إن احتقرتني بكوني أقل منك مالا وأقل منك ولدا، ولست مثلك في عزة النفر.