تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَرًا ﴿٣٣﴾
يقول عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف ٣٣]، ولم يقل: أتتا أكلها؛ لأنه يجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى في (كلتا)، وقد اجتمع ذلك؛ أي مراعاة اللفظ والمعنى في قول الشاعر:
كِلَاهُمَا حِينَ جَدَّ الْجَرْيُ بَيْنَهُمَا ∗∗∗ قَدْ أَقْلَعَا وَكِلَا أَنْفَيْهِــــــــــــــــــمَارَابِي
يشير إلى فرسين تسابقا، فيقول: (كلاهما)، أي كلا الفرسين، (حين جد الجري بينهما): يعني المسابقة، (قد أقلعا): وقفا، (وكلا أنفيهما رابي) يعني: منتفخ؛ لأنه مع شدة الجري تنتفخ مناخر الفرسين الشاهد (كلاهما حين جد الجري بينهما قد أقلعا)، ولم يقل: قد أقلع، (وكلا أنفيهما رابي) ولم يقل: رابيان، ففي البيت مراعاة المعنى ومراعاة اللفظ، وهنا ﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ مراعاة أيش؟
* طالب: اللفظ.
* الشيخ: اللفظ ﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ يعني ثمرها، ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أي: لم تنقص، ﴿وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا﴾ كان خلال الجنتين نهر، لو تصورت المشهد لتصورت مشهدًا عظيمًا، جنتان فيهما كل مقومات الغذاء، أعناب وأيش؟ ونخيل وزرع، ثم بينهما هذا النهر المُطّرد.