×

الكهف

الآية ٣٠

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴿٣٠﴾

ثم قال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف ٣٠] هذا من أسلوب القرآن أنه سبحانه وتعالى إذا ذكر أهل النار ذكر أهل الجنة، وهذا من معنى قوله: ﴿مَثَانِيَ﴾ [الزمر ٢٣] أي: تثنى فيه المعاني والأحوال والأوصاف؛ ليكون الإنسان جامعًا بين الخوف والرجاء في سيره إلى ربه، وسبق الكلام على قوله: ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. ﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ كان الذي يتوقعه الإنسان أن يقول: إنا لا نضيع أجرهم، ولكنه عز وجل قال: ﴿أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾؛ لبيان العلة في ثواب هؤلاء وهو أنهم أحسنوا العمل، و﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن ٦٠]، هذا من وجه معنوي، الوجه اللفظي أن تكون رؤوس الآي متوافقة متطابقة؛ لأنه لو قال: إنا لا نضيع أجرهم، اختلفت رؤوس الآي. ﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ وبماذا يكون إحسان العمل؟ يكون بأمرين: الأول: الإخلاص لله عز وجل. والثاني: المتابعة لرسول الله ﷺ. ولا يخفى ما في الآية الكريمة من الحث على إحسان العمل.