×

الكهف

الآية ١٠٨

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

خَـٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴿١٠٨﴾

﴿كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [الكهف: ١٠٧، ١٠٨] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ يعني أبدًا، أو لا؟ أبدًا، ولا نزاع في هذا بين أهل السنة. ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف ١٠٨] أي: لا يطلبون ﴿عَنْهَا﴾ أي: بدلًا عنها ﴿حِوَلًا﴾ أي: تَحَوُّلًا، لماذا؟ لأن كل واحد راضٍ بما هو فيه من النعم، وكل واحد لا يرى أن أحدًا أكملُ منه، وهذا من تمام النعيم، أنت مثلًا لو نزلت قصرًا مُنيفًا فيه من كل ما يَبْهج النفس، ولكنك ترى قصر فلان أعظم منه، هل يكمل سرورك؟ مَنْ يريد الدنيا لا يكمل سروره؛ لأنه يرى أن غيره خير منه، لكن في الجنة -وإن كان الناس درجات- لكن النازل منهم -وليس فيهم نازل- يرى أنه لا أحد أنعم منه، عكس أهل النار؛ أهل النار يرى الواحد منهم أنه لا أحد أشد منه، وأنه أشدهم. ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ يعني: لو قيل للواحد: هل ترغب أن نجعلك في مكان آخر غير مكانك؟ لقال: لا، وهذا من نعمة الله على الإنسان أن يقنع الإنسان بما أعطاه الله -عز وجل- وأن يطمئن، ولا يقلق، ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾.