تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا۟ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَـٰتِى وَرُسُلِى هُزُوًا ﴿١٠٦﴾
﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا﴾ [الكهف: ١٠٦] يعني: ذلك المذكور من أنه لا يقام له الوزن، وأن أعمالهم تكون حابطة.
﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ اسم من أسماء النار ﴿بِمَا كَفَرُوا﴾ الباء للسببية، وما مصدرية، وتقدير الكلام بكفرهم.
﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ قوله: ﴿وَاتَّخَذُوا﴾ معطوفة على كفروا أي: بما كفروا واتخذوا، فهم -والعياذ بالله- كفروا، وتعدَّى كفرهم إلى غيرهم، صاروا يستهزئون بالآيات ويستهزئون بالرسل، ولم يقتصروا على كفرهم بالله.
﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ أي: محل هُزْء يسخرون منهم؛ ولهذا قال الله عز وجل لرسوله ﷺ: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [الأنبياء ٣٦] ويقولون: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان ٤١]، والاستفهام هنا لا يخفى أنه للتحقير، أهذا الرسول؟ ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [الفرقان ٤١، ٤٢]، أعوذ بالله يفتخرون بأنهم صبروا على آلهتهم، وانتصروا لها.
يقول هنا عز وجل: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا﴾.