تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ ﴿٤﴾
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿٥﴾
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾.
فإذا قال قائل: ما هو الطريق إلى التخلُّص من هذه الشرور الثلاثة؟
قُلنا: الطريق إلى التخلُّص أن يُعَلِّقَ الإنسانُ قلبَه بربِّه، ويُفوِّضَ أمْرَه إليه، ويُحقِّقَ التوكل على الله، ويستعملَ الأوراد الشرعيَّة التي بها يُحَصِّن نفسَه ويحفظها من شرِّ هؤلاء، وما كَثُر الأمر في الناس في الآونة الأخيرة من السَّحَرةِ والْحُسَّادِ وما أشبهَ ذلك إلا من أجْل غفلتهم عن الله، وضَعْف توكلهم على الله عز وجل، وقِلَّة استعمالهم للأوراد الشرعيَّة التي بها يتحصَّنون، وإلا فنحن نعلم أن الأوراد الشرعيَّة حِصْنٌ منيعٌ، أشدُّ من سدِّ يأجوج ومأجوج، لكن مع الأسف أن كثيرًا من الناس لا يعرف عن هذه الأوراد شيئًا، ومَن عَرَفَ فقد يَغْفُل كثيرًا، ومَن قرأها فقَلْبُه غيرُ حاضر، وكلُّ هذا نَقْصٌ، ولو أن الناس استعملوا الأورادَ على ما جاءت به الشريعةُ لَسَلِمُوا مِن شرورٍ كثيرة.