×
النصرالآيات ٢–٣

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا ﴿٢﴾

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا ﴿٣﴾

ورأيتَ الناسَ يدخلون في دِين اللهِ أفواجًا فقد انتهتْ مُهِمَّتُك ولم يَبْقَ عليك إلا الرحيل، وأنت ما خُلِقْتَ للدنيا لتتنعَّمَ فيها وتبقى فيها طويلًا، خُلِقْتَ لمهمَّةٍ انتهتْ، فهو أَجَلُ رسولِ الله ﷺ، فقال: واللهِ ما أعلمُ منها إلا ما تعلم[[أخرج البخاري (٣٦٢٧) بسنده عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُدني ابنَ عباس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إنَّ لنا أبناءً مثله. فقال: إنه من حيث تعلم. فسأل عمرُ ابنَ عباس عن هذه الآية: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، فقال: أجَلُ رسولِ الله ﷺ أَعْلمه إيَّاه. قال: ما أعلم منها إلا ما تعلم.]]. فتبيَّن بذلك فَضْلُ ابن عباسٍ وتميُّزُه، وأنَّ عنده من الذكاء والمعرفة بمراد الله عز وجل ما افتقده كثيرٌ من الناس. «لَمَّا نزلتْ هذه السورة جَعَلَ رسولُ الله ﷺ الذي هو أشدُّ الناسِ عبادةً لله وأتقاهم لله، جَعَلَ يُكْثر أنْ يقول في ركوعه وسجوده: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»[[أخرج مسلم (٤٨٤ / ٢١٨) بسنده عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول قبل أن يموت: «سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك». قالت: قلت يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتَها تقولها؟ قال: «جُعِلت لي علامةٌ في أمَّتي إذا رأيتُها قلتُها؛ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ » إلى آخر السورة.]]. فنقول: سُبحانك اللهمَّ ربَّنا وبحمدك، اللهمَّ اغفِرْ لنا ذُنُوبَنا، وإسرافَنا في أمْرِنا، وثَبِّتْ أقدامَنا، وانصُرنا على القوم الكافرين.