×

الكافرون

الآية ٢

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

لَآ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾

لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ في الحاضر، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾.. ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ الآن، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يعني الآن، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ يعني في المستقبل، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يعني في المستقبل. لكن أُورِدَ على هذا القول، أُورِد إيرادٌ: كيف قال: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ مع أنهم قد يؤمنون فيعبدون الله؟! وعلى هذا فيكون في هذا القول نوعٌ من الضعف. أجابوا عن ذلك بأنَّ قوله: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ يخاطب المشركين الذين عَلِمَ اللَّهُ تعالى أنهم لن يؤمنوا، فيكون الخطاب ليس عامًّا، وهذا مِمَّا يُضعف القولَ بعض الشيء، فعندنا الآن قولانِ؛ الأول: أنها توكيد، والثاني: أنها أيش؟ في المستقبل. القول الثالث: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ أي: لا أعبدُ الأصنامَ التي تعبدونها، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: لا تعبدون الله، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ أي: في العبادة، يعني: ليست عبادتي كعبادتِكم ولا عبادتُكم كعبادتي، فيكون هذا نفيًا للفعل لا للمفعول له؛ يعني: ليس نفيًا للمعبود، ولكنه نفيٌ للعبادة؛ أي: لا أعبدُ كعبادتكم ولا تعبدون أنتم كعبادتي؛ لأن عبادتي خالصةٌ لله، وعبادتكم عبادة شِرك. الأقوال الآن كم؟ ثلاثة. القول الرابع اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن قوله: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ هذا الفِعل، فوافق القولَ الأولَ في هذه الجملة، ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤)