تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ ﴿١﴾
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ ﴿٢﴾
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴿٣﴾
.. نستعرض فيه استعراضًا خفيفًا لتفسير قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل ١] إلى آخر السورة؛ لأنها السورة التي وقفنا عليها سابقًا.
فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ يخاطبُ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو يخاطب كلَّ مَن يصحُّ توجُّه الخطاب إليه؛ فعلى الأول يكون خطابُ النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطابًا له وللأُمَّة؛ لأن أُمَّته تابعةٌ له، وعلى الثاني يكون الخطاب عامًّا له ولأُمَّته ابتداءً، وعلى كلٍّ فإنَّ الله تعالى يُقَرِّر ما فعل سبحانه وتعالى بأصحاب الفيل.
وأصحابُ الفيل هم أهلُ اليمن الذين جاؤوا لِهَدْم الكعبة بفيلٍ عظيمٍ أرسله إليهم ملك الحبشة، وسببُ ذلك أن مَلِك اليمن أراد أن يَصُدَّ الناس عن الحجِّ إلى الكعبة بيت الله عز وجل، فبنى بيتًا يُشبه الكعبة، ودعا الناس إلى حَجِّه ليصُدَّهم عن حجِّ بيت الله، فغضب لذلك العربُ وذهبَ رجُلٌ منهم إلى هذا البيت الذي جعله ملِك اليمن بدلًا عن الكعبة وتَغَوَّطَ فيه ولطَّخَ جُدرانه بالقَذَر، فغضب ملِكُ اليمن غضبًا شديدًا، وأخبر ملِكَ الحبشة بذلك فأرسل إليه هذا الفيل العظيم، قيل: وكان معه ستة فِيَلة لتساعده، فجاء هذا الرجُل -أعني ملك اليمن- جاء بجنوده ليهدم الكعبة على زَعْمه، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى حافِظُ بيتِهِ؛ لَمَّا وصلوا إلى مكان يُسَمَّى الْمُغَمَّس وَقَفَ الفيلُ وحَرَنَ وأَبَى أن يتَّجه إلى الكعبة، فزَجَره سائسُه ولكنه أَبَى؛ إذا وجَّهوه إلى اليمن انطلق يُهرول، وإنْ وجَّهوه إلى مكة وَقَفَ، وهذه آيةٌ من آيات الله عز وجل، ثم بَقُوا حتى أرسل اللَّهُ عليهم ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣)