تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين
فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴿٧﴾
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ العِيشَةُ مأخوذةٌ من العَيْش، وهو الحياة؛ يُقال: عاشَ الرجُلُ زَمَنًا طويلًا؛ أي: بَقِيَ وحَيِيَ زَمَنًا طويلًا. والعِيشَةُ هُنا على وزن (فِعْلَة)، فهي هيئةٌ وليستْ مصدرًا، المصدر الدالُّ على الوحدة أنْ تقول: (عَيْشَة)، وأمَّا إذا قلت: (عِيشَة) فهي (فِعْلَة) تدلُّ على الهيئة؛ كما قال ابن مالك رحمه الله:
وَ(فَعْلَةٌ) لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ ∗∗∗ وَ(فِعْلَةٌ) لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ
المعنى أنَّه في حياةٍ طيِّبةٍ راضية.
و﴿رَاضِيَةٍ﴾ قيل: إنها اسمُ فاعلٍ بمعنى اسم المفعول؛ أي: مَرْضِيَّة. وقيل: إنها اسمُ فاعلٍ من باب النِّسبة؛ أي: ذات رِضًا، وكِلا المعنيين واحدٌ؛ المعنى أنَّها عِيشةٌ طيِّبةٌ ليس فيها نَكَدٌ، وليس فيها صَخَبٌ، وليس فيها نَصَبٌ، كاملةٌ من كلِّ وجه، وهذا -يعني العيش في الجنة، جعلنا الله وإيَّاكم منهم- هذا العيش ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر ٤٨]، لا يحزنون، ولا يخافون، في أَنْعَمِ عيشٍ وأَطْيبِ بالٍ، وأَسَرِّ حالٍ، فهي عيشةٌ راضِية.
﴿