×

العاديات

الآية ١

تفسير ابن عثيمين — ابن عثيمين

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ وَٱلْعَـٰدِيَـٰتِ ضَبْحًا ﴿١﴾

الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. نبتدئ هذا اللقاء بما يسَّر الله تعالى من تفسير سورة العاديات. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ [العاديات ١ - ٥] إلى آخِر السورة. ولا يخفى على الجميع أن هذا قَسَمٌ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾، وأنَّ ﴿الْعَادِيَاتِ﴾ صِفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، فما هو هذا الموصوف؟ هل المراد الخيل؛ يعني: والخيلِ العاديات، أو المراد الإبل؛ يعني: والإبلِ العاديات؟ في هذا قولانِ للمفسرين: فمنهم مَن قال: إن الموصوف هي الإبل، والتقدير: والإبلِ العاديات، ويعني بها الإبلَ التي تعدو من عرفة إلى مزدلفة ثم إلى مِنى، وذلك في مناسك الحج، واستدلُّوا لهذا: بأن هذه السورة مكِّية، وأنه ليس في مكَّة جهادٌ على الخيل حتى يُقسَم بها. أمَّا القول الثاني من جمهور المفسرين -وهو الصحيح- فإنَّ المحذوف هو الخيل، والتقدير: والخيلِ العاديات. والخيلُ العادياتُ معلومةٌ للعرب حتى قبل مشروعيَّة الجهاد؛ هناك خيلٌ تعدو على أعدائها سواء بحقٍّ وبغير حقٍّ فيما قبل الإسلام، أمَّا بعد الإسلام فالخيل تعدو على أعدائها بحقٍّ. يقول الله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ والعادِي اسمُ فاعلٍ من العَدْو، وهو سرعة المشي والانطلاق. وقوله: ﴿ضَبْحًا﴾ الضَّبْح: ما يُسمع من أجواف الخيل حين تعدو بسرعةٍ، يكون لها صوتٌ يخرج من صدورها، وهذا يدلُّ على قوة سَعْيها وشِدَّته. ﴿