أضواء البيان — الشنقيطي
تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها﴾ .
قِيلَ: الرُّوحُ هو جِبْرِيلُ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا﴾ [الأنبياء: ٩١]، ويَكُونُ فِيها أيْ في جَماعَةِ المَلائِكَةِ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى المَلائِكَةِ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ.
وَقِيلَ: إنَّ الرُّوحَ نَوْعٌ مِنَ المَلائِكَةِ مُسْتَقِلٌّ، ويَكُونُ فِيها ظَرْفٌ لِلنُّزُولِ أيْ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ .
الأمْرُ يَكُونُ واحِدُ الأُمُورِ وواحِدُ الأوامِرِ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُ شامِلٌ لَهُما مَعًا؛ لِأنَّ الأمْرَ مِنَ الأُمُورِ لا يَكُونُ إلّا بِأمْرٍ مِنَ الأوامِرِ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] .
وَيَشْهَدُ لَهُ ما جاءَ في شَأْنِها في سُورَةِ الدُّخانِ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ [الدخان: ٤ - ٥] .
والَّذِي يُفْرَقُ مِنَ الأمْرِ، هو أحَدُ الأُمُورِ. حَيْثُ يُفْصَلُ بَيْنَ الخَيْرِ والشَّرِّ والضُّرِّ والنَّفْعِ إلى آخِرِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، كَما أشارَ إلَيْهِ السِّياقُ: ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ [الدخان: ٨]، فَكُلُّ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ يَقْتَضِي أمْرًا مِنَ الأوامِرِ، وهَذا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ الألْفاظِ المُشْتَرَكَةِ المُسْتَعْمَلَةِ في مَعْنَيَيْها، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.