أضواء البيان — الشنقيطي
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ ﴿٦﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾
تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْنى اليَتِيمِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] .
والرَّسُولُ ﷺ ماتَ أبُوهُ، وهو حَمْلٌ لَهُ سِتَّةُ أشْهُرٍ، وماتَتْ أُمُّهُ وهي عائِدَةٌ مِنَ المَدِينَةِ بِالأبْواءِ وعُمْرُهُ ﷺ .
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ يُتْمَهُ؛ لِأنَّهُ لا يَكُونُ لِأحَدٍ حَقٌّ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ أبُو حَيّانَ.
والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ يُتْمَهُ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾، أيْ: لِيَتَوَلّى اللَّهُ تَعالى أمْرَهُ مِن صِغَرِهِ، وتَقَدَّمَ مَعْنى إيواءِ اللَّهِ لَهُ، فَكانَ يُتْمُهُ لِإبْرازِ فَضْلِهِ؛ لِأنَّ يَتِيمَ الأمْسِ أصْبَحَ سَيِّدَ الغَدِ، وكافِلَ اليَتامى.